تغريد جزائري خارج سرب العرب
مرة أخرى يعزل الموقف الجزائري داخل جامعة عربية بات القرار فيها مناصفة بين دول الخليج ومصر، وبدا موقف مندوب الجزائر الدائم لدى الجامعة العربية معزولا، محتشما، غير قادر على إقناع حتى بعض دول الضاحية في العالم العربي، ولم يعد قادرا على منع من يريد أن تسخر الجامعة كمظلة لمغالبة عربية ـ عربية، كما يحصل أثناء معالجة طلب حكومة طبرق بتدخل عربي عسكري بحجة محاربة داعش.
حكومة طبرق كانت قد تقدمت بعدة طلبات للجامعة العربية، على رأسها التدخل العسكري بحجة محاربة التنظيم، ودعم طلبها برفع الحظر عن تسليح ما يسمى بالجيش الليبي بقيادة اللواء حفتر، وفي الجملة محاولة استخدام الجامعة العربية لنسف المساعي الجارية برعاية الأمم المتحدة، وبدعم من الجزائر لحل النزاع الليبي بالطرق السياسية.
ومن الواضح أن حكومة طبرق لم تتحرك بمحض إرادتها ودون استشارة دول الجوار ومنها الجزائر وتونس، وأن طرفا عربيا ثالثا يكون وراء تحريك حكومة ليبية لا تسيطر حتى على بنغازي، وليس لها أي نفوذ مادي في معظم جغرافية الأقاليم الليبية الثلاثة.
طرفان عربيان على الأقل: مصر والسعودية لهما مصلحة في توريط الجامعة العربية مجددا في مغامرة عسكرية لا يعلم أحد مآلاتها وأثمانها على الليبيين وعلى جيرانهم، بالدعوة إلى تفعيل البند الخاص بالدفاع المشترك في ميثاق الجامعة العربية، الذي لم يفعل رسميا حتى في الحروب العربية مع الكيان الصهيوني. ولا يمكن للظاهرة الإرهابية ـ التي تبقى شأنا داخليا ـ أن تكون مشمولة بمبدأ الدفاع المشترك.
تحرص القيادة الجديدة في مصر على شراء غطاء عربي لتدخل عسكري، تريد مصر حسمه لصالح الفريق الليبي الموالي في حكومة وبرلمان طبرق، يمنحها فرصة بسط الهيمنة على الجارة ليبيا وعينها على ثرواتها النفطية الهائلة، في سياق محاولة المشير السيسي إعادة بناء الفضاء الحيوي لمصر.
ومن جهتها، لا تنظر الولايات المتحدة ولا فرنسا بعين السخط لهذا التطور في سلوك الدول العربية، والتغيير السريع لهوية الجامعة العربية وتحويل بوصلتها، بل لا تخفي الولايات المتحدة رغبتها في رؤية الجامعة العربية تتحول إلى ما يشبه النيتو، أو شيء شبيه بما وكل به الاتحاد الإفريقي لقتال الأفارقة بالأفارقة.
وفي الجملة، فقد باتت الجزائر تشكل بمفردها آخر ممثل لما كان يسمى بخط المقاومة والممانعة بعد أن فتك به خط الاعتدال العربي المتهم بالمقاولة للسياسة الأمريكية الصهيونية، بل الممانعة الصوتية الفاترة من باب تسجيل الموقف حيال مسار يريد من العرب عسكرة الجامعة لقتال العرب بالعرب.