تسجيل 96 قضية أمام العدالة واسترجاع 31507 ممتلك ثقافي منقول
أشرفت وزيرة الثقافة والفنون صورية مولوجي، الثلاثاء، بقصر الثقافة مفدي زكرياء على انطلاق أشغال الورشة التكوينية الأولى في مجال حماية التراث الثقافي لفائدة سلك القضاة، التي نظمتها وزارة الثقافة والفنون في إطار فعاليات برنامج شهر التراث الثقافي الذي تتواصل فعالياته إلى غاية الـ18 ماي الجاري.
وأكدت مولوجي في كلمة ألقتها بالمناسبة، أن تنظيم هذه الورشة يهدف إلى تعزيز الوعي والمعرفة بأهمية حماية التراث الثقافي، وتأكيد الدور الفعّال للقضاة في هذا المجال الحيوي، مشيرة إلى ان التراث الثقافي الجزائري لا يقتصر على مجموعة من الآثار والتحف فحسب، وإنما هو جزء لا يتجزأ من هويتنا وتاريخنا، كما أكدت أن هذه الورشة ستكون منبرًا هاما لتبادل الخبرات والمعرفة، وسانحة أيضا لتبادل التجارب لمجابهة مختلف التحديات التي نواجهها في سبيل حماية التراث الثقافي، وبحث سبل التصدي لكل محاولات المساس به، إضافة إلى تشجيع التعاون بين السلطات القضائية المختصة، والمؤسسات الثقافية، وكذا المجتمع المدني في جهود حماية التراث، حيث سيتم خلال هذه الورشة استعراض القوانين والتشريعات ذات الصلة، والتحديات القانونية والمعرفية التي تواجه القضاة في هذا المجال، كما ستشكل الورشة فضاء لتبادل الأفكار والتجارب الناجحة في تطبيق القانون لحماية التراث الثقافي.
وذكرت مولوجي خلال الافتتاح، بالأهمية البالغة التي يوليها قطاع الثقافة والفنون للتكوين النوعي في مجال حماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، كما أشارت إلى البرنامج الذي تم تسطيره خلال السنوات الأخيرة والذي ضم عدة دورات متخصصة وتكوينا تقنيا مكثفا لصالح إطارات الشركاء الأمنيين العاملين في الميدان من فرق مكافحة المساس بالتراث الثقافي، كان آخرها تلك التي نظمت على مستوى المدرسة العليا للشرطة لفائدة إطارات المديرية العامة للأمن الوطني.
وكشفت الوزيرة أن مصالح قطاع الثقافة قد تمكنت بفضل العمل المشترك مع كل الشركاء الأمنيين خلال الأربع سنوات الأخيرة من متابعة 123 ملف، من بينها تسجيل 96 قضية أمام العدالة، أسفرت على استرجاع 31507 ممتلك ثقافي منقول، بالإضافة الى تسجيل 08 قضايا على مستوى التراب الوطني تم على إثرها استرجاع 1262 ممتلك ثقافي خلال الثلاثي الأول من سنة 2024.
وعرفت الجلسة الأولى التي ترأسها البروفيسور سليم دريسي، عدة مداخلات، افتتحها مدير الحماية القانونية للممتلكات الثقافية وتثمين التراث الثقافي بوزارة الثقافة والفنون، عمار نوارة الذي استعرض إستراتيجية وزارة الثقافة والفنون لحماية التراث الثقافي، كما تطرق قاضي التحقيق بمحكمة حجوط (تيبازة) مصطفى كراش في مداخلته إلى إشكالات معالجة قضايا المساس بالتراث الثقافي، فيما قام ممثل عن قيادة الدرك الوطني بعرض تجارب الدرك الوطني في مجال معالجة قضايا حماية التراث الثقافي، بالإضافة إلى عرض تجارب سلك الأمن الوطني والجمارك الجزائرية في ذات المجال.
أما الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور عمار نوارة، فخصصت للتراث الثقافي الجزائري ومكانته لدى الهيئات والمنظمات الدولية، حيث قدم الخبير الدولي وعضو اتفاقية 2001 توفيق حموم مداخلة حول التراث الثقافي في منظور المنظمات الدولية، كما تطرق مدير المركز الوطني للبحوث فيما قبل التاريخ والتاريخ وعلم الإنسان، سليمان حاشي في مداخلته إلى تصنيف التراث الثقافي اللامادي لدى منظمة اليونيسكو، وتناول البروفيسور سليم دريسي من معهد الآثار بجامعة الجزائر 2، موضوع الممتلكات الثقافية الأكثر تعرضا للسرقة والاتجار غير المشروع.
وترأس رشيد بوثلجة الجلسة الثالثة لورشة حماية التراث الثقافي، التي عرفت عدة مداخلات أبرزها تلك المتعلقة بآليات الحماية القانونية للتراث الثقافي التي تطرقت اليها نائب مدير المراقبة القانونية للممتلكات الثقافية تستاني طيان، كما قدمت مديرة المتحف العمومي الوطني للآثار بسطيف السيدة شادية خلف الله بعض النماذج من الخبرة العلمية التي تم انجازها على محجوزات بولايات الشرق الجزائري، فيما سلط الأستاذ والباحث بالمركز الوطني للبحث في علم الآثار، كمال مداد الضوء على الخارطة الأثرية الجزائرية لتختتم الجلسة بمداخلة حول حماية التراث الثقافي في الحظائر الثقافية التي نشطها مدير الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأطلس الصحراوي كمال ستيني.
وسيرافق أشغال الورشة التكوينية الأولى في مجال حماية التراث الثقافي لفائدة سلك القضاة، برنامج تطبيقي سيتواصل إلى غاية الـ18 ماي الجاري يتوزع على مختلف الفضاءات التابعة لقطاع الثقافة والفنون وفق مواعيد محددة، حيث سيحتضن برنامج اليوم كل من المتحف العمومي الوطني للفنون الجميلة، المتحف الوطني للآثار القديمة، المتحف الوطني باردو، مركز الثقافة والفنون قصر رياس البحر “حصن 23″، فيما سيحتضن كل من المتحف العمومي بشرشال والموقع الأثري لتيبازة والضريح الملكي الموريتاني، لتختتم اشغال الورشة بتاريخ 18 ماي الذي يتزامن مع اختتام فعاليات شهر التراث، حيث سيتم قراءة التوصيات وتسليم الشهادات للمشاركين.