تعليمة للداخلية الفرنسية تجيز تفتيش مراكز إيواء “الحراقة”
بعد نحو أسبوع من عودة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من الزيارة التي قادته إلى الجزائر، أصدرت وزارة الداخلية الفرنسية، قرارا يقضي بإنشاء “فرق متنقلة”، أوكلت لها مهمة التأكد من هويات الأشخاص الذين يقيمون في هياكل ذات طابع اجتماعي.
وحسب ما أوردته يومية “لوموند” فإن هذا القرار تضمنته تعليمة صادرة عن وزارة الداخلية بتاريخ 12 ديسمبر الجاري، وهو القرار الذي لقي رفضا من قبل الناشطين في الحقل الجمعوي بفرنسا، لأنه يعتبر الأول من نوعه في تاريخ تعامل فرنسا مع من يوجدون على أراضيها.
ومعلوم أن فرنسا تتوفر على ملاجئ خاصة بالفئات الهشة، وهي في عمومها عبارة عن فنادق “اجتماعية” يرتادها الذين لا يملكون مأوى، وهم في غالبيتهم من المهاجرين غير الشرعيين، تديرها بعض المؤسسات الدينية الكاثوليكية، ومنظمات جمعوية تنشط في مجال تقديم المساعدة للمهاجرين غير الشرعيين.
الأوساط الجمعوية الفرنسية سارعت للتنديد بهذا القرار “غير الإنساني”، وعلى رأسهم برينو موريل، رئيس جمعية “إيمويس تضامن”، الذي قدر بأن قرار الداخلية الفرنسية من شأنه أن “يكسر رابط الثقة” لدى الفئات الهشة في المناطق التي يقيمون فيها، لأن قرارا من هذا القبيل، يضيف المتحدث، يقود على ارتياب سكان تلك الأحياء مما تقوم به الجهات التي تقدم هذه الخدمات، ما يضع الأشخاص محل مأوى أمام احتمال رميهم في الشارع.
أما لورون جيوفانيني وهو ناشط يعمل في مجال الخدمات التي تقدمها الكنيسة الكاثوليكية، فقد سارع لاعتبار تعليمة الداخلية الفرنسية، إجراء تعوزه “الواقعية”، على حد تعبيره.
وإن لم يكن هذا القرار يستهدف رعايا دولة معينة، إلا أنه ينتظر أن يطال العديد من الرعايا الجزائريين، الذين يوجدون في وضعية إقامة غير شرعية، ما يؤكد أن سياسة ماكرون تجاه الهجرة لم تكن مثلما كان يتوقعها الكثير من المتابعين، لاسيما وأن سيد قصر الإيليزي، كان منتظرا منه سياسة جديدة تجاه المهاجرين غير الشرعيين، تقوم على انفتاح أكبر، تراعي ظروفهم الصعبة.
يشار إلى أن الرئيس الفرنسي، كان قد أكد خلال زيارته الأخيرة للجزائر بأنه سيعتمد سياسة جديدة في مجال تنقل الأشخاص بين البلدين، غير أن وزير داخليته جيرار كولومب، يسير في الاتجاه المعاكس، حيث قرر طرد كل المهاجرين غير الشرعيين الذين رفضت طلبات لجوئهم.