تقنيات متطورة في الغش لا يفك طلاسمها الحراس!
مع بدء العد التنازلي لانطلاق امتحانات نهاية السنة يعانق النجباء من التلاميذ كراريس الدراسة للتحضير الجيد لمواجهة الأسئلة يوم الامتحان، في حين تعتمد فئة أخرى على أحدث تقنيات الغش للظفر بالنقاط الثمينة، “الشروق” تسللت إلى بعض الثانويات واستقت على لسان تلاميذ دهاة في الغش و”الكوبياج” تحدثوا بتباه عن آخر صيحات الغش، وشعارهم في ذلك “من نقّل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه… !؟”.
بدأنا زيارتنا الميدانية من إحدى ثانويات حي مرفال بمدينة وهران، حيث وصلناها في حدود الحادية عشر صباحا، لمحنا بعض المجموعات هنا وهناك منهم من يستمع للأغاني ومنهم من هو منهمك في تبادل أطراف الحديث عن فرق كرة القدم الأوروبية “البارصا والريال” وما يفعله اللاعبان الشهيران نيمار وميسي والمولودية ومواضيع أخرى، انفردنا بأحد التلاميذ طرحنا عليه موضوع عملنا الصحفي فوجهنا مباشرة إلى مجموعة من التلاميذ يظهر من خلال وجوههم أنهم يملكون خبرة وتجربة، مباشرة طرحنا السؤال على الأول فراح يسرد لنا أهم التحضيرات التي تسبق دخولهم غمار امتحانات البكالوريا، وقد تحفظنا على كشف هوية كل من حاورناهم مثلما وعدناهم حتى لا نخلق لهم مشاكل مع مؤسساتهم التربوية.
تحدَث التلميذ الأول عن أول تقنية صارت الأشهر بين التلاميذ يلجأ إليها “النقَالون” والمتمثلة في ملء الطاولات والجدران وحتى البلاط بكتابات تخص بعض المقولات أو تعريفات الكتَاب والشعراء، البحور الشعرية وحتى بعض المعادلات والرموز الرياضية، وتبدأ المهمة مع التلاميذ الذين ينقسمون إلى مجموعات، اثنان يقومان بدور الحراسة وتأمين الممرَات في حين ينطلق ثلاثة أو أربعة في تدوين كل ما يقبل نقله، ويتكهن به النجباء لوضعه موضوع امتحان. في حين يقوم البعض الآخر بنقل بعض الدروس على أغلفة النظَارات، الآلات الحاسبة، بالمناديل الورقية وغيرها ثم وضعه على الطاولة، في مغامرة غير محسوبة العواقب، بينما لا يجد البعض الآخر حرجا في اصطحاب أوراق إجابة فارغة، ليملأها بالأجوبة ثم يضعها يوم الامتحان على الطاولة بعد مرور نصف ساعة من انطلاق الاختبار حتى يبعد الشبهة عنه.
تقنية “الزوم” وتخزين الأجوبة في المراحيض الطريقة الأكثر تداولا!
ثاني أهم تقنية دلنا عليها تلميذ آخر يجتاز للمرة الثانية “الباك“، تخص تقنية الزوم، وهي حسب ما أكده لنا تعتمد على تقليص حجم الدروس باستخدام تقنية الزوم، عند مسيَري قاعات الأنترنت، حتى يتمكن هؤلاء من نقل أهم الدروس بطريقة مختزلة يتم اللجوء إليها وقت الشدة، بينما توجد طريقتان، الطريقة الأولى هي الأسهل، من خلال وضعها بزوايا مخفية بالمراحيض، ثم الذهاب إليها بعد لحظات من انطلاق الامتحان في حين الثانية الأخطر والمتمثلة في وضعها داخل أنابيب الأقلام الداكنة غير الشفافة لإخراجها في الوقت بدل الضائع، لنقل ما صعب نقله لأنه في هذه المرحلة بالذات يخفَض الحراس من درجة اليقظة والحيطة، وهي المعطيات التي يتم استغلالها جيَدا من طرف التلاميذ الغشَاشين، إضافة إلى كل ذلك هناك من التلاميذ من حول جسمه للوحة يكتب عليه ما طاب له من الدروس والمعلومات الهامة للجوء إليها وقت الشدة.
“الكيتمان” والساعات الذكية لتسجيل الأجوبة؟
تركنا هذه الثانوية وتوجهنا لمؤسسة أخرى تتواجد بوسط المدينة، هنا كانت المفاجأة لأن طرق الغش تختلف، فتلاميذ هذه الثانوية التي ركنا أمامها يعشقون حد النخاع النت وكل ما يحيط بهذا العالم، وهو ما أثر كثيرا حتى على طريقة تفكيرهم وغشهم في الامتحانات، وقد ذكر “طيارة” وهي الكنية التي أطلقها عليه زملاؤه بفضل ذكائه الخارق ليس في العلم والتعلم ولكن في الغش، حيث حدثنا وهو فخور بأنه يمتلك ساعة تتحول لهاتف من نوع ڤالاكسي، يقوم رفقة بعض زملائه بتبادل المعلومات باستعمال الفايسبوك، وحتى إن لاحظه بعض الحراس سوف يظن أنه يقوم بتعديل ساعته وليس الأمر يخص حاسوبا متنقلا.
كما دلنا “طيارة” إلى تقنية أخرى لا تقل أهمية من سابقتها والخاصة بتلاوة الدروس وتسجيلها عبر الهاتف بتقنية memo vocal ثم اللجوء إليها عند الحاجة بواسطة “الكيتمان” وهي السماعة التي ترافق الهواتف النقالة، ولتسهيل المهمة أكثر يقوم الغشاش بارتداء قمصان طويلة الذراعين حتى يخفي خيط السماعة، بينما تسهل نوعا ما المهمة مع الفتيات المتحجَبات وكم من فتاة وضعت الحجاب لمدة 3 أيام فقط من أجل الغش ثم عادت لمظهرها الأول يضيف “طيَارة“.
تلاميذ أوقعوا حارسات في غرامهم من أجل تسهيل مهمة الغش
ودَعنا تلاميذ تلك الثانوية وتوجهنا بعدها لثانوية لطفي التي تحتل مراتب متقدمة في امتحانات “الباك” كل سنة، هناك وجدنا ما لم يخطر على بالنا من قصص الغش والتدليس، لأن الأمر يتعلق بتلاميذ يتم جلبهم من مختلف المقاطعات.
وقد سردت علينا إحدى الطالبات قصة تلميذ دفعت الرغبة في تحقيق نتيجة إيجابية في الامتحان لحد معاكسة إحدى الحارسات، حيث وقعت في غرامه وهو ما سهل عليه مهمة الغش بأريحية أكثر، في حين هناك من يلعب على وتر العاطفة حين يختار الحارس الأضعف من حيث المشاعر لسرد عليه قصته الحزينة والتي تكون أحيانا من محض الخيال، مثل أن يقول له التلميذ أنا يتيم الأبوين وليس أمامي سوى “الباك” لأتمكن من العمل ورعاية أخواتي الصغار، أو أن يقول للحارس والدتي مريضة ولا يمكنني أن أقول لها إنني عجزت عن الإجابة، لأنها قد تتعقد حالتها، وقصص أخرى لا يسع المقام لذكرها كلها.