تكنولوجيات البناء تسمح بإنجاز 500 ألف مسكن سنويا
دعا مهنيون وخبراء في قطاع البناء والأشغال العمومية والنجاعة الطاقوية إلى مراجعة سريعة للآليات المستخدمة في صناعة السكن والتجهيزات العمومية في الجزائر ومطابقتها مع النماذج العالمية للسكن المستدام، وخاصة في الجانب المتعلق باقتصاد الطاقة ومعايير النجاعة الطاقوية الدولية للحد من استهلاك الطاقة في مجال السكن والتجهيزات العمومية.
واقترح مشاركون في الندوات العلمية المنعقدة على هامش الصالون الدولي الـ17 للبناء ومواد والأشغال العمومية، على الحكومة تطبيق الحلول الجديدة التي تزاوج بين مواد البناء غير التقليدية والنجاعة الطاقوية وذلك بهدف الحد من التكاليف الباهظة للبناء والاستهلاك المرتفع للطاقة والانعكاسات المدمرة للبيئة، مؤكدين على ضرورة اعتماد قوانين جديدة تسمح بإنجاز مدن مستدامة والشروع في تطبيق معايير الجودة في قطاع البناء والأشغال العمومية من خلال إطلاق صناعة سكن حقيقية تعتمد على مزودي السوق بمواد البناء الحديثة من ناحية والمهندسين المعماريين ومكاتب الدراسات والمراقبة والهندسة وشركات المقاولات والصناعيين الحقيقيين والهياكل العمومية وشبه العمومية من ناحية أخرى.
وكشف المهندس زاني محمد شكيب، رئيس مدير عام شركة “سيرالغ الجزائر”، أن استعمال التكنولوجيا الحديثة في البناء يسمح للجزائر بإنجاز مدن عصرية مستدامة قادرة على اقتصاد 50 % من الطاقة بالمقارنة مع أساليب الإنجاز التقليدية باللجوء المكثف لتكنولوجيا العزل الحراري، باستخدام ألواح البوليسترين المقولبة الأحادية والمزدوجة والمتعددة القوالب والتي تسمح للحكومة بإنجاز بناءات ومساكن حديثة مقاومة للزلازل وصديقة للبيئة باستعمال تكنولوجيا المزج بين البوليسترين وشبكات الخيوط الحديدية والخرسانة الجاهزة.
وأوضح المتحدث في تصريحات لـ”الشروق”، أن التكنولوجيا التي تنفذها شركته في الجزائر منذ حوالي 15 عاما تسمح بإنجاز آلاف الوحدات السكنية في ظرف أقل من عام واحد، كما تسمح بإنجاز مدن عصرية مدمجة في الهضاب العليا والجنوب بفضل تقنيات حديثة تسمح باقتصاد كبير للطاقة، مشددا على أن هذه التقنية المعتمدة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا، تسمح للحكومة بتقليص وقت إنجاز المساكن إلى أقل من النصف بالمقارنة مع الإنجاز بالمواد التقليدية، فضلا عن ضمان درجة أمان عالية للمنشآت العمومية من مستشفيات وإدارات ومكاتب أعمال ومدارس ومراكز تسوق ومساكن وجامعات.
وأكد المتحدث أن التكنولوجيا الحديثة للبناء تسمح بإنجاز مساكن تحت كل الظروف المناخية، وخاصة في المناطق الصحراوية بفضل نظام العزل الجيد الذي توفره، مشددا على أنها تقنية تسمح بإنجاز منشآت بمعايير فنية راقية جدا والتي يمكن أن ترتفع إلى غاية 9 طوابق، وبتكلفة أرخص وأسرع سواء تعلق الأمر بالمشاريع السكنية أو المركبات الخدمية أو الشقق الراقية والفيلات.
وأوضح وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، أن الجزائر لا يمكنها بناء مليون وحدة سكنية في العام بالطرق التقليدية لوحدها، مشيرا إلى أنه يشجع إنشاء مصانع سكن بالتكنولوجيات الحديثة ومنها تكنولوجيا البناءات الجاهزة للمواد غير التقليدية.
وقال وزير السكن، إن الحكومة مستعدة للتعاقد مع هذه المصانع لشراء كامل الإنتاج لمدة 5 أعوام، وهو ما يشجع على المضي لإقامة هذه المصانع من المستثمرين المحليين وحتى الأجانب أو بالشراكة.
ويسمح تصنيع السكن من رفع قدرات الإنجاز السنوية المقدرة حاليا بـ200 ألف وحدة في المتوسط، بمعدل النصف على الأقل، كما يسمح من تخفيض الاعتماد المكثف على المواد التقليدية في الإنجاز على غرار المواد الحمراء والخرسانة التقليدية، ويمكن من التوجه نحو تقنيات حديثة ذكية واقتصادية وصديقة للبيئة.
وتتوفر الجزائر حاليا على قدرات إنتاج في حدود 18 مليون طن من الإسمنت بجميع أنواعه و20 مليون طن في مجال المواد الحمراء، ويتوقع بلوغ الإنتاج الوطني في هذه المواد 26 مليون طن من الإسمنت بحلول 2017 و30 مليون طن من المواد الحمراء.