“ترقيعات بالملايير” لستر عيوب الشركات الأجنبية بورڤلة
أطلقت مصالح ولاية ورڤلة منذ مدة قصيرة مشروع رصدت له من ميزانيتها أموالا طائلة بغية إعادة الاعتبار للطريق الوحيد الذي يشق الولاية إلى نصفين وتعبيده على مسافة 12 كلم من مدخل المدينة إلى غاية مفترق الطرق بمحاذاة شركة “تويوتا” بعد أن أنجزته شركات أجنبية بطريقة غير لائقة.
الشركات نفسها أنجزت الطريق لكن دون أن تعيده إلى حالته الطبيعية بالتقنية المتفق عليها سلفا، فور الانتهاء من مشروع القرن الذي أشرفت عليه ذات الشركات في فترة تولى فيها الوزير عبد المالك سلال حقيبة الموارد المائية.
وتشير قراءات المختصين في مجال الأشغال العمومية إلى أن مشروع تعبيد الطريق انطلق قبل شهرين بطريقة جيدة في الأول بعد تعيين مخبر مختص ومكتب دراسات من أجل ترميم المواقع المتضررة باستعمال الخرسانة المسلحة وحديد من السمك الصلب مع الرص الجيد للتربة ومعالجة الطبقات بصورة علمية تجنبا للانهيارات والعيوب التي ظهرت من قبل، غير أن السلطات تخلت عن هذه الأشغال المجدية ودخلت كالعادة في صراع مع الوقت لإنهاء العملية بطرق ترقيعية بمجرد الإعلان عن زيارة الوزير الأول عبد المالك سلال للولاية المقررة اليوم السبت، مما قد “يعيد ريمة إلى عادتها القديمة” بعد انتهاء الزيارة، وهو “البريكولاج” الذي سارعت إليه نفس السلطات أثناء زيارة وزير الداخلية الأسبق محمد يزيد زرهوني للمنطقة قبل أربع سنوات، وتحول الطريق إلى وضعية كارثية.
وأشارت ملاحظات المختصين في الميدان إلى أن السلطات تتستر بهذه الطريقة على عيوب الشركات السابقة التي أوكلت لها مهمة إنجاز مشاريع بالعملة الصعبة ضمن مشروع حوض ورڤلة، في حين كلفت هذه الأخيرة مقاولات محلية للقيام بمهمة إعادة ما خرب إلى حالته، لكن الإنجاز لم يتم حسب المعايير المعمول بها مع ظهور إنهيارات عميقة في الأرضية بعد إنهاء مشروع قنوات الصرف الصحي وتعبيد الطريق، مما كلف الولاية غلاف مالي إضافي من ميزانيتها مجددا لتغطية عيوب هذه الشركات ومن ساعدها في الإنجازات.
وكشف إطار متخصص لـ “الشروق” أن تعبيد الطريق هكذا بالرجوع إلى الأساليب القديمة وربطها بزيارة رسمية لمسؤول كبير يصنف في خانة تبذير المال العام، علما أن نفس الطريق سوف يعرف إنجازات أخرى قريبا، تتعلق بانطلاق مشروع ترامواي ورڤلة ومنه سقوط “الجمل بما حمل ثانية”، مما يظهر سوء التنسيق بين المصالح المختصة والاهتمام بالترقيع على حساب التنمية الفعلية، وعادة ما تفتح شهريا ورشات وسط المدينة من المفترض أن تنطلق وتنتهي في أجالها، لكنها غالبا ما يعاد فتحها أكثر من مرة.
نواب البرلمان “يغطون الشمس بالغربال“ ويشجعون الرداءة
وتحول وسط مدينة ورڤلة قبل أسبوع من الزيارة المرتقبة للوزير الأول “عبد المالك سلال” المقررة اليوم السبت إلى “ورشة مفتوحة” و”عمليات قيصرية وتجميل” بسرعة الجن، مست وسط المدينة وبعض المفاصل تتعلق بإعادة تزفيت أشطُر من الطرقات وتهيئة جنبات المسالك الرئيسية للولاية، وهي الأشغال التي باتت تتكرر قبيل كل عملية تفقد يقوم بها للمنطقة مسؤول من العيار الثقيل.
وينتقد الرأي العام المحلي بشراسة هكذا تصرفات ويصفها بغير المسؤولة، مشيرين إلى أنه لو يظل وجه المدينة على حقيقته سيمكن المسؤولين من الظفر بأغلفة مالية إضافية وليس العكس، علما أن شخصية هامة مثل “سلال” يقول بعض المقربين منه أنه يكره البرتوكولات، وأكثر تواضعا من غيره، وأوضح عدد من المنتقدين الذين اتصلوا بـ “الشروق” عشية الزيارة أن هذا “المكياج” سرعان ما يزول بطلوع الشمس مما يكلف خزينة الولاية أموال جمة، كما وضع ذات المتحدثين نواب البرلمان في الزاوية الحادة، واتهموهم بتغطية الشمس بالغربال، وتشجيع بعض المسؤولين على الرداءة والقبول بواقع الحال الذي يطبعه الإفلاس التنموي، مؤكدين أنه كان على ممثلي الشعب تحت قبة زيغود يوسف النزول إلى الميدان، والتصدي لاستنزاف أموال الشعب لا العكس، دون أن ينكر البعض أن زيارة الوزير الأول تتطلب بالمقابل إظهار الوجه الجمالي للمدينة التي تتزين مرة كل ثلاث سنوات لتدخل بعدها قاعة الإنعاش رغم البحبوحة المالية التي تتمتع بها.