الرأي

تغريد جزائري‮ ‬خارج سرب العرب

حبيب راشدين
  • 3684
  • 0

مرة أخرى‮ ‬يعزل الموقف الجزائري‮ ‬داخل جامعة عربية بات القرار فيها مناصفة بين دول الخليج ومصر،‮ ‬وبدا موقف مندوب الجزائر الدائم لدى الجامعة العربية معزولا،‮ ‬محتشما،‮ ‬غير قادر على إقناع حتى بعض دول الضاحية في‮ ‬العالم العربي،‮ ‬ولم‮ ‬يعد قادرا على منع من‮ ‬يريد أن تسخر الجامعة كمظلة لمغالبة عربية ـ عربية،‮ ‬كما‮ ‬يحصل أثناء معالجة طلب حكومة طبرق بتدخل عربي‮ ‬عسكري‮ ‬بحجة محاربة داعش‮.‬

حكومة طبرق كانت قد تقدمت بعدة طلبات للجامعة العربية،‮ ‬على رأسها التدخل العسكري‮ ‬بحجة محاربة التنظيم،‮ ‬ودعم طلبها برفع الحظر عن تسليح ما‮ ‬يسمى بالجيش الليبي‮ ‬بقيادة اللواء حفتر،‮ ‬وفي‮ ‬الجملة محاولة استخدام الجامعة العربية لنسف المساعي‮ ‬الجارية برعاية الأمم المتحدة،‮ ‬وبدعم من الجزائر لحل النزاع الليبي‮ ‬بالطرق السياسية‮.‬

ومن الواضح أن حكومة طبرق لم تتحرك بمحض إرادتها ودون استشارة دول الجوار ومنها الجزائر وتونس،‮ ‬وأن طرفا عربيا ثالثا‮ ‬يكون وراء تحريك حكومة ليبية لا تسيطر حتى على بنغازي،‮ ‬وليس لها أي‮ ‬نفوذ مادي‮ ‬في‮ ‬معظم جغرافية الأقاليم الليبية الثلاثة‮.‬

طرفان عربيان على الأقل‮: ‬مصر والسعودية لهما مصلحة في‮ ‬توريط الجامعة العربية مجددا في‮ ‬مغامرة عسكرية لا‮ ‬يعلم أحد مآلاتها وأثمانها على الليبيين وعلى جيرانهم،‮ ‬بالدعوة إلى تفعيل البند الخاص بالدفاع المشترك في‮ ‬ميثاق الجامعة العربية،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يفعل رسميا حتى في‮ ‬الحروب العربية مع الكيان الصهيوني‮. ‬ولا‮ ‬يمكن للظاهرة الإرهابية ـ التي‮ ‬تبقى شأنا داخليا ـ أن تكون مشمولة بمبدأ الدفاع المشترك‮.‬

تحرص القيادة الجديدة في‮ ‬مصر على شراء‮ ‬غطاء عربي‮ ‬لتدخل عسكري،‮ ‬تريد مصر حسمه لصالح الفريق الليبي‮ ‬الموالي‮ ‬في‮ ‬حكومة وبرلمان طبرق،‮ ‬يمنحها فرصة بسط الهيمنة على الجارة ليبيا وعينها على ثرواتها النفطية الهائلة،‮ ‬في‮ ‬سياق محاولة المشير السيسي‮ ‬إعادة بناء الفضاء الحيوي‮ ‬لمصر‮.‬

ومن جهتها،‮ ‬لا تنظر الولايات المتحدة ولا فرنسا بعين السخط لهذا التطور في‮ ‬سلوك الدول العربية،‮ ‬والتغيير السريع لهوية الجامعة العربية وتحويل بوصلتها،‮ ‬بل لا تخفي‮ ‬الولايات المتحدة رغبتها في‮ ‬رؤية الجامعة العربية تتحول إلى ما‮ ‬يشبه النيتو،‮ ‬أو شيء شبيه بما وكل به الاتحاد الإفريقي‮ ‬لقتال الأفارقة بالأفارقة‮.‬

وفي‮ ‬الجملة،‮ ‬فقد باتت الجزائر تشكل بمفردها آخر ممثل لما كان‮ ‬يسمى بخط المقاومة والممانعة بعد أن فتك به خط الاعتدال العربي‮ ‬المتهم بالمقاولة للسياسة الأمريكية الصهيونية،‮ ‬بل الممانعة الصوتية الفاترة من باب تسجيل الموقف حيال مسار‮ ‬يريد من العرب عسكرة الجامعة لقتال العرب بالعرب‮.‬

مقالات ذات صلة