تدمير الأسرة هو “الجمرة الخبيثة” التي يحاربنا بها أعداء الأمة
عائشة بلحجار سيّدة قيادية تجذبك ابتسامتها وبشاشتها تحس قربها بألفة غريبة تجعلك تلقائيا، فتواضعها يخجلك ورغم كل انشغالاتها إلا أنها لا ترفض لقاصدها طلبا وتخصص له من وقتها ما يجعله يغتنم منه الكثير من المنافع.هي رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة وأوّل امرأة عربية نائب رئيس برلمان جزائري عام 2000.تتحدث ضيفتنا في هذا الحوار عن العديد من التهديدات الخارجية والداخلية التي تضرب المجتمع في عمقه من خلال المساس بقيمه واستغلال المرأة كـ”جمرة خبيثة” في هذه الأهداف والتخطيطات.
ترأسين المنتدى العالمي للمرأة المسلمة، إلا أن نشاطكم في الجزائر محتشم جدا.. ما السبب في ذلك؟
صحيح نشاطنا قليل فالمنتدى العالمي للمرأة المسلمة لا يملك إلى غاية الآن اعتمادا من قبل الدولة وهذا ليس حاله لوحده، بل واقع تعيشه الكثير من الجمعيات والمنظمات والأحزاب وهذا الوضع أعطى الفرصة للجمعيات الضعيفة للتحرك والبروز وفق أجندات خارجية أكثر من الجمعيات التي تعمل لصالح الوطن.
من تقصدين هلاّ وضّحت أكثر؟
أؤكد لكم وجود العديد من الجمعيات والتنظيمات التي تعمل تحت إمرة السفارة الأمريكية والفرنسية من أجل خدمة أجندات خارجية تحت غطاء حقوق المرأة
يحزنني كثيرا أن يكون جيراننا أكثر تفوقا منا في هذا المجال فالمغرب وتونس أحسن منّا في نشاط المجتمع المدني وهذا راجع طبعا للتضييق الممارس في بلادنا.
يجب إحداث نهضة مجتمع مدني وطني ابتداء من قانون يدعم الحريات إلى مبادرات من قبل المعنيين الذين عليهم بذل جهد أكبر لإحداث تغيير إيجابي.
كيف تقرأون واقع المرأة المسلمة في العالم؟
واقع المرأة المسلمة لا يختلف عن حال الأمة الإسلامية.. حين تندلع الحروب فإن المرأة أول من يعاني وقس على ذلك بقية المجالات فالمرأة محجور على حرياتها في كل بقاع العالم الإسلامي، كما أن خصوصية المرأة تجعلها تعاني أكثر من غيرها، حيث تتحمل غياب الرجل وتلقى على عاتقها مسؤولية لم شمل العائلة وإعالتها.
تهضم الكثير من الحقوق للمرأة، مثل منع الحجاب في بعض مواقع العمل لكن بالمقابل تقام الدنيا إذا ما تم التعرض لطريقة لباس المرأة المتبرجة؟
الواقع أن أغلب الجمعيات الناشطة لا تمثل المرأة الجزائرية في عمقها وواقعها وحقيقتها، لذا فإن نضالها لا يعكس نفس اهتماماتها ويصب في مجالات لا تخدم الأغلبية.
أتحدى التيار النسوي “الفيمينيست” أن يتكلم ويدافع عن قضايا عادلة للمرأة أتحداهن أن يناصرن المرأة في قضاياها العادلة مثلما فعلن مع حركة “فيمن”
أتحدى كل هؤلاء أن يناصرن امرأة منعت من ممارسة عملها بسبب حجابها وأن يدافعن عن حق هؤلاء في الظهور على شاشات التلفزيون العمومية وأن يرافعن ويدافعن عن هذه الكفاءات.
تمييز فاضح مفضوح هذا التيار يهلل ويصرخ لـ”حقوق المرأة” لكننا لا نراهم أبدا حين تقتل النساء في الحروب أو تمنعن من ارتداء حجابهن.
هل تؤمنين بمقولة “المرأة عدوة المرأة”؟
أنا لا أعترف بها أبدا فمادامت المرأة قد خاضت الكثير من المجالات فإنها بالتأكيد تمكنت من ذلك بفضل تأهيلات موضوعاتية وشخصية.
أعتقد أن المقولة كلمة حق أريد بها باطل وكأننا بهذا ندفع بالناس إلى تفنيد القضية وبالتالي نحصل على مساندة المرأة للمرأة حتى وإن كانت على خطأ.
يجب أن نفصل القضية فالأمر لا علاقة له بالجنس وإنما هي مسألة كفاءات ومصالح.. لا نريد منافسة الرجال وإنما نريد التكامل و التظافر في الجهود.
حضور قليل جدا للجزائريات في المحافل الدولية ماهو السبب؟
الجزائريات متمكنات وبارعات في كثير من الميادين لكن سوء التسويق لأنفسهن وضعف التسويق الإعلامي والتعتيم الذي يتعرضن له جعلهن لا يبرزن على الساحة الدولية وبقين في الخفاء، على عكس المشرقيات وجيراننا المغاربة اللواتي يستثمرن كثيرا في ألقابهن ونجاحاتهن ويجدن الدعاية في هذا المجال.
في التسعينات قامت النساء الجزائريات بأدوار مهمة جدا في الحفاظ على الأسرة والمجتمع من التفكك الأسري، لكن لا أحد يتحدث عنهن.. هناك خلل كبير في الترويج للمرأة الجزائرية.
وقبلها دور المرأة في الثورة التحريرية، هناك الكثير من البطولات التي لم يكشف عنها التاريخ ولنا في جميلة بوحيرد عبرة فلولا الفيلم المصري الذي خلّد بطولاتها لما عرفت للعالم وكم من جميلة يخبؤها تاريخنا قد يفقنها بطولة وشجاعة لكنهن مقبورات لأننا ببساطة لم نعطهن حقهن.
تستهدف الكثير من الضربات في المدة الأخيرة المجتمع الجزائري في أهم خلية له وهي الأسرة وبالأساس المرأة ما هي قراءتكم لهذا التكالب؟
الأسرة الجزائرية والمسلمة بصفة عامة تواجه الكثير من الهجمات على القيم الأسرية الإنسانية، وقانون تجريم الزوج الذي لفظه المجتمع والنساء قبل الرجال أكبر دليل على ذلك، فالطبقة السياسية الحاكمة اعتقدت واهية أنها استطاعت ترويض العقول الجزائرية.
فالعنف ضد الزوج يراد من خلاله القضاء على قيمة الزواج بدليل ردة فعل أغلب الشباب بعد الإعلان عن القانون.
ما يحدث حاليا هو استغلال ظواهر معينة من أجل استيراد قوانين على المقاس لا تتماشى مع قيمنا ومرجعيتنا الإسلامية، علما أن قيمنا ومرجعيتنا الإسلامية كانت سباقة في رفض الظواهر ومحاربتها لكن بالحفاظ على العلاقات الإنسانية ودون المساس بها، خاصة الأسرية والزوجية وحفظ التراث الاجتماعي وجعل الأسرة محور التنمية الاجتماعية بدل الفردانية مع إعطاء الفرد حقوقه كاملة غير منقوصة.
لذا أقول للجزائريين انتبهوا لمخاطر الكثير مما يروّج على أنه حقوق لكنه مثل السم المدسوس في العسل وإن لم نكن يقظين فإن تدمير أسرنا هو الهدف الأساسي الذي يحاربنا فيه أعداء الأمة.
فلا يجب المساس بقيمة معينة أو تكسير أي قيمة نعتز بها.