تمهّل… قبل أن تلقي أعقاب السجائر في الشارع!
عندما تلقي أعقاب السجائر في الشارع وتمر، تعتقد أنها ستختفي تحت أقدام المارة، أو يجمعها عمال النظافة في القمامة، في حين أن المواد المتسربة منها تشكل خطرا كبيرا على البيئة.
تشير التقارير إلى أنه يتم التخلص من حوالي 4.5 تريليون عقب سيجارة بشكل غير صحيح كل عام.
وتشكلهذه الأعقاب ما يقدر بنحو 25-50 في المائة من جميع مواد القمامة التي يتم جمعها من الطرق والشوارع، مما يجعلها مصدر قلق لجودة الحياة الحضرية، بحسب موقع globalhealthnow.
أين تكمن المشكلة؟
في عام 2023 وحده، تم بيع 1.5 مليار علبة سجائر، مما أدى إلى تلوث بيئتنا بحوالي 23.5 مليار عقب سجائر.
أي أن هناك أكثر من مليار مدخّن في جميع أنحاء العالم،ويتم شراء أكثر من 15 مليار سيجارة كل يوم ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بالفعل، وفقا لدراسة نشرت سنة 2022.
القمامة السّامة في الجزائر
أما في الجزائر، يؤدي إنفاق التبغ إلى تحويل الأموال عن الموارد التي تحتاجها الأسر للخروج من الفقر.
وفي المتوسط، يجب على المدخن أن ينفق 7.26٪ من الناتج المحلي الإجمالي للفرد لشراء 100 علبة من السجائر الأكثر شعبية في السنة.
هذه “الجبال الشاهقة” من السجائر تؤدي إلى “جبال” أخرى من القمامة، حيث تشير التقديرات إلى أن 7437 طنا من أعقاب السجائر تنتهي إلى القمامة السّامة في الجزائر كل عام، وهو ما يعادل 2125 أنثى من الفيلة الأفريقية، بحسب ما وصفه موقع tobaccoatlas.
مواد مسرطنة
تحتوي أعقاب السجائر على جميع المواد الكيميائية المسرطنة والمبيدات الحشرية والنيكوتين التي تجعل استخدام التبغ السبب الرئيسي للوفاة في أنحاء العالم.
ومع ذلك، يتم التخلص منها بشكل شائع وبلا قصد وبلا عذر بالتريليونات في البيئة العالمية كل عام، وفق ما أورده موقع pmc.ncbi.
كيف تؤثر على التربة؟
ليس حجم النفايات هو المشكلة فقط، تحتوي نفايات منتجات التبغ أيضا على أكثر من 7 ألاف مادة كيميائية سامة، بما في ذلك المواد المسرطنة المعروفة.
وبمجرد دخول هذه القطع التبغية إلى البيئة، يتسرب منها الكثير من المواد الكيميائية، مع العلم أن العديد من هذه المواد مشتقة من الاستخدام الزراعي في زراعة التبغ، بما في ذلك مبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات والقوارض،ويمكن إضافة المرطبات للحفاظ على رطوبة التبغ.
ومن المعروف أن 250 على الأقل من المواد الكيمائية التي يتكون منها التبغ ضارة و69 منها مسببة للسرطان، وعندما يتم الاحتفاظ بها على الأرض، تتحلل ببطء في التربة.
بهذه الطريقة، يتبين أن السموم العديدة التي تحتويها تمتصها النباتات، وبالتالي قد تنتهي في السلسلة الغذائية، أو يتم جرفهاإلى الأنهار والبحيرات، وفي النهاية إلى المحيط.
وبذلك، تلوث أعقاب السجائر ما يصل إلى ألف لتر من الماء، وبينما قد لا تزال البيانات الدقيقة مفقودة، فمن الواضح أن العديد من الحيوانات ينتهي بها الأمر بأعقاب السجائر في أمعائها، بحسب موقع oceancare.
ما هو الحساء السّام؟
يطلق على الماء الذي تصله أعقاب السجائر بـ”الحساء السام” الناتج عن نقعها في مياه البحر والجداول.
ومن المعروف أن أعقاب التبغ تحتوي على النيكوتين والزرنيخ والرصاص والكادميوم والنحاس والكروم والإيثيلفينول والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات.
ويوضح أحد الخبراء، أن عقب سيجارة واحد فقط يكفي لقتل نصف الأسماك المعرضة لبقايا السجائر في بيئة معملية خاضعة للرقابة.
كيف تضر بالحياة البحرية؟
تلقى أعقاب السجائر في الشارع وتنزل إلى البالوعة، ومن هناك تذهب إلى الجداول والأنهار وفي النهاية إلى المحيط،حيث تتسرب المواد الكيميائية السامة إلى الماء وتشكل خطرا على العديد من أشكال الحياة البحرية.
كيف تؤثر على الأسماك؟
تعتبر الأسماك والطيور البحرية والسلاحف أعقاب السجائر طعاما، وكثيرا ما نجدها في معدة الحيوانات النافقة التي تجرفها الأمواج إلى الشاطئ.
وحتى عندما تطفو هذه القطع الخطيرة بحرية في الماء، فإن المواد الكيميائية المحاصرة في المرشح أثناء التدخين، النيكوتين والإيثيلفينول بشكل رئيسي، سامة أيضا للحياة البحرية.
وعند تركيز عقب سيجارة واحد في لتر من الماء، تصبح السموم قاتلة للأسماك الصغيرة، وللكائنات الحية العوالقية مثل البراغيث المائية عند ثُمن هذا التركيز.
ويمكن أن تؤكل العبوات البلاستيكية المحيطة بعلبة السجائر بعد الخلط بينها وبين قنديل البحر أو أي طعام آخر.
وقد تلتصق هذه العبوات بالحلق أو الأمعاء، مما يسبب الاختناق أو مشاكل في الهضم.
كما يمكن أن يحدث كلا التأثيرين في العديد من أنواع المحيطات، وقد يكونان مميتان بسهولة، بحسب موقع sciencefocus.
حرائق الغابات
ككل عام، تقوم مصالح الحماية المدنية الجزائرية بتنبيه المواطنين من خلال فيديوهات توعوية إلى خطورة رمي أعقاب السجائر في الغابات، مما يتسبب في اندلاع النيران التي تلتهم الثروة الغابية والمنازل المؤهولة بالسكان.
ووفقا لتقرير نشرته منظمة الصحة العالمية على موقعها الرسمي على الانترنت، فإن كلسنة، تتحمل صناعة التبغ مسؤولية وفاة أكثر من 8 ملايين شخص، وتدمير 600 مليون شجرة، و200 ألف هكتار من الأراضي، وفقدان 22 مليار طن من المياه، وانبعاث 84 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، مثلما هو منشور في موقع المنظمة.
هل مرشحات السجائر قابلة للتحلل البيولوجي؟
يعتقد البعض أن مرشحات السجائر قابلة للتحلل البيولوجي، لكن هذا الأمر غير صحيح، لأنها مصنوعة من أسيتات السليلوز، هو نوع من البلاستيك الذييتحلل في وجود الأشعة فوق البنفسجية، لكنه غير قابل للتحلل البيولوجي.
وبدلا من ذلك، تطلق هذه المادة أليافا بلاستيكية دقيقة في البيئة، مما يزيد من مشكلتنا المتنامية المتمثلة في تلوث البلاستيك الدقيق.
أما ضوء الشمس،فيتسبب في تفتيت الاعقاب إلى قطع أصغر، لكن هذه القطع ستظل موجودة في البيئة، وفقا لما نشره موقع tobaccofreelife.
من يتحمل المسؤولية؟
من الواضح أن شركات صناعة التبغ أدارت ظهرها لمشكلة أعقاب السجائروحولت مسؤولية تنظيفها إلى ضحاياها.
إذ تتحمل المجتمعات المحلية تكاليف التنظيف بدلا من شركات التبغ، في حين أن الذين ينتجون منتجا سامامن النفايات ينبغي أن يتحملوا المسؤولية عن تنظيفه.
ماهي الحلول؟
– تحفيز جماعات المناصرة البيئية زيادة التثقيف العام حول التأثيرات البيئية،وتخصيص المزيد من صناديق القمامة المعدنيةللتخلص الآمن من أعقاب السجائر.
– فرض قيودعلى الأماكن التي يمكن للأشخاصالتدخين فيها (بما في ذلك الحدائق والشواطئ وحتى المناطق الحضرية المفتوحة) أو فرض رسوما إضافية على السجائر لتمويل تكاليف التنظيف.
– الحظر المفروض على التدخين في الأماكن المغلقة قد يؤدي إلى الحد من تلوث الهواء الداخلي والمخاطر الصحية المرتبطة به لملايين البشر.
-حظر استخدام مرشحات السجائر البلاستيكية (أسيتات السليلوز) من الممكن أن يؤدي إلى الحد من مصدر ضخم للنفايات البلاستيكية غير القابلة للتحلل البيولوجي.فإذا كانت المرشحات الموجودة على السجائر لا تجعل التدخين أقل خطورة فلماذا يجب استخدامها على الإطلاق؟
– طورت شركات مبتكرة مثل Lemon Tri عمليات لإعادة تدوير أعقاب السجائر بشكل فعال، من خلال طحنها، يمكن فصل المكونات المختلفة، التي تتكون من 80٪ أسيتات السليلوز (ألياف بلاستيكية)، و12٪ رماد الورق والتبغ، لإعادة التدوير.
ومن المثير للاهتمام أن الورق والرماد والتبغ في أعقاب السجائر يمكن تحويلهم إلى سماد، مما يعطي حياة جديدة لما كان يُعتبر ذات يوم نفايات، حسب موقع smeinsider.