تقارير أمنية تنصح بتأجيل التقسيم الإداري
حذرت تقارير أمنية، الحكومة من مغبة الاستعجال بملف التقسيم الإداري، ورجحت فرضية أن يشكل الملف شرارة للاحتجاجات الشعبية، على اعتبار أن الجهاز التنفيذي يميل إلى اعتماد الطابع التدريجي والمرحلي في تطبيق التقسيم الإداري الجديد، الأمر الذي يفرض إعطاء الأولوية لقائمة من الولايات على حساب ولايات أخرى.
علمت “الشروق” من مصادر حكومية، أن ملف التقسيم الإداري الذي شكل أحد الملفات التي تطرق إليها الرئيس بوتفليقة في أول اجتماع للوزراء استدعاه، لم يلق الإجماع مبدئيا بين مختلف الهيئات الحكومية والأجهزة الأمنية، هذه الأخيرة التي أعدت تقريرا وحولته على مختلف المصالح الإدارية المعنية على رأسها الوزارة الأولى ووزارة الداخلية، حمل هذا التقرير مجموعة من المخاوف والتوجسات، ويبدو من خلال مضمونه أن توجسات الأمن مردها معيار المرحلية والتدريجية في ترقية مجموعة من الدوائر إلى ولايات، ويعتقد أصحاب التقرير أنه إذا كانت لدى الحكومة مجموعة من المعايير الأمنية والإقليمية للفصل في قائمة الدوائر المؤهلة أكثر من غيرها لتصبح ولايات قبل غيرها، فمن الصعب أن يقتنع مواطنو الدوائر التي كثر الحديث منذ سنوات عن ترقيتها إلى ولايات بخيارات الحكومة وإمهالها إلى غاية الفصل في أمر الدوائر التي تترقب الترقيات.
بمقابل تخوفات الجهات الأمنية التي ترى في الاستعجال بالتقسيم الإداري، شرارة قابلة للاشتعال، أشارت التقارير على الحكومة إلى اعتماد حملة لتحسيس مواطني الدوائر المعنية بالتقسيم الإداري في المرحلة الثانية.
وقالت مصادر “الشروق” أن فوج العمل التقني المكلف بدراسة ملف التقسيم الإداري، مازال لم ينه عمله بعد، رغم استلامه للدراسة الأولية التي أجراها مكتب دراسات خاص في عهد وزير الداخلية الأسبق نور الدين يزيد زرهوني، وهي الدراسة الأولية التي تمت دراستها في اجتماع للحكومة، قبل أن يرفضها رئيس الجمهورية خلال جلسات الاستماع الرمضانية، ويؤجل الفصل في الملف إلى موعد لاحق بحجة أن التقسيم من شأنه أن يحدث نعرات جهوية.
فوج العمل التقني المكلف بالدراسة المالية والتقنية للتقسيم الإداري، حدد له الوزير الأول عبد المالك سلال آجالا لإنهاء عمله، ذلك لأن الحكومة تعتزم إصدار مشروع إعادة النظر في التقسيم الإداري في شهر سبتمبر المقبل والذي من المرجح أن يشمل 17 ولاية على أن يدخل حيز التنفيذ ويطبق عمليا مطلع السنة الجديدة 2015. ومعلوم أنه سيمس بالدرجة الأولى المناطق الجنوبية والهضاب العليا وفي مرحلة أخيرة بعض المناطق الشمالية، وإن كان أمر ترقية دائرتي عين صالح وجانت أصبح في حكم المفصول فيه، فمشروع التقسيم الإداري الجديد يشمل عددا من المناطق الحدودية الأخرى، خاصة المناطق التي تتاخم دول تشهد أوضاعا أمنية متردية، وإن كانت الحدود الجزائرية على مختلف الجهات ملتهبة منذ أكثر من سنتين.
مشروع التقسيم الإداري الذي طال الحديث عنه دون أن يجد طريقه إلى التجسيد، يرتقب الشروع في تطبيقه عمليا مطلع السنة القادمة، شأنه في ذلك شأن عدد من الملفات المؤجل تطبيقها كإسقاط المادة 87 مكرر، التي ستحرر أجور الفئات الضعيفة وترفعها إلى مستويات مقبولة واعتماد القرض الاستهلاكي بالنسبة للمنتجات الوطنية، وغيرها من الملفات المربوط مصيرها بصدور مشروع قانون المالية الذي سيتكفل بتحديد الأثر المالي لكل هذه الإجراءات.