تسقيف الكتل الشهرية يعصف بالميركاتو.. ورؤساء يواجهون ضغط الشارع
قبل 28 يوم على إسدال فترة الانتقالات الصيفية، مازالت الأمور تراوح مكانها في الأندية الكبرى بالجزائر، فماعدا فرق وسط الترتيب، التي اتجهت نحو الثاني هواة من أجل تدعيم صفوفها، فإن رباعي المقدمة بقيادة حامل اللقب مولودية الجزائر، والوصيف شبيبة القبائل، بالإضافة إلى ممثلي الجزائر في كأس الكونفدرالية الإفريقية شباب بلوزداد واتحاد العاصمة، يتواجدون في وضعية لا يحسدون عليها قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انطلاق المنافسة.
وبالعودة إلى السنوات الماضية، التي كان فيها الميركاتو الصيفي يعج بالأسماء القوية، ولو في المفاوضات فقط، يشهد هذا الموسم حالة ركود غريبة مقابل تسريحات بالجملة، فمثلا حامل اللقب مولودية الجزائر، والذي وضع نصب أعينه التتويج باللقب القاري، يتواجد في وضعية صعبة، بالنظر للتركيبة التي يحوزها النادي والتي سيكون من الصعب عليها مجاراة نسق المنافسة الإفريقية، بالإضافة إلى أن النادي قام بتسريح عدة لاعبين أخرهم زكرياء دراوي، وهو ما منح جرعة الأمل للأنصار في رؤية انتدابات قوية لتعويض المغادرين، خاصة بعد المفاوضات التي تمت مع معظم اللاعبين المميزين، غير أن إمضاءهم تأجل في العديد من المرات.
ما يعيشه مولودية الجزائر، هو نفس ما تعيشه الرباعي الأخر، الذي تمكنوا من حسم صفقة واحدة فقط، ويتعلق الأمر ببوقرة في العميد، أو بودربالة ودراوي في اتحاد الجزائر، أو حتى شبيبة القبائل التي أمضت لأيمن محيوص غير أن المعطيات تغيرت، والنادي يسعى لإيجاد حل من أجل قبول عقده في الرابطة الوطنية، بعد القانون الذي فرضته الاتحادية بتعريض الرؤساء لمساءلات في حال تعدت الكتلة الشهرية مبلغ خمسة ملايير سنتيم، أي بإجمالي خمسون مليار سنويا، وإمضاء تعهدات وهو ما رفضه الرؤساء جملة تفصيلا، ما جعل النوادي تنتظر حل سريع من أجل حسم الصفقات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه خاصة وأن جل الأندية دخلت مرحلتها الثانية من التحضير السنوي للبطولة.
مطرقة القوانين وسندان ضغط الأنصار، جعل جل الرؤساء في حالة يرثى لها، من أجل تدعيم الفريق، وهو ما يجعلنا نعيد النظر في كيفية التعامل مع تلك القوانين، والتي ستخفف من الأموال الطائلة في البطولة، لكنها في المقابل، ستخمد أحلام الأندية الجزائرية في التتويجات القارية، أو تشريف الجزائر في المحافل الدولية، خاصة وأن الأموال هي العمود الفقري لكرة القدم، ولا يمكن مجابهة عمالقة القارة السمراء، بتسقيف الأجور، ووضع حد للأندية بعدم تجاوز عتبة 50 مليار سنويا، وهي أجرة لاعب واحد في نادي الأهلي المصري مثلا، أو حتى نادي بيراميدز الفتي، الذي حقق اللقب القاري الموسم الماضي، وهو الذي لم يكن يتواجد في خارطة كرة القدم لما حققت الأندية الجزائرية الألقاب، لكن الأموال تجلب أفضل الأسماء وأفضل الأسماء ترفع الطموحات وتجلب ألقاب كبيرة.
السعي لتطوير كرة القدم الجزائرية، لا يمر عبر تسقيف الأجور، وهي فرصة للمناجرة للعبث بالأندية الجزائرية، فالابتعاد عن الأسماء القوية والتي أثبتت علو كعبها، سيفتح الباب أمام أصحاب المستويات المتوسطة للتواجد بكثرة في المحترف الأول، وهو ما قد يؤثر سلبا على المستوى العام للبطولة، فأمثال يوسف بلايلي أو الملالي، وأمير سعيود، سفيان بن دبكة، فريد بولاية، أدم وناس، ياسين بن زية وغيرهم من الأسماء التي تستطيع قيادة البطولة إلى مستويات أعلى، لا يمكنها أن تمضي بالمبالغ التي حددتها الاتحادية، ما يوجب إعادة النظر في كيفية تسيير تلك الموارد، خاصة وأن بعض الأندية دخلت في مرحلة الاستثمار الذاتي.
وفي ظل كل هذه العراقيل والصعوبات التي يعاني منها الرؤساء في استقدام اللاعبين، فإن المؤكد من كل هذا أن مستوى البطولة الموسم المقبل، سيشهد تراجعا رهيبا، بسبب غياب الجودة، في الأندية، وكذلك سيغلق باب الطموحات في تقديم مستوى مشرف قاريا، فالوصول إلى دور المجموعات الموسم المقبل، سيكون إنجازا عظيما لأنديتنا في حال تواصل التضييق على بعض الصفقات، وإلا فما فائدة المشاركة قاريا مادامت الأسلحة غير موجودة لمقارعة كبار القارة، الذين يجدون كل التسهيلات من الاتحادات من أجل تحقيق الألقاب القارية، آخرها الأندية التونسية التي تم رفع الديون عنها من طرف السلطات، لتمكينها من القيام بانتدابات قوية وتزيين خزائن الجامعة التونسية لكرة القدم بألقاب قارية أخرى.