الرأي

ترشيح “الذرّ” لبرلمان ستار أكاديمي!

جمال لعلامي
  • 2117
  • 0

الدكتور جمال ولد عباس، أسال لعاب الشباب، وسدّ شهية الشيّاب، بعدما أعلن للناس أن البرلمان والحكومة القادمين سيكونان للشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و40 سنة(..)، والحقيقة أن مثل هذا التصريح، يُسيل “البُزاق” والعرق البارد لمعشر “الذرّ” ممّن يعتقدون أنهم يصلحون لمنصب النائب، وتصوّروا لو طبّق الأمين العام للأفلان نظرية “التشبيب” في حزبه، وتبعته مختلف الأحزاب الأخرى، كيف سيكون البرلمان القادم؟

صحيح أن أغلبية السياسيين والمواطنين، يطالبون بالتشبيب وتقليص “كوطة” الشيوخ في الانتخابات والمناصب، لكن هل البديل هو نشر “الذراري” وترشيحهم للانتشار بداية من الهيئة التشريعية ثم على مستوى المجالس “المخلية” التي دخلها كبار الدوار وكبار السنّ وكبار الصفقات المشبوهة، ثم رفضوا مغادرتها، لأنهم “والفو والولف صعيب”!

أضحكني صديق لي، عندما قال لي إنه تفاجأ بابنه ذي عشر السنوات، يغلق باب غرفة في المنزل، ويأخذ معه المفتاح في جيبه إلى المدرسة، وعندما عاد، سألوه عن سبب هذا الفعل الطائش وغير المبرّر، ردّ بكل ثقة ووقاحة: تسالولي.. هاذيك شمبرتي نفتحها وإلاّ نغلقها.. أنا حرّ!

..لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.. فعلا “همّ يضحك وهمّ يبكي”.. الحمد لله يا صديقي، وربما مثله كثير، وهو السابق وأنا وأنت وهم من اللاحقين في يوم من الأيام، إن الطفل لم يغلق باب المنزل كله، وعندما يعود يُعلمك أنه توجّه إلى الموثق وكتب البيت العائلي باسمه!

هذه القصة الواقعية، قد تنطلي على “الذرّ” الذين يُراد ترشيحهم للبرلمان في نسخة “ستار أكاديمي”، وقد يدخلون ويغلقون “المدرسة” بالضبّة والمفتاح، ثم ينصرفون للهو واللعب والتسلية في شوارع “ريتونجي”، أو أكل “اللوبيا” أو معاكسة الفتيات، وليذهب التشريع إلى الجحيم! نعم، هناك صغار أكثر وعيا من الكبار، وهناك أطفال أكثر مسؤولية من الرجال، وهناك شباب يصلح لتمثيل المواطن ومنطقته أكثر من الشيّاب، لكن هذا لا يعني المراهنة على “تحرير” البرلمان والمجالس البلدية والولائية من “الشيوخة” وإهدائها لمبتدئين من دون خبرة ولا كفاءة ولا تجربة، خاصة إذا كان الهدف هو “تزويق” الواجهة فقط وتغليط الناس!

تسمية “الذرّ” لا يجب أن تـُطلق فقط وحصريا على صغار السنّ والأولاد، لكن ينبغي أن تـُطلق كذلك على كهول وشيوخ بعقول “الذرّ”، وهناك الكثير من النماذج التي أبانها التلفزيون خلال تغطيات جلسات وكواليس البرلمان والمجالس المحلية، وإذا كان المقصود بـ “الذراري” العقول النيّرة والكفاءات العذراء، فأهلا وسهلا ومرحبا، وهنا يُمكن إجابة “البومباردي” عندما تساءل في “الكرنفال”: “أشكون رشّحنا هاذ الذرّ”؟

مقالات ذات صلة