الرأي

تقاعد.. و”تقعاد”!

جمال لعلامي
  • 3722
  • 2

التقاعد المسبق أو النسبي، تحوّل إلى قصة تثير القلق والفوبيا و”تكسار الراس” بالنسبة لآلاف المقبلين على مرحلة إنهاء فترة الخدمة القانونية، أو حتى بالنسبة للشباب الذين تسلموا الوظيفة حديثا، وهو ما يطرح عديد الأسئلة المتعلقة بالطابور الذي يتزاحم فيه الراغبون في الالتحاق بمعشر الموتى-قاعدين؟

  من الطبيعي أن يقلق من لم يبق عنه عمره الافتراضي في العمل، بضعة سنوات أو أشهر، فهو على مرمى حجر من التمتع بسنّ التقاعد، لكن الغريب أن يغضب وينتفض كهل أو شاب، مازال مساره المهني أمامه وطويلا، فلماذا هذه الرغبة الجامحة في “الهروب” من عالم الشغل؟

عندما يكون مبرر البحث عن التقاعد هو “تقعاد” الإدارة والمؤسسة التي توظف المعني، فهنا ينبغي التوقف والتنفس بعمق، حتى لا يتم ظلم أيّ جهة من الجهات المشكلة لسلسلة التشغيل، إذ يعتقد آلاف الراغبون في تطبيق مبدأ “الهربة تسلك”، أن مغادرة منصب العمل، هو تحرير لهم من الالتزام والمشقة والمسؤولية، ومنهم من يرى أنها تحرير من “العبودية”!

في الحقيقة، وهذه معضلة أخرى، إن الكثير من المتقاعدين في الجزائر، يجب تجريدهم من هذا الوصف، فهم يغادرون مناصبهم بوثيقة التقاعد وبعدها بمنحة التقاعد، أول أو آخر كلّ شهر، لكن يُوظفون أنفسهم في مناصب أخرى، إمّا يشتغلون عند أنفسهم كتجار، وإمّا عند غيرهم كمستخدمين “ثانويين” حسب ما تتيحه لهم تخصصاتهم المهنية!

فعلا، هذه أيضا “تقعاد” وليس “تقاعد”، فالتقاعد لا يعني الإعاقة والبقاء مكتوف الأيدي في البيت، لكنه يعني أيضا الاستراحة والانشغال بمسائل أخرى كانت الوظيفة تمنع صاحبها من التلذذ بطعم الراحة و”الحرية” من الالتزام بالواجب المهني، وهذه المعادلة هي التي تغيب عند الأغلبية الساحقة من المحالين على التقاعد أو المستفيدين منه!

أصحاب ما يسمى “المهن الشاقة” يرفضون العمل لما فوق الـ 60 سنة، ولهم حق في ذلك، لكن تفسير “المهنة الشاقة” يستدعي قاموسا عادلا حتى لا تظلم فئات تعمل بالمشقة، لكن القانون الجديد قد لا يحسبها من “المضطهدين”، ويعتقد الرأي العام إنها من “المحظوظين”، خاصة بالنسبة لفئة معروف أنها تشتغل في “المكاتب” وجهدها وشقائها يكون عقليا ونفسيا وليس عضليا، وهؤلاء الذين كُتب عليهم “الشقاء” يعرفون أنفسهم جيّدا!

البعض يُريد أن يهرب أن يتخلص من قبضة مسؤوليه في العمل، ويصبح مسؤولا عن نفسه، إما متقاعدا أو عاملا بالتقاعد، والبعض الآخر يُريد فعلا أن يرتاح وينشغل بنفسه ويعوّض عائلته في الباقي المتبقي من عمره خلال ما تبقى له من تقاعد!

مقالات ذات صلة