الرأي

ترويع الآمنين!

جمال لعلامي
  • 2041
  • 0

ما حدث في ابتدائية بباب الواد الشهداء، وبعده في ثانوية بالدرارية، وكلاهما مدرستان تابعتان حسب ما أعتقد إلى العاصمة، وإذا كان هذا يحصل يا عباد الله بالعاصمة فما الذي بإمكانه أن يحدث إذن في مدارس ومؤسسات تربوية تقع بالبلديات والقرى المعزولة؟

إلى ما لا نهاية، يجب تشخيص مثل هذا الوضع المخيف والغريب عن المدرسة الجزائرية، وتحليل مثل هذه الظواهر والانحرافات الخطيرة والمثيرة، التي وإن كانت لا تتجزّأ عن عُمق المجتمع الذي يتعرّض منذ فترة إلى تغييرات مرعبة قتلت الأخلاق ودفنت القيم وأسس الاحترام!

عندما تصبح المدرسة غير آمنة، فهذا معناه أن كلّ المجتمع يغرق في الهلع والإشاعة والبلبلة، وتخرج العائلات إلى المدارس لمرافقة وحراسة أبنائها التلاميذ، وتتوقف الصيرورة العادية، ويصبح قاصد المدرسة كمن يقصد أيّ مكان آخر!

اختطافات.. اعتداءات على التلاميذ والأساتذة خارج أسوار المدارس.. قد تكون تصرّفات مسنودة بتفسيرات ومبررات، لكن هل يُعقل أن يتمّ الاعتداء على تلاميذ داخل حرم المدرسة من طرف بعض حماة هذه المدرسة؟ وهل يُمكن تصديق هجوم منحرفين على ثانوية واحتجاز تلميذات داخل القسم؟

هو انزلاق ومؤشر خطير جدا، يتطلب وقفة شجاعة، من طرف الوزارة والبلديات والأسرة التربوية والأساتذة والمربين والأولياء والتلاميذ والأئمة ووسائل الإعلام ومصالح الأمن والعدالة، حتى لا يتطوّر الأمر من السيّئ إلى الأسوإ، وحتى يتوقف النزيف!

بكلّ أسف وعذر واعتذار، وبكل صراحة، وبالمختصر المفيد، والفم المليان، لم يعد كلّ من دخل المدرسة أو الجامعة آمنا ولا خوف عليه ولا هم يحزنون، بل أصبحت المدرسة مصدرا لترويع الأولياء والمعلمين والإداريين، بعدما غرقت أو تكاد تغرق في “جرائم” لم تكن قادرة على اختراق الحرم المدرسي في الزمن الجميل الذي كاد فيه المعلم أن يكون رسولا!

لن ينجح أبدا الأستاذ في مهمته داخل القسم، مثلما لن يفلح التلميذ أيضا وهو داخل هذا الصرح، طالما أن أنظار الجميع تلتفت يمينا وشمالا، ترقبا أو خوفا من “هجوم مباغت” قد يشنه معتدون بقارورات المولوتوف أو بالحجارة، أو يتجرّؤون ويقتحمون المدرسة من باب التسلـّي أو الانتقام!

تجرؤ “عسّاس” بكلّ وقاحة ودناءة على استدراج البراءة للاعتداء عليهم، هو وجه آخر للمأساة، التي انتقلت من الاعتداءات خارج المدارس إلى تنفيذها داخلها، إمّا من طرف عاملين بها، أو من قبل دخلاء وغرباء، فمن يتحمّل المسؤولية، وإلى أين تتجه مدرستنا؟

مقالات ذات صلة