تسيير “المرحلة الانتقالية” ومسيّرها يفجرّ خلافات بين الأحزاب
يرى الأمين العام لحركة النهضة فاتح ربيعي بأن الجزائر تعيش مرحلة استثنائية نظرا للسير غير العادي لمؤسسات الدولة، وهو لا يعتبرها مرحلة انتقالية، ويرفض عبد الرحمان بلعياط منسق الأفلان إثارة فكرة المرحلة الانتقالية بحجة أن الدستور يضمن للرئيس حق النقاهة والعلاج، ويعتبر الأفافاس بأن الإشكالية أعمق، تتعلق بغياب مؤسسات منبثقة عن الإرادة الشعبية.
وتختلف وجهة نظر الطبقة السياسية في تسمية أو وصف المرحلة التي أعقبت مرض رئيس الجمهورية وانتقاله إلى فرنسا بغرض العلاج، وإشراف الوزير الأول عبد المالك سلال على ضمان السير العادي لمؤسسات الدولة، ويعتقد الأمين العام لحركة النهضة فاتح ربيعي بأن الجزائر تعيش مرحلة استثنائية غير عادية، من حيث عمل مؤسسات الدولة وفاعليتها، وقدرتها على التجاوب مع انشغالات المواطنين، وأن مرض الرئيس أدخل البلاد في حالة من العجز الواضح، قائلا: “نحن في مرحلة غير عادية، لأن المؤسسات مشلولة، وقد استغلت أطراف الوضع لتزيد في تعميق لفساد المالي والإداري”.
ويصر منسق حزب جبهة التحرير الوطني عبد الرحمان بلعياط على عدم وصف المرحلة التي تلت مرض رئيس الجمهورية بالانتقالية، “لأنها ليست كذلك بالمفهوم السياسي والانتقالي” بحجة أن المؤسسات ماتزال قائمة وتواصل عملها وكذلك الأمن والدفاع والدبلوماسية، والرئيس لايزال حي يرزق يقدم التوجيهات، “إذا لا مجال للحديث عن الفترة الانتقالية”، معتقدا بأن بعض الناس يخلطون بين المرحلة الانتقالية الممتدة ما بين 95 و97 وهذه المرحلة، التي ماتزال فيها مؤسسات الدولة قائمة، “ومن أراد غير ذلك فهو يخرق الدستور وسنكون له بالمرصاد بصفتنا حزب الأغلبية”، لأن “الدستور يضمن حق الرئيس في النقاهة والعلاج”، في حين أن الدعوة لمرحلة انتقالية هي رغبات بعض السياسيين، الأفلان ليس مجبرا لتلبيتها.
ويمتد تصور رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام إلى أبعد من ذلك، لأن تشكيلته تفكر في مرحلة ما بعد بوتفليقة، عن طريق تنظيم انتخابات مسبقة نهاية العام، شريطة أن تكون مفتوحة وديمقراطية، وإذا لم يتحقق ذلك يبقى سوى الخيار التوافقي، وهو فتح حوار مع الطبقة السياسية وحل البرلمان وإقرار حكومة وحدة وطنية، ومجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد، خلال مرحلة انتقالية تحدد مدتها عن طريق الحوار الوطني، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة.
وفي نظر السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية أحمد بطاطاش، فإن تسيير مؤسسات البلاد لم يخضع يوما إلى أسس واضحة، وهنا تكمن الإشكالية في تقديره، قائلا بأن حزبه لا تهمه المرحلة الانتقالية، بقدر ما يقلقه عجز الدولة عن بناء مؤسسات تسير بكيفية شفافة، بحجة أنها غير منتخبة، “ولا يهم من يسيرها طالما أنها ماتزال تسير في ضبابية، لأننا لا نعرف من هم أصحاب القرار”، موضحا بأن الأفافاس لم يزعجه مرض الرئيس.