-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تنازلاتٌ مجانية خطيرة!

حسين لقرع
  • 2789
  • 14
تنازلاتٌ مجانية خطيرة!

تتحدّث تقارير عديدة هذه الأيام عن أن دولاً عربية تصف نفسها بـ”المعتدلة”، قد أجرت تعديلاتٍ على “مبادرة السلام العربية” التي وافق عليها الزعماءُ العرب في قمة بيروت عام 2002، وقدّمت للطرف الصهيوني، عبر وسيطٍ دولي، مقترحاتٍ جديدة تتعلق بالجولان المحتل وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وهي تنتظر الرد الصهيوني بالموافقة، بهدف بعث المفاوضات المباشرة بينه وبين السلطة الفلسطينية للوصول إلى اتفاق سلام شامل وفق “المبادرة العربية”.

ولأنّ التجارب علَّمتنا أن العرب لا يقدّمون عادة سوى التنازلات تلو الأخرى، وكلما رفضها الصهاينة بصلفٍ واحتقار وعنجهية، قدّموا لهم المزيدَ منها، فإننا لا نستبعد أن تتعلق الاقتراحاتُ الجديدة بالتنازل عن الجولان للكيان الصهيوني، وإسقاط حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وقبول الاقتراح الصهيوني بدفع تعويضاتٍ مالية لهم عن بيوتهم وأراضيهم التي هُجِّروا منها قسراً في عام 1948، ثم يُوَطَّنون، حيث يقيمون ويُغلق ملفّهم نهائياً.

وتأمل دولُ “الاعتدال” أن يوافق الصهاينة على اقتراحاتهم الجديدة بهدف بعث مفاوضات السلام بينهم وبين الفلسطينيين مجدّداً للوصول إلى اتفاق سلام بين الطرفين، تقام بموجبه “دولة فلسطينية” مقابل اعتراف الدول العربية جميعاً بـ”إسرائيل” كـ”دولة طبيعية” بالمنطقة وإقامة علاقات كاملة معها، كما تنص مبادرة السلام العربية، وربما ضمّها لاحقاً إلى الجامعة العربية رفقة تركيا، بعد تغيير اسمها إلى “جامعة الشرق الوسط وشمال إفريقيا”.

مشكلة دول “الاعتدال” العربي، كما تسمِّي نفسَها أنها نصّبت نفسَها وصيا على كل الدول العربية، وعلى القضية الفلسطينية، ولذلك سمحت لنفسها بالتخلي عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وديارهم، وعن تحرير الجولان، مع أن اللاجئين هم الذين ينبغي أن يقرِّروا مصيرَهم بأيديهم: هل يريدون العودة إلى وطنهم؟ أم يقبلون بالعرض الصهيوني بمنحهم تعويضاتٍ مالية مقابل التنازل عن حق العودة؟ وليس لأحدٍ أن يقرِّر مصيرَهم بدلهم ولو كان السلطة الفلسطينية نفسها، فكيف تقرّر دولُ “الاعتدال” هذه المسألة الخطيرة نيابة عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين؟  ! ومن أعطاها هذا “الحق”؟!

ثم من منح لهذه الدول “حق” تقرير مصير الجولان والتنازل عنه للعدوّ الصهيوني وهو أرضٌ سورية وليس تابعاً لأيّ دولة من دول “الاعتدال” حتى تتنازل عنه؟ أليس لسوريا سلطة تحكمها وتقرّر ما تراه مناسباً بشأن أراضيها المحتلة حتى يقرّر غيرُها نيابة عنها؟!

إننا أمام حلقةٍ تآمرية جديدة على القضية الفلسطينية تهدف إلى تصفيتها نهائياً وطيّ ملفّها وإنهاء كل مقاومة وطنية فيها بهدف فسح المجال للتطبيع العربي الشامل مع الكيان الصهيوني كما تنصّ “مبادرة السلام العربية”، هي تنازلاتٌ جديدة وخطيرة يحضِّر لها عربُ “الاعتدال” في وقتٍ يتواصل فيه الاستيطانُ قضم الأراضي، وتهويدُ المقدّسات، والإعدامات الميدانية للفلسطينيين، ويُعيّن المتطرفُ ليبرمان وزيراً للأمن وهو صاحب أطروحة إعادة احتلال غزة وتحويلها إلى ملعب لكرة القدم، وتدمير السدّ العالي بمصر.. باختصار المتطرِّفون الصهاينة يحضِّرون لتجسيد “إسرائيل الكبرى” الممتدّة من النيل إلى الفرات، في حين يحضّر عربُ الانبطاح والهرولة لتنازلاتٍ مُذلّة جديدة لتصفية ما كان يوماً “قضيتَهم الأولى”!

