-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قوامه الطرد المستمر للجنود الفرنسيين من المستعمرات السابقة

تقرير سري يرسم واقعا سوداويا حول الوجود الفرنسي بإفريقيا

محمد مسلم
  • 2046
  • 0
تقرير سري يرسم واقعا سوداويا حول الوجود الفرنسي بإفريقيا
ح.م

كشف تقرير سري لـ”جان ماري بوكيل” وهو المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن معلومات صادمة بشأن مصير النفوذ الفرنسي في القارة الإفريقية، وهو التقرير الذي أعد في شهر نوفمبر المنصرم وسلم للرئيس الفرنسي، غير أنه لم ترفع السرية عنه بسبب حساسية المعلومات التي تضمنها، والتي تشير إلى تراجع مخيف لتواجد فرنسا العسكري في القارة التي كانت تعتبرها منطقة نفوذ حيوية لها في العالم.
ونشر موقع فرنسا الدولية (فرانس إنتر) على الأنرنيت، تفاصيل هذا التقرير المثير، والذي كشف أن الوجود العسكري الفرنسي في القارة الإفريقية يتجه إلى الزوال في ظرف وجيز، وأنه لم يعد موجودا سوى في دولتين فقط بإفريقيا الغربية، وهما الغابون وكوت ديفوار، وذلك بعدما كان هذا التواجد يمتد من غرب إفريقيا إلى وسطها مرورا بمنطقة الساحل، التي أنهت علاقتها بمستعمرتها السابقة، فرنسا، في وقت تمر العلاقات بين الجزائر وباريس بواحدة من أحلك مراحلها.
ويشير التقرير إلى أن كلا من جمهوريتي تشاد والسنغال طلبتا من باريس سحب جنودها من بلديهما خلال سنة 2024، التي لم يتبق منها سوى بضعة أيام فقط، الأمر الذي اعتبر ضربة موجعة للنفوذ الفرنسي في القارة السمراء. ويعود الفضل في التحول السنغالي إلى نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت السنة الجارية وجاءت بنخبة سياسية لا تكن الود لفرنسا بعد سقوط حكم الرئيس السابق، مكي صال، الفار إلى المملكة المغربية خوفا من المتابعة القضائية.
وقبل أن يأتي الدور على تشاد والسنغال، كانت كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، السباقة إلى إنهاء الوجود الفرنسي في المنطقة، في حادثة انفصال قيصرية بينها وبين المستعمرة السابقة، التي تبين وفق تصريحات مسؤولين كبار في مالي، أن جيشها الذي كان متواجدا على الأراضي المالية بداعي محاربة الإرهاب في المنطقة، تحت مسمى “سيرفال” و”برخان”، كان يحمي أوكار الإرهاب ويفرّخهم لضرب استقرار المنطقة.
وفي لقاء في خريف 2001 بالعاصمة المالية باماكو، ضم وزراء خارجية منطقة الساحل وحضره وزير الخارجية الجزائرية السابق، رمطان لعمامرة، خاطب هذا الأخير فرنسا دون أن يسميها بالاسم: “إنهم بحاجة إلى تحرير أنفسهم من مواقف معينة وسلوكيات معينة ورؤى معينة، ترتبط ارتباطا جوهريا بالمنطق غير المتسق الذي تحمله المهمة الحضارية المزعومة للغرب، والتي كانت الغطاء الأيديولوجي المستخدم لمحاولة تمرير الجريمة ضد الإنسانية التي مثلها استعمار الجزائر واستعمار مالي واستعمار العديد من الشعوب الإفريقية”.
وقد أعقب هذا الاجتماع بداية حركة تمرد منظمة ضد المصالح الفرنسية في المنطقة، وإن كان جمهورية إفريقيا الوسطى السباقة إلى التخلص من الوجود الفرنسي، إلا أنه لم يلبث أن التحقت كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بالركب بعد سيطرة أنظمة عسكرية على الحكم فيها.
وبحسب التقرير فإنه لم يتبق وجود عسكري في القارة الإفريقية بعد تشاد والسنغال، سوى الغابون وساحل العاج. ويضيف التقرير سواء في أبيدجان (عاصمة ساحل العاج) أو في كامب ديجول في ليبرفيل (عاصمة الغابون)، فإن الفلسفة الجديدة قد وجدت طريقها إلى التجسيد، وهو أنه سيتم وضع تلك القواعد العسكرية بالكامل تحت سلطة البلدان المضيفة، وبالتالي لن تكون هناك قاعدة كبيرة أو وحدة كبيرة، بل مجرد مفارز اتصال مشتركة مؤقتة، تضم حوالي مائة جندي.
وعليه يضيف التقرير، فإن جيبوتي في شرق القارة السمراء (القرن الإفريقي) ستكون آخر معقل عسكري فرنسي في القارة الإفريقية، وهي موجهة نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ونقطة دعم نحو الأراضي الفرنسية في المحيط الهندي. كما تشكل جيبوتي الميناء الوحيد بالمياه العميقة في المنطقة، حيث تنشر فرنسا بشكل دائم 1500 رجل هناك، يخدمون بشكل خاص قاعدة بحرية وقاعدة جوية، تحكمها اتفاقية دفاع محددة للغاية تتضمن بندًا أمنيًا: توفر فرنسا خدمات الشرطة الجوية وتتعهد بحماية جيبوتي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!