تهانينا.. لقد غيرتم مفهوم الإعاقة
لقد سررت كثيرا لعودة الرياضيين الجزائريين بتسع عشرة ميدالية من لندن: (4 ميداليات ذهبية و6 ميداليات فضية و6 ميداليات برونزية) في ألعاب القوى و3 ميداليات برونزية أخرى في رياضة الجيدو. إنه إنجاز مذهل ويعتبر تحسنا مقارنة بالخمسة عشر ميدالية التي عاد بها الرياضيون من بكين منذ أربع سنوات. وتأتي كل هذه الميداليات لتضاف إلى الميدالية الذهبية الرائعة في سباق الـ1500 متر خلال الألعاب الأولمبية. تهانيّ الحارة للجزائر ولرياضييها على أدائهم. أتوق إلى تنظيم حفل استقبال خلال الأسابيع القليلة القادمة لتهنئتهم شخصيا على إنجازاتهم. أرجو أن يعطي أداؤهم دفعا قويا للرياضة في الجزائر وخاصة لرياضة المعوقين.
إنني متأكد من أن الإنجازات التي حققها الرياضيون خلال الأسابيع الماضية قد غيرت طريقة نظر الأشخاص إلى الإعاقة وإلى الألعاب البارالمبية بحد ذاتها، إذ أنها ليست مجرد إضافة للألعاب الأولمبية، بل هي لوحدها حدث رياضي كبير ومبهر تابعته جماهير غفيرة في قاعات وملاعب ممتلئة على الآخر وحظي بتغطية واسعة وتميز بمنافسة مثيرة. فبمجرد تصفح الجرائد البريطانية خلال الأسبوع الماضي يمكن للمرء أن يرى بوضوح مدى تأثر الجمهور بهذه المنافسة وكيف أصبحت مصدر إلهام لهم.
إنني فخور، لأننا في بريطانيا، من خلال كل الأحزاب السياسية والأمة البريطانية ككل، لطالما كنا رائدين في مجال ضمان حقوق المعوقين. كما هناك علاقة تاريخية وثيقة تربط الألعاب البارالمبية بالمملكة المتحدة، إذ أقيمت أول تظاهرة لرياضة المعوقين سنة 1948 في ستوك ماندفيل بالتوازي مع الدورة الصيفية للألعاب الأولمبية التي أقيمت في لندن في نفس السنة.
لقد كانت الألعاب في حد ذاتها مذهلة، لكننا أردنا التأكد من أنه في حين تتلاشى الذكريات الرياضية مع مرور الزمن، تجلب زيارة الرياضيين للندن تغييرا يدوم إلى الأبد. استقبلت المملكة المتحدة خلال الألعاب رؤساء دولة ورؤساء حكومة من 120 بلد في لندن وحرصت على ضمان دخول سلس لأكثر من 15000 متنافس و10000 مسؤول، الشيء الذي استلزم جهدا كبيرا ومثل تحديا بادرت جميع وزارات الحكومة بجهدها لتجاوزه.
كما قمنا على المستوى الدولي ومن خلال شبكة سفاراتنا التي تعتبر من بين الأكبر في العالم بالبحث عن طرق لتوحيد الأشخاص من جميع فئات المجتمع بما فيها الحكومات والمنظمات الدولية والأحزاب المعارضة والنساء والمعوقين والسياسيين والشباب وكبار السن. من الجزائر إلى بانكوك إلى كولومبو، قمنا بتظيم تظاهرات ومشاريع تجمع الأشخاص مع بعضهم البعض تحت شعار الألعاب الأولمبية. وكان أحد أهدافنا مشاطرة قيم المملكة المتحدة مع العالم والاحتفال بأمتنا المتنوعة والفريدة من نوعها.
لقد تمكنا من الاحتفال بقيم الشمولية والتنوع. فقد فازت ألعاب لندن الأولمبية بلقب “ألعاب النساء”، إذ شاركت حوالي 5000 رياضية في الألعاب، ولأول مرة تم تمثيل المرأة من قبل جميع الدول المشاركة. وفي حين لم تفز العداءة السعودية سارة العطار بأي ميدالية، إلا أن تحديها للحواجز الثقافية التي تعاني منها العديد من النساء في السعودية يعد إنجازا ملهما للكثيرين.
إننا نعمل منذ الآن مع البلدان المنظمة للألعاب الأولمبية المستقبلية، بينما تقوم بالتحضيرات اللازمة. وكدليل على التزامها قبل انطلاق الألعاب قامت روسيا بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق المعوقين في شهر ماي. كما أظهرت طموحها من خلال برنامج “مناخ من دون حواجز” الذي يسعى إلى تحويل “سوتشي” إلى مدينة مجهزة بالكامل بوسائل تسهيل حركة المعوقين بهدف جعلها مقصدا للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المستقبل.
لقد عملنا في البرازيل مع اللجنة البارