-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تسكّع‭ ‬الأميار‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المخلية‭! ‬

جمال لعلامي
  • 4046
  • 1
تسكّع‭ ‬الأميار‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬المخلية‭! ‬

المصيبة الآن التي تواجهها الجزائر العميقة، هو خمول المجالس المحلية المنتخبة، واستسلام الأميار للنوم والتكاسل والتسكع، لأنهم منشغلون بتسخين عضلاتهم، استعدادا لمعركة الانتخابات المحلية، المنتظر تنظيمها في الخريف القادم، وهذا السبات، عطل بطبيعة الحال مصالح المواطنين،‭ ‬وأدخلهم‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعطيل‭ ‬والانتظار‭.‬

ستبدأ الآن معارك حامية الوطيس، بين منتخبين يُريدون الاستفادة من تجديد الثقة، وطمّاعين يخططون للترشح، ويسيل لعابهم على مائدة غنائم المجالس المخلية، وقد دخل هذه المجالس المحلية، البلدية والولائية، في مرحلة انتقالية، ستبدأ وتنتهي باندلاع حروب حول قوائم الترشيحات،‭ ‬وحول‭ ‬رؤوس‭ ‬هذه‭ ‬القوائم،‭ ‬ويُرتقب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الانفجارات‭ ‬خلال‭ ‬المحليات‭ ‬المقبلة،‭ ‬أعنف‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬حدث‭ ‬بسبب‭ ‬التشريعيات‭!‬

مثلما لم تبادر الأحزاب إلى تقييم عهدة أميارها، فإن السلطات العمومية هي الأخرى، أصبحت متواطئة في التستـّر على فضائح وخروقات منتخبين محليين، أعاثوا في البلديات والمداشر فسادا، ولولا المتابعات القضائية وأحكام السجن، التي لاحقت عشرات المنتخبين، فإن المواطن كان‭ ‬سيفقد‮ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬الحساب‭ ‬والعقاب‭ ‬ضدّ‭ ‬‮”‬ممثليه‮”‬‭ ‬الذين‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يمثلوا‮ ‬كانوا‭ ‬يمثلون‭ ‬عليه‭!‬

لقد حاول بعض المنتخبين المحليين التسلّل إلى البرلمان، لحماية أنفسهم بالحصانة، وقد نجح البعض منهم في تحقيق هذا الهدف بتواطؤ أحزاب باعت واشترت الترشيحات، والآن مع قـُرب انطلاق العدّ التنازلي للانتخابات المحلية، منتخبون مازالوا نائمين في “شهور العسل” بالبلديات‮ ‬والولايات،‭ ‬يخططون‭ ‬لتكرار‭ ‬وتكرير‭ ‬أنفسهم‭ ‬بالمجالس‮ ‬المنتخبة‭!‬

حتى وإن ضيّع المنتخبون المحليون،حصة الأسد من الصلاحيات والامتيازات، لفائدة المعيّنين من الأمناء العامين ورؤساء الدوائر والولاة، فإن العديد منهم ـ وليس كلهم ـ أثبتوا غرقهم في مستنقع الرشوة و”التشيبا” والفساد والصفقات المشبوهة والتزوير والتدليس والإفلاس والاختلاس‭ ‬والحڤرة،‭ ‬وكلها‭ ‬جرائم‭ ‬يُعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭ ‬وتذمها‭ ‬الأخلاق‭.‬

من التوزيع غير العادل للسكن والوظائف وقفة رمضان ومنحة المعوقين والبطالين والمعوزين، إلى مساعدات الدولة للفلاحين والبناء الريفي والتعويض عن الكوارث، ظل العديد من المنتخبين المحليين “حجرة في سبّاط” التنمية والإنعاش الاقتصادي وتحريك المشاريع والبرامج التنموية،‭ ‬وظلوا‭ ‬أيضا‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحريضهم‭ ‬للغاضبين‭ ‬على‭ ‬الاحتجاج‭ ‬والخروج‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬لإسماع‭ ‬صوتهم‭ ‬وأخذ‭ ‬حقوقهم‭ ‬بأيديهم‭!‬

لقد دخل بعض المنتخبين والأميار إلى المجالس المحلية، حفاة عراة، لكنهم تحوّلوا بقدرة قادر إلى أثرياء، ولأن المثل الشعبي يقول: “ألـّي ذاق البنة ما يتهنى”، فإن العديد من تلك الكائنات الغريبة والقادمة من المريخ، تمسك بأيديها وأسنانها بمقاعدها، ولا تريد الخروج من‭ ‬المجالس‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتبرها‭ ‬شركات‭ ‬‮”‬صارل‮”‬‭!‬

إن ما ينتظره الزوالية من المنتخبين القادمين، ليس مستحيلا ولا معجزة تتطلب قدوم المهدي المنتظر، وعلى الفاشلين والعاجزين والمتورطين، أن ينسحبوا قبل أن يُسحبوا، وعلى الراغبين في الترشح، أن يعلموا بأنهم “خدّامة” عند الشعب وتحت تصرفهم، وإلاّ لا داعي لتزاحمهم في طابور‮ ‬مجالس‭ ‬أنهكها‭ ‬تنافس‭ ‬سوء‭ ‬التسيير‭ ‬مع‭ ‬تسيير‭ ‬السوء‭! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    لقد دخل بعض المنتخبين والأميار إلى المجالس المحلية، حفاة عراة، لكنهم تحوّلوا بقدرة قادر إلى أثرياء، ولأن المثل الشعبي يقول: "ألـّي ذاق البنة ما يتهنى"، فإن العديد من تلك الكائنات الغريبة والقادمة من المريخ، تمسك بأيديها وأسنانها بمقاعدها، ولا تريد الخروج من‭ ‬المجالس‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتبرها‭ ‬شركات‭ ‬‮"‬صارل‮"‬‭‬ =لقد صدقت وهذا هو الذي جرى ويجري ببلدية أولاد فاضل _ولاية باتنه- من اعتداءات على املاك الدوله - وتوقيف للعمال=واخيرا ==واش ايجينا من ممثل للارسيدي؟؟