تكريمٌ سعيد لـ”سعيد”
من أسعد اللحظات وأكثرها بهجة للنفس في حياة إنسان تلك اللحظات التي تجمعه بأُناس طيّبين في أصولهم، نبلاء في أخلاقهم وسلوكهم.. وذلك ما عشتُه يوم السبت الماضي عندما وجدت نفسي محاطا بثلة من الإخوة الطيبين جاءوا لتكريم أخ كريم، بل هو من أولى الناس وأحقهم بالتكريم، لما حباه به الله – عز وجل – من علم غزير، ومن خُلق حسن، ولما وفقه إليه من عمل صالح.. إنه الأخ سعيد بويزري، الذي كرّمته جريدة “الشروق” الدّالة على الخير، الفعّالة له، حيث سنّت منذ عدة سنوات سنّة حسنة، هي تكريم العلماء والأساتذة الذين لم يعيشوا لأنفسهم فقط، ولكنهم علموا أن لمجتمعهم حقا عليهم، فقاموا به من غير انتظار جزاء ولا شكور، ومن غير مَنّ ولا استكثار.
إن الدكتور سعيد بويزري سمح بأتمِّ ما في هذه الكلمة من معنى، وإن كثيرا من عارفيه ليغبطونه على هذه الخُلة.. فما سمعت – مذ عرفته وقد تجاوز ذلك ثلاثين عاما– أحدا سمع منه أو لقي منه سوءا.. شعاره في سكناته وحركاته “خذ العفو” وأمر بالمعروف، وانْهَ عن المنكر بالمعروف، وإنها لكبيرة إلا على من وسّع الله عقله، وشرح صدره.. وقد أخبرنا رسول الهدى – عليه الصلاة والسلام– أن أقرب الناس مجلسا منه يوم القيامة أحاسنهم أخلاقا..
إننا جميعاً مأمورون من الله –عز وجل– أن نفعل الخير، فقال – سبحانه وتعالى– “وافعلوا الخير”. وإنني أرى “فعل الخير” كـ”فِعل النحو”.. فمِن فِعل النحو ما هو لازمٌ لا يتعدى إلى غيره، ومنه ما هو مُتعدّ إلى مفعول واحد، ومنه ما هو متعدّ إلى مفعولين، ومنه ما هو متعدّ إلى ثلاثة مفاعيل… وأخونا السعيد –أسعد الله أيامه– ممن تعدى فعلُه إلى كثير من الناس.. وأهم ما عُرف عنه السعي في إصلاح ذات البين، مستجيبا في ذلك لأمر من له الأمر من قَبل ومن بَعد “.. فأصلحوا بين أخويكم..” وهو يتنقل في سبيل في ذلك بين أماكن بعيدة دون كلل ولا ملل، كأنّ الأرض تُطوى له، ولا فرق عنده بين الأوقات، فليله كنهاره..
لقد سعى الأخ سعيد ويسعى لإصلاح ذات البين، وقد وفقه الله في ذلك توفيقا هو أقرب إلى “الكرامات”، فمنّ الله عليه، وأصلح له زوجه، فهي ووالدته لهما من الفضل ما الله عليمٌ به، وهو الذي يؤجرهما عليه.. فهنيئا للأخ سعيد بذا التكريم.. وشكراً للشروق على هذا التكريم.