تكالب صهيوني على المقررة الأممية ألبانيزي ومطالب بانضمامها لحماس!
تحدثت تقارير إخبارية عن التكالب الصهيوني ضد المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي، المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بسبب موقفها الداعم لأهالي غزة.
وطالب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، الأربعاء، من خلال تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة إكس باستقالة ألبانيزي التي نددت بـ”استئصال الفلسطينيين من أرضهم من خلال الإبادة الجماعية”.
وجاءت هذه الدعوة بعد أن قالت ألبانيزي أمام لجنة في الجمعية العامة للأمم المتحدة “إن التطورات في الأشهر الأخيرة تعزز تقييمي بأن إسرائيل تشن حملة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين”.
وكتب دانون: “مرة أخرى، تمد الأمم المتحدة السجادة الحمراء لواحدة من أكثر الشخصيات معاداة للسامية في التاريخ الحديث، وتمنحها منصة لنشر الدعاية والأكاذيب التي لا أساس لها”.
وأضاف مخاطبا ألبانيزي مباشرة: “إن وجودك في الأمم المتحدة عار وخيانة لكل المعايير الأخلاقية. استقيلي على الفور. اتركي أوراق اعتمادك عند الباب وانضمي إلى أصدقائك في حماس وحزب الله، حيث تنتمين”.
ومقررو الأمم المتحدة خبراء يتمتعون بالاستقلالية ويتم تعيينهم من قبل مجلس حقوق الإنسان، ولا يتحدثون نيابة عن الأمم المتحدة.
ودافعت ألبانيزي أيضا عن نفسها في مؤتمر صحفي الأربعاء، وقالت “أنا حقا لا أشعر بالارتياح لخوض المزيد من المناقشات حول الهجمات ضدي، لأن الأمر لا يتعلق بي، ولست أنا القصة. القصة هي حقيقة أن هناك فلسطينيين عرضة لخطر استئصالهم من أرضهم”.
ووصفت الولايات المتحدة بأنها “داعمة لما تقوم إسرائيل بفعله”.
وكتبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد على منصة إكس أن “ألبانيزي غير مؤهلة لمنصبها. ولا ينبغي للأمم المتحدة أن تتسامح مع معاداة السامية من مسؤولة تابعة للأمم المتحدة تم تعيينها لتعزيز حقوق الإنسان”.
وفي وقت سابق الأربعاء، قالت بعثة الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان إنه “وفقا لرؤية ألبانيزي المليئة بالكراهية، فإن دولة إسرائيل ليس لديها سبب تاريخي للوجود، ولا الحق في الدفاع عن شعبها، وتستخدم إسرائيل هجوم السابع من أكتوبر وإنقاذ الرهائن مجرد ذريعة”.
واتهمت البعثة الإسرائيلية ألبانيزي بأنها “ليست سوى ناشطة سياسية تنشر بانتظام معاداة السامية وتحمي وتشجع الإرهاب وتشوه القانون”.
وقالت ألبانيزي في تقرير نشر الثلاثاء إن “الإبادة المتواصلة في غزة هي بلا شك نتيجة الوضع الاستثنائي والإفلات من العقاب واسع النطاق الذي تحظى به إسرائيل”.
وأضافت: “يبدو أن الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني هي وسيلة لتحقيق غاية الطرد الكامل أو استئصال الفلسطينيين من الأرض التي ترتبط بها هويتهم بشكل أساسي وتطمع بها إسرائيل علنا وبخلاف القانون”.
وتواجه ألبانيزي منذ فترة طويلة انتقادات شديدة واتهامات بمعاداة السامية ومطالبات بإبعادها من إسرائيل بسبب تنديداتها المستمرة بالإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وقالت في وقت سابق إن الهجوم الذي شنته إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 كان جزءا من عملية ممنهجة من قبلها لتهجير الفلسطينيين قسرا واستبدالهم.
وتدهورت العلاقة التي لطالما كانت شائكة بين إسرائيل والأمم المتحدة بعد الحرب.
مبعوثة بايدن لمراقبة معاداة السامية لا ترى إبادة جماعية في غزة!
وعلى النقيض من ألبانيزي، نشرت مجلة “تايم” الأمريكية مقابلة مع مبعوثة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمراقبة معاداة السامية، ديبورا ليبستاد، والتي استبعدت فيها أن ما يجري من فظائع في قطاع غزة يعتبر إبادة جماعية.
وسألها كارل فيك، في المقابلة: “ركّزتِ عملك الأكاديمي على الهولوكوست، فهل يثير سماعك أن ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية؟” لترد: “هناك تعريف للإبادة الجماعية”.
وأضافت: “يمكنك أن تقول إن هذه مأساة، فالكثير من الناس في غزة ليسوا من أنصار “حماس”، يمكنك أن تقول إن المعاناة هائلة، ولا نهاية لها على ما يبدو، لكن هذه ليست إبادة جماعية”.
يذكر أن إدارة بايدن اختارت ليبستاد لكي تكون مبعوثة أمريكية لرصد ومكافحة معاداة السامية، كونهم يعتبرونها مرجعية في تاريخ الهولوكوست.
حصلت على جوائز، وشهدت في القضية التي أدانت المؤرخ البريطاني ديفيد إرفينغ، باعتباره منكِرًا للهولوكوست، وذلك بعدما قدمها للمحكمة في بريطانيا بتهمة التشهير به.
وقالت إن مشكلة معاداة السامية أصبحت خطيرة في الولايات المتحدة لدرجة “أنني أسمع من الناس أنهم يخبرون أحفادهم في عمر 12 عامًا بارتداء قبعة بيسبول بدلاً من الكيباه، طلبًا للسلامة في الجزء الشرقي من مانهاتن”.
وعندما سألها عن نشأتها في وقت كانت فيه إسرائيل ضعيفة، مقابل جيل نشأ على النظر إليها كدولة محتلة، قالت: “لقد كنت هناك أثناء حرب الأيام الستة. كنت طفلة، ولكن كما تعلمون لم نكن نعرف ما الذي سيحدث”.
وأردفت: “لقد تغيرتْ هذه الصورة بشكل كبير، وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك كراهية شديدة في العديد من الكيانات المحيطة بإسرائيل التي تريد أن ترى زوالها”.
وعن التفريق بين نقد إسرائيل ومعاداة السامية، ردت قائلة: “إن تحميل اليهود في كل مكان المسؤولية عما يحدث في إسرائيل هو معاداة للسامية. ولكن إذا كان انتقاد سياسات إسرائيل يشكّل معاداة للسامية، فإن مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين يحتجّون في الشوارع في كل ليلة سبت هم معادون للسامية”.
وعندما سألها عن أحداث 7 أكتوبر، وما تبعها من تنافس في الصدمة، قالت: “بالتأكيد هناك تنافس في الصدمات، ولا أدخل في تنافس بالمعاناة؛ فضرساك المتلاصقان لا يجعلان ضرسي أفضل، ولا يقودنا هذا إلى أي مكان ونحن نتحدث عن الرد على الهجوم. مقتل 1,200 شخص، في 7 أكتوبر، مثل قتل 48,000 أمريكي، ولو طلب منا أحد أن نجلس صامتين بعد 9/11 وألا نردّ؟ عندما يضربك أحد، يجب أن ترد”.
وعندما سئلت: “هل قلتِ نحن؟” بررت قائلة إنها كانت تتحدث كمبعوثة لبايدن، الذي طار إلى هناك بعد الهجمات، وتتحدث أيضًا كيهودية. وعن ارتباط مصير اليهود بمصير إسرائيل، قالت: “أعتقد أن بعض اليهود يشعرون بذلك، ويشعر بعضهم أنه لو حدث شيء لإسرائيل فسيشعرون بأنهم أقل أمانًا، وهناك الكثير من اليهود الذين يشعرون بهذه الطريقة”.
وفي سؤال حول نزع الشرعية عن إسرائيل وأثر ذلك على اليهود، قالت: “أعتقد ذلك. وأعتقد أن هذا يحدث في العديد من الأماكن. وعلينا أن نفكر في الأمر أيضًا. هل تريد أن تتحدث عن إبادة جماعية؟ تحدث عن إبادة جماعية للإيغور”.
وعندما قال لها فيك إن ما يحدث من إبادة جماعية للإيغور ليس موثقًا على الكاميرا، ردّت أن الصينيين تأكّدوا من عدم حدوث هذا، وقالت: “ولكن لو قام شخص بالعثور على مجموعة من القوميين الصينيين وضربهم [انتقامًا]، ألا نشعر بالرعب؟”.
المصدر: القدس العربي