تسيّب “الجموفوتيست”!
ما حدث بمنطقة “لاكنكورد” ببئر مراد رايس، من انهيار صخري، بسبب لامبالاة شركة انجاز مشروع، هو نموذج فقط لعشرات ومئات الحالات المأساوية المشابهة، عبر مختلف البلديات، وفي الإهمال والتسيّب و”الجموفوتيست”، لا تختلف العاصمة عن بقية الولايات الأخرى، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وهذه واحدة من مؤشرات موت الأخلاق أيضا!
نعم، هو قضاء الله وقدره وهو مكتوب، و”المكتوب على الجبين ما ينحوه يدين”، لكن إلى متى يستمرّ هذا الاستهتار بأرواح الناس سواء من طرف مقاولات أو إدارات لا تتولى قمع بعض الشركات المتهوّرة قبل أن يقع الفأس على الرأس؟.. وإن كانت مثل هذه المآسي، تـُدرج في خانة “الحوادث”، إلاّ أن تكرّرها وتكرارها بنفس التراجيديا والضحايا، يستدعي القلق !
العقاب في مثل هكذا واقعة، يكون السبيل لتحجيم الخسائر ووقف النزيف، والتصدّي لأخطاء أخرى متناسقة في اللهو بحياة وممتلكات الناس، والحقيقة أن غياب المراقبة والمحاسبة والمعاقبة، في كثير من الأحيان، هو الذي شجّع متهوّرين ومبتدئين على “تعلّم الحفافة في روس اليتامى”، دون أن يحسبوا للآثار الجانبية والتداعيات التي قد تعصف بطمأنينة الساكنة!
من الطبيعي أن يتسلل الهلع والفزع إلى قلوب كلّ من أصبح يقطن بالقرب من ورشة أو يعبر مشروعا، طالما أن إجراءات الوقاية والسلامة أصبحت من آخر الاهتمامات، في ظل سقوط ضحايا من عابري السبيل والجيران لهذه “ورشات الموت”، في وقت توجّه فيه أصابع الاتهام إلى بعض أصحاب المشاريع الفوضوية والعشوائية، ومعهم مصالح البلديات، المتواطئة معهم، أو المتساهلة بإغماض الأعين وعدم الاكتراث!
حالة الفوبيا والرعب التي انتقلت بين العائلات والمارة، تبقى مبرّرة، طالما لم يتم لحدّ الآن فرملة عمليات التلاعب واللعب بحياة الناس، وما حصل ببئر مراد رايس، هو الانزلاق الآخر، وليس الأوّل ولن يكون الأخير، إلاّ إذا راجعت الإدارة “قوانين” وتراخيص التعامل مع الكثير من المقاولين، خاصة أولئك الذين يستسهلون الأمور ويحفرون حيثما توقفت كاسحتهم!
هو الطمع أيضا يعيث في الأرض والبحر والجو فسادا، فالبحث عن الربح بكلّ الطرق وشتى الوسائل، حرّض الانتهازيين والوصوليين على وضع حياة الناس ومصالح العامّة في آخر الترتيبات والقوائم، ولذلك لن تتوقف “المجازر” ما لم يعود المتورّطون إلى جادة الصواب، وتتحرّك آليات الحساب والعقاب وفق القانون، ويتمّ الضرب بيد من حديد، دون تمييز ولا مفاضلة، عندها قد تتوقف “آلة الخراب والموت”، وهذا مجرّد احتمال فقط!