تغيير وزبير!
تسكن هذه الأيام، “كروش” الولاة “الخلعة”، بعدما تأكد أن حركة التغيير والتحويل والعزل والإحالة على التقاعد، في السلك، تقترب تدريجيا، حيث يُنتظر حسب آخر التسريبات أو الإشاعات أن تقطع رؤوس عدّة ولاة، وتقلـّم أظافر ولاة آخرين بتهمة التقاعس والتكاسل والتسكّع على أرصفة المشاريع!
والحقيقة أن الرعب الذي يعيشه ولاة الجمهورية، ليس ظاهرة جديدة، فكلما عاد الحديث عن حركة التغيير و”الزبير”، انتشر الهلع وسط المسؤولين المعنيين بهذه “المزبرة”. وهي نفس الوضعية المأساوية التي عاشها ويعيشها الوزراء عند التعديلات الحكومية، وكذا الأميار والنواب عندما تعود الانتخابات المحلية والتشريعية كلّ خمس سنوات!
أسباب هذه الخلعة، نابعة من مبرّرين، أحلاهما مرّ ولا ثالث لهما: إمّا هو الخوف من “الحقرة” وجزاء سينمار، وإما أنه الخوف من التسريح وتضييع المكاسب والامتيازات التي كان يجنيها المسرّح بإحسان، أو المطرود بعنفوان إلى غير رجعة!
الكثير من الولاة، مثلهم مثل الوزراء والأميار والنواب، يستحقون الزبر اليوم قبل الغد، فسوء التسيير والعشوائية وفوضى القرارات شاهدة عليهم، ولعلّ الاحتجاجات التي تجتاح مناطقهم دليل آخر على فشلهم في الاستجابة لانشغالات المواطنين وحلّ مشاكلهم قبل أن تنفجر قنابل الغضب!
لقد انصرف وزراء وولاة وأميار ونواب، إلى قضاء مصالحهم الشخصية والعائلية الضيقة، ومنهم منذ أن تمّ تعيينه أو انتخابه، وهو نائم، ينتظر قضاء الله وقدره، وفي أحسن الأحوال فإنه خامل معتكف ملتزم بالقيلولة في مكتبه، لا يُغادره إلاّ إذا جاءه “فاسق” بنبإ الترحيل!
لم يعد الزوالية بحاجة إلى وزير أو وال أو مير أو نائب، طالما أن هذه الكائنات الفضائية، تتكلم لغة لا يفهمها عامة الناس، وإذا فهموها فهي مجرّد أقوال بلا أفعال، لمسؤولين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، وفي أغلب الظن فإنهم كمن يؤذن في مالطا!
من الطبيعي أن ينتقل الرعب إلى الولاة، في ظل أنباء وتصريحات رسمية عن قـُرب إجراء الحركة و”التحراك” و”التشراك” في هذا السلك الذي من المفروض أن يُشارك السكان أيضا في عملية التغيير والتقييم، لأن المواطن هو الوحيد المؤهل للحكم على المسؤول الذي يسيّر شؤونه!
مثلما هناك ولاة يستحقون الترقية والدعم وحتى الشكر، فإن هناك نوعا آخر من الولاة، لا يستحقون فقط الإبعاد والطرد إلى بيوتهم، وإنّما ينبغي التحقيق معهم و”عصرهم” بسؤال: “من أين لك هذا؟” حتى يتوقف النزيف والتحريف، ويكون لحركة التغيير معنى وهدف!