-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تمدّد داعش يخلط أوراق الأعراب والعجم والعلوج

حبيب راشدين
  • 3478
  • 0
تمدّد داعش يخلط أوراق الأعراب والعجم والعلوج

ما كان يُخشى من انزلاق الاحتراب في المشرق العربي إلى قتال طائفي “سني شيعي” قد حصل منذ اللحظة التي قبلت فيها الحكومة العراقية بإشراك ميليشيات شيعية عقائدية في حربها على تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يُعرف اختصاراً بـ”داعش”، في معارك تكريت ومحافظة صلاح الدين، والتعويل عليها الآن في استعادة الرمادي ومحافظة الأنبار من قبضة التنظيم.

الهلع الذي أصاب دول المنطقة ومعهم دول التحالف الغربي بعد السقوط السريع والمدوّي لمدينة الرمادي، سمح لهم بالقفز على ما كان عند بعضهم حدود حمراء لا يمكن تجاوزها، فلم تعد الولايات المتحدة تعارض، لا مشاركة الحشد الشيعي في قتالداعش، ولا مشاركة إيران مباشرة، مع الاعتراف الضمني بتداعيات هذه المشاركة على موقف الملايين من سنة العراق وسورية منداعش، بسبب الشعارات الطائفية التي ترفعها هذه الميليشيات الشيعية وما تثيره في نفوس السنة من مخاوف.

داعشتحيلالقاعدةعلى التقاعد

الخوف من التمدد السريع لـداعشداخل العراق وسورية من جهة، وظهور ولاءات للتنظيم في عشرات المواقع المضطربة في العالم في إفريقيا وآسيا من جهة أخرى، قد أنسى الولايات المتحدة والغرب مخاوفهم الحقيقية أو المصطنعة منالقاعدةالتي لم يسبق لها أن شيّدت مؤسسات قاعدية، وقوة عسكرية منظمة ومحترفة، كما فعلتداعشفي زمن قياسي ليس له نظيرٌ في التاريخ المعاصر.

بعد صدمة سقوط الموصل على يد بضع مئات من مقاتلي التنظيم في جوان 2014، وتفكيكهم لقرابة أربع فرق عسكرية بتعداد 30 ألف جندي فرّوا دون قتال، تاركين خلفهم ترسانة حربية ضخمة ومتطورة، جاء الدور على الرمادي التي استطاع فيها جمع من 150 إلى 700 مقاتل إلحاق الهزيمة بسبعة آلاف جندي عراقي من فرقة النخبة، وقد فرّوا تاركين خلفهم ما قيمته ملياري دولار من الأسلحة والذخيرة، وتزامن هذا التمدد مع سيطرةداعشعلى مدينة تدمر السورية، وسقوط جميع المعابر الحدودية بين العراق وسورية والأردن.

إنكار الآباء الروحيين للابن الضال

طوال أسبوع، احتلت أحداث سقوط المدينتين بيد قواتداعشالصفحات الأولى للصحف الأمريكية التي وصفت الحدث كهزيمة شخصية للرئيس أوباما، الذي حاول بدوره القاء اللائمة على الحكومة العراقية، فيما ذهب وزير دفاعه إلى حد اتهام الجيش العراقي بالجبن وافتقاره لإرادة القتالقابله انتقادٌ عراقي إيراني لضعف الإسناد الجوي من قبل التحالف.

غير أن هذا الانبهار بقوة وسرعة تمدّدداعش، صرف الانتباه عن واجب تفسير الظاهرة، فسارعت الأطراف المتقاتلة في العراق وسورية إلى تبادل التهم، وتحميل مسؤولية ظهور وتنامي ظاهرة  داعشللخصم، فنسبت إيران والنظام السوري المسؤولية للولايات المتحدة ولدول الخليج، فيما قالت الفصائل المعارضة في سورية إن التنظيمصناعة إيرانية بامتياز، وحمّلت الصحافة الغربية والدوائر الصهيونية المسؤولية للفكر السلفي الجهادي وتحديدا للفكر الوهابي، وقال بعضهم إنداعشهي منتَج خالص لما سماه أحدُهم بـدين البداوة“.

ولا أحد من المحللين والباحثين الأكاديميين حاول الاقتراب من البيئة التي أنشأتداعشفي اليوم الأول الذي استباح فيه الغرب بغداد والحواضر العراقية، ووضع يده بيد القوى الشيعية، وسلّم العراق لإيران على طبق من ذهب، وصدم العالم السني بصور إهانة المسلمين في سجن أبو غريب، وتركيز حملة الترويع والترهيب الأمريكي على المدن السنية التي تولّت حصريا مقاومة المحتل، ولم يسأل احدهم: إلى أين ذهبت مجاميع الجيش العراقي المُحل، وتنظيم حزب البعث، وفصائل المقاومة الإسلامية التي حرمت النوم على المحتل طيلة عقد من الزمن؟

ثلاثة أطراف مسؤولة

وإذا كان لا بدّ من تحديد الأطراف المسؤولة عن توليد واحدٍ من أعنف وأخطر التنظيمات المسلحة في العصر الحديث، فإن الأمانة تقتضي أن توجه التهمة أولا للمحتل الأمريكي الذي لم يكتف بتنفيذ عدوان ظالم على دولة مستقرة، كانت تحتل أفضل المرتب في التعليم والصحة والتنمية البشرية، حتى دخل في شراكة مبكرة مع إيران لتفكيك الدولة العربية الوحيدة التي كانت تمنع التمدّد الإيراني في المنطقة.

الطرف الثاني هو بلا ريب إيران، التي لم تكتف بابتلاع العراق، وتعطيل الحياة السياسية في لبنان، واسناد القتل الطائفي المنهجي في سورية، حتى امتدّت يدُها لليمن في ما يشبه حرب الاسترداد عل منوال حروب القشتاليين، أو الحروب الصليبية، مع قدر من الصّلف والخطاب الاستفزازي لعموم السنة في العالم، هو ما يحلب اليوم في إناءداعش، حتى مع ما تقترفه من سلوكات إرهابية لا يمكن إنكارها.

الطرف الثالث هو الدول العربية وتحديداً دول الخليج التي كانت طرفا وشريكا في تسليم العراق للمحتل الأمريكي، ثم تقاعسها عن نصرة المقاومة العراقية السنية للمحتل ولأدواته في الحكومات الشيعية المتعاقبة منذ الاحتلال، وسكوتها عن جرائم المحتلّ وعملائه في اهانة العرب السنة في العراق، واستباحة أعراضهم بلا حدود.

ولأن هذه الأطراف الثلاثة تتقاسم المسؤولية في توليد ظاهرة داعش، فإنها تتجاوز اليوم تناقضاتها، وتعارض مصالحها، لتقاتل جنباً إلى جنب هذا التنظيم، في معركة لن تكسبها حتى لو استطاعت بعد حين استعادة الجغرافية التي احتلتهاداعش، ما لم تبادر إلى تصحيح المظالم الفظيعة التي ارتكبتها في حق العراقيين من العرب السنة، وتوقف القتل المذهبي الطائفي في سورية، وحتى هذه الفرصة ربما تكون باتت ممتنعة، مع هذا التمدد الجغرافي الكبير لـداعش، التي تسيطر اليوم على نصف سورية، وثلث العراق، ولا تزال تتوسع على حساب البلدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • khale

    تحليل منطقي وداعش تتمدد لاكن لن تحكم اي من بلاد المسلمين وانا من رايي ان الدولة الاسلامية هي الانسب لالروافض وهي دوااهم في سوريا والعراق وفي اي بلد اما وجودها في ليبيا فلن يزيد الامر الا تعقيدا

  • عصام

    أجل أجل الكل يقاوم قدر استطاعته, روسيا بقتل الأفغان و الشيشان, بشار و معه حزب اللاة بالبراميل المتفجرة و إيران من ورائهم تمدهم بالميلشيات و السلاح و المال و المالكي من على الدبابة الأمريكية و بغطاء من طيرانها و الصين بسحق الويقور, أما البرازيل تقاوم بكرة القدم إلخ إلخ..

  • الشّرف

    داعش نسخة مطوّرة للقاعدة، من صنع الإستخبارات الصهيوأمريكية.

  • رضا

    الكل يريد أن يوهمنا أن القضية سنية شيعية، المسألة أخطر و أعمق ، هي مصير المنطقة العربيةمن مكة إلى بيت المقدس، و أن هناك مشروعان يبدآن بالمصالح أولا و ينتهيان بالقيم و الأخلاق- مشروع مقاوم من روسيا إيران دول البريكس العراق سوريا الصين حزب الله- و مشروع إستعماري صهيوني أمريكي إسرائيلي مع بعض العرب
    هذا هو الإصطفاف ومن شاء أن يتلهى بالصراع السني الشيعي فله ذالك

  • مسلم

    مقال رائع كالعادة و نشكرك على هذا الكلام الغزير بكلمات حق في أعداء الاسلام و المسلمين من الشرق و الغرب، و المشكل أن الروافض يدعون ليل نهار أنهم أهل المقاومة (يستحون بكلمة جهاد) و هم أكبر عون لـ"الشيطان الأكبر" من خلال ما ذكرته من أحداث الخيانة و العمالة التي ينساها دائما المغفلون بعد كل عربدة لسانية و مسرحية مسلحة من أحزاب الشيطان

  • بدون اسم

    تشيع منتن واضح، إنك مفضوح و على الأقل اعلن ذلك و تخلصوا من تقيتكم الجبانة، و اسطوانة آل صهيون و آل سلول قديمة و مفضوحة

  • عبد القادر الجزائري

    مع احترامي لتحليلك ورأيك البناء الا أنني لاأوافقك الرأي لمادا لأن الوحيد والأوحد من أنتج هدا الفكر الجهادي آل سعود بنصية آل صهيون لأنهم ابناء عمومة(ما أنا الا من غزية ان غزت غزية أغزو وان غوت غزية أغوي) يا أخي آل صهيون انتهوا من الصناريو الذي رسمته "كنديلة رايس" تحت اسم ( المشرق العربي الجديد) هل كانت تخرف مثل خراف آل سعود بالمد الشيعي في الخليج؟سترتاح آل صهيون من تكسار الرأس الأعراب الى 50 سنة أخرىوهي الحلقة الثانية لتحطم برج التجارة العالمي في امريكا وما نتج بعده؟

  • طائر محلق في السماء

    إذن داعش أصبحت اليوم تتصدر المنابر الدولية بامتياز ، لكن اليوم يُخشى على الدول الغرببة من هذا التمدد و التوسع في الرقعة الجغرافية التي إستطاعت أن تصل إليها بسرعة البرق ، داعش اليوم هي هتلتر أمس . .

  • جمال

    المشكلة بين الشيعة والسنة لم تبدأ في العراق بل بدأت عندما أصبح ولاء المسلم للمذهب وللحزب وللطائفة أكثر من ولائه للإسلام خالصا لله ! أصبح كل حزب بما لديهم فرحون . وجدت المخابرات الأجنبية ضالتها في التمذهب فنفخت فيه وبدأت تلعب بالجميع سنة وشيعة على حد سواء . أنا مسلم ولا يهمني في شيئ ما يفعله الشيعي أو السني بل لست منهم في شيئ لأنهم فرقوا دينهم شيعا وأحزابا فسلط عليهم الله عليهم أعداءهم لأنه نهاهم عن التفرق فلم ينتهوا ! سيستمر الحال هكذا حتى يخلص المسلمون دينهم لله وليس للمذاهب الكارثية !

  • عبد اللطيف

    فيه مبحث ألّفه أميركي سابق , يذكر كاتبه نقلا عن مقرّبين من ادارة الحكومة الأميركية , أنّ ألUSA حثّت شاه ايران قبل ثورة الخميني ( الهندي الأصل ) على التوسّع بالخليج و مكة و المدينة و العراق و ذكر المؤلف أن حكام الخليج الستّة هم من أب واحد و هو عائلة الجابر , الاّ أن الشاه رفض ذلك وبعده جاء الهندي من فرنسا و استقبلته فلول الشيعة بطهران و قم و اصفهان و كأنّه نبي نزل من السماء , وبدأت محنة السنّة بفارس الأحرار ثم العراق بتدخل غربي و اضعاف العراق دون ايران ثم بقتل السنّةبالعراق و سوريا و هاهو اليمن

  • بدون اسم

    تنظيم الدولة الاسلامية ليس كابوسافحسب بل رشاشا لن يبقي او يذر من انظمة الاستبداد والعمالة من المحيط الى الخليج....هذا التنظيم سيتمدد وسيبقى الى الأبد الى ان ينتهي الكون..هذا التنظيم غالبية عناصره من الشباب وخاصة الشباب الأكاديمي(اطباء.وجامعيون.وذوي الثقافات العالية والعالمية)وهو الأمر الذي سيجعل منه أقوى وأعظم وأشرس في كل الأتجاهات...

  • الياس

    تحليل طائفي بعيد كل البعد عن الواقع السياسي