تغبية.. الله يستر!
تشكيل فريق من المحامين المتطوعين، وكذا “جبهة شعبية” للدفاع عن الهوية الوطنية في المدرسة الجزائرية، هو في الحقيقة ضربة قاتلة للكثير من النقابات التي يُصيبها الوهن والروماتيزم المفصلي عندما يتعلق الأمر بكبرى القضايا المصيرية، لكنها تـُصاب بـ “الطيكوك” عندما يتعلق الأمر مثلا بالأجور وساعات العامل وتقليص عطلة الأمومة!
هكذا هي بعض النقابات للأسف، لا تنتفض على مصير “المظلومة التغبوية”، وتتواطأ مع بعض جمعيات أولياء التلاميذ المستفيدة من ريع “المعريفة”، فتضرب “النحّ” وتتحوّل إلى “صديق لدود” للوزارة الوصية، تدافع عن قراراتها وترافع لخياراتها، دون أن تفهم السبب والهدف، ودون أن تناقش وتبادر وتحاول إقناع القواعد النضالية بجدوى التحالف!
قد يفشل المحامون المتأسّسون بالتطوّع، وقد تعجز أيضا “الجبهة الشعبية” عن وقع مشروع فرنسة المدرسة وإلغاء أو تقليص مواد الهوية من التدريس والامتحانات، لكن مبادرتهم بوسعها أن تعرّي هؤلاء المزايدين في الدفاع عن مدرسة يُراد لها أن تتحوّل في ما يبدو إلى مخبر للتجارب “النووية”، وللتلاميذ أن يصبحوا “فئران تجارب” قد يقتلهم الدواء المزعوم!
وزيرة التربية، نورية بن غبريط، قالت إن الذين قرّروا رفع دعوى قضائية ضدها هم “أحرار”، طالما أنهم يعتقدون أن تقليص أو إلغاء مادة التربية الإسلامية، أو تدريس المواد العلمية بالفرنسية، مضرّ لهم وللتلاميذ، ومثل هذا التصريح والتلميح، هو “سياسة” وتسييس لمعركة أكاديمية، من المفروض أن تـُدار بالأسلحة المنهجية وقنابل الإقناع!
مشكلة النقابات أنها لا تتفاهم مع أحد، إلاّ إذا اتفقوا على خدمة مصالحهم الثنائية، وقد يكون هذا هو مبتغى العمل النقابي ولغة التفاوض بين الأطراف المتصارعة، ومشكلة وزارة التربية أنها هي الأخرى لا تتفاهم مع غيرها من شركاء القطاع، إلاّ إذا ضمنت استمرارية أخطائها، وهذه هي الطامة الكبرى التي فيها إقصاء لصوت الخبرة والحكمة، وإضرار بحاضر ومستقبل التلاميذ والأساتذة معا!
لقد أثبتت طريقة معالجة المشاكل والمطالب في قطاع التربية على مدار سنوات طوال، أنها دائما استعراضية وبهلوانية، ورغم تغيّر الوزراء، فإن المواجهة ظلت مستمرة، وهو ما يعطي الانطباع بأن في الأمر إن وأخواتها، وأن “التغبية” تطوّرت من الخطإ إلى الخطيئة، ولذلك بلغ الأمر إلى الزج بمعركة “المدرسة الأصيلة” إلى أروقة المحاكم، بعدما فشلت النقابات والوزارة، في حلحلة الموضوع وديا وبالتوافق، عوض هذه “السينما” التي ستضرب وقار وهيبة ومستوى التعليم أكثر ممّا هو مضروب الآن.. الله يستر.