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • AZIZ

    حتى التطرف الاسلاموي يأختي صناعة صهيو سعودية اي {صهيوموردخانية.}ليتنا عرفنا اصول ال سعود منذ تسمية ارض الحجاز بإسمهم وليتنا عرفنا دور مؤسس السعودية في بيع فلسطين وتشريد شعبها .فلو عرفنا هذه الحقيقة ما ضيعنا اوطاننا الواحد تلو الآخر من العراق الى ليبيا الى السودان ومصر وقبلهم لبنان؟؟

  • بدون اسم

    المقولة المشهورة عن العرب انهم اتفقوا على ان لا يتفقوا .فلا تخافو فليس هناك دولا عربية معتدلة ولا متفقة .الحل للقضية الفلسطينية يكمن في اتخاد الثورة الجزائرية نمودجا لهم وهو السبيل الوحيد لاسترجاع اراضيهم وحقوقهم .

  • gharib

    سيدي تكلمت عن الدكتاتور بشار العنزة لانك ذكرت في موضوعك الجولان فالعقل والمنطق يقول بان اهل الديار اولى بقضيتهم لاسترجاع ارضهم لكن لا اضن ذلك في زمن حكم الاب والابن الديكتاتورين .لا اعلم ماذا تعنون بدول الاعتدال العربي لانه لا اضن ان هناك اعتدال اصلا لانه في كل دولة عربية هناك دكتاتوريات من الحكام بطريقة او باخرى كما هو في الجزائر.يقولون ديمقراطية لكنها في الصميم دكتاتورية.سيدي اتفق معك من الجانب الديني للقضية الفلسطينية,لكن صدقني كل الفلسطينيين الذين اعرفهم يعترفون باسرائيل وهمهم العيش في سلام.

  • عمار الجزائري

    اتمنى من الله ان يزلزل الارض تحت كراسيهم كي يعلموا انه هو القوي الجبار وليست راعيتهم امريكا التي انتزعت اليهود من اراضيها لعلمها بخستهم و دنائهتم وسلطتهم على امة محمد لعلمها انهماي الحكام المنصبين من طرفها عملاء لها ولبني صهيون وانهم لا يتجرؤون على قول لا مهما كان الطلب غال فانه رخيص ارضاءا لهما ونسواامانة الاقصى والشهداء .اللهم ارنا عجائب قدرتك فيهم امين

  • حسين لقرع

    "أصبح الجميع يتاجر في القضية الفلسطينية"؟! هل تريد أن أنسى قضية فلسطين وقبلة المسلمين الأولى ولا أكتب عنها حتى لا أتّهم بالمتاجرة بها؟ مالكم كيف تحكمون. ثم لماذا تؤوّل الموضوع وتُقحم فيه مسألة الصراع بين بشار والمعارضة وهو أمرٌ لم يرد في الموضوع الذي تناول قضية محددة وهي رغبة دول "الاعتدال" العربي في التنازل عن قضية اللاجئين والجولان؟ الجولان ينبغي أن يبقى سورياً سواء بقي بشار في الحكم أو وصلت المعارضة إليه. فدعك من التأويلات الخاطئة.

  • مواطن

    مشكلتنا نحن الجزائريون أننا نقبل تواجد علمنا إلى جانب دول الشرق الأوسط التي اعتادت التآمر على بعضها وهي سبب وجود إسرائيل ثم احتلال العراق وليبيا واليوم دور سوريا وقد يتكتلون ضدنا.السعودية يهمها أن تدعي زعامة العرب وهي ومثيلاتها تبحث عمن يحميها من"المهدي المنتظر"ذلك السراب الذي تروج له.لقد عشنا مستوى هذه الزعامات المنافقة(بين القذافي وعبد الله)كيف يكشفون خدمتهم لأمريكا وغيرها.لولا الخائن عمرو موسى هل كان لسركوزي وليفي أن يجر الاعتداء على ليبيا وأين وصلت؟زعماء العالم العربي خبثاء.لقد باعوا فلسطين.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    مصطلح مفواضات يعني تنازلات ؟
    والجلوس في طاولة واحدة يعني ، القبول، الرضا، الموافقة بالامضاء على هذا الانجاز العظيم، الذي اكتسب صفة الشرعية، فيصبح اجباري وواجب التنفيذ ؟
    كلما زادت التنازلات نقصت الكرامة ! ؟
    شكرا

  • صالح/الجزائر

    تستعبد رعاياها ، تدمر المستشفيات في اليمن وتغير على أطفاله بالقنابل العنقودية المحرمة ... ، تقيم علاقات متميزة مع الكيان الصهيوني أن تعمل على تحرير فلسطين ؟ .
    تحرير فلسطين إما أن يتم بالفلسطينيين أنفسهم ، وأما أن لايتم إلا بعد تحرير أقدس مقدسات المسلمين " من الأقدام الهمجية " . على المسلمين عامة والفلسطينيين خاصة عدم الاغترار بالوصف : " خادم الحرمين الشريفين " ، الذي يفضل ضواحي المدينة الفرنسية " نيس " على مكة المكرمة والمدينة المنورة القضاء العطلة الملكية مع الحاشية .

  • صالح/الجزائر

    4)- المكتب السياسي ل" حماس " دمشق ويفضل الاستقرار في الدوحة ، التي كانت مع العملاء الآخرين ، ومازالت رغم خفة حدتها ، وراء تفجير وخراب سوريا بعد ليبيا .
    عندما يهرول نفس الرئيس إلى الرياض ، التي كانت ومازلت في صف إسرائيل وبقية أعداء الأمة ، وليس مع غزة أو المقاومة .
    نريد لفلسطين أن تكون مرفوعة الرأس .
    -----------------
    هل الحكمة ومن المنطق أن ننتظر من الدول العربية ،المصنفة ب" المعتدلة " ، التي

  • صالح/الجزائر

    3)- تنتزع ولا تعطى .
    المقاومة تبدأ بتجديد القيادات المترهلة المنتهية الصلاحية ، أكان في رام لله أو كان في غزة .
    المقاومة تبدأ بتنظيف البيت من مخلفات " كامب دافيد " ومن مخلفات " أوسلو " ومن غيرها ، التي وضعت " كل الأوراق " في يد أمريكا وقتلت ، كما يبدو ، الروح النضالية لدى الفلسطينيين ، المبعثرين ما بين " الشتات " ، وما بين السلطة(؟) في الضفة وفي قطاع غزة .
    المقاومة تبدأ بتحديد الصديق من العدو بدقة وبالكف عن المتاجرة بالقضية ما بين سوريا وقطر وما بين إيران والسعودية .
    عندما يغادر رئيس

  • بدون اسم

    2)- شرطي إسرائيلي " إرهابيا " ، ويرفع العقوبة ضده إلى 20 سنة ، فمعنى هذا أن القانون يدفع بالفلسطينيين دفعا إلى اللجوء إلى وسائل أنجع من الحجارة .
    إذا استعملت الحجارة تعاقب ، وإذا استعملت البندقية والسكين تعاقب ، فلماذا لا تستعمل البندقية والسكين فهي الأنجع ؟ .
    هل ننتظر من إسرائيل أن ترجو من " الفلسطيني استعمال السلاح الناري لمقاومة الاحتلال " ومن لا يفعل ذلك يُعتبر ‘‘ إرهابيا ’’ " ؟ .
    الفلسطينيون مطالبون بالمقومة ، بكل الوسائل المتاحة ، وليس بالاستسلام للعدو .
    لأن الحرية غالية الثمن ، فهي

  • بدون اسم

    1)- نتمنى أن لا يكرر الفلسطينيون ما قاله قوم موسى لنبيهم : " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون " ، صدق الله العظيم .
    -----------------------------------------------
    تعليق على موضوع :
    الشروق/الرأي/ سياستنا واضحة /22. 07. 2015 : " إلقاء الحجارة ‘‘ إرهاب ! ’’ " ، حسين لقرع .
    أظن أن القانون يصب في صالح الفلسطينيين الوطنيين المخلصين .
    كانت فرنسا المحتلة ، حسب روايات كبار السن في الجزائر ، تعاقب سارق البيضة أسوأ من سارق البقرة .
    إذا كان القانون الجديد يعتبر كل فلسطيني يلقي حجرة على مستوطن أو

  • gharib

    اصبح الكل يتاجر في القضية الفلسطينية.سيدي المسؤول الاول عن الجولان يقتل ويهجر في شعبه السوري السني ولا يسمح بالاقتراب من الجولان,حزب اللات واسرائيل قامو بتمثيلية في 2006 لتدخل قوات اليونيفل لتحمي حدود اسرائيل,ومن جهة ليحتل حزب اللت القرى السنية الموجودة في جنوب لبنان.بالنسبة للفلسطينيين الكثير منهم لا يرغبون في العودة اصلا .سيدي من موضوعكم احس بانكم من جهة النظام الجزائري الذي يساند الدكتاتور ويدغدغ مشاعر الجزائريين في كل مرة بالقضية الفلسطينية.احتراماتي

  • الجزائرية

    لقد انتجت هذه التنازلات المهينة و المخزية التطرف والإرهاب في كل العالم نتيجة الظلم والإحباط.و لمن لا يعرف أو يحاول ذلك فإن القضية الجوهرية بالنسبة للعالم هي القضية الفلسطينية.و لا مجال للتنازل اليوم فقد يكون ذلك تأجيجا لمرحلة أخطر من التي نعيشها اليوم كما أنه لا يمكن أن نتصور أن الدول الكبرى الراعية للكيان المحتل الصهيوني ستكون بمنأى عن خطر ردة فعل الشباب العربي المتحرر من عقدة البعض للخنوع و الخوف.لا مجال لأي استراتيجية غربية للأمن العالمي إذا لم تأخذ في حسبانها الحق المشروع للفلسطينيين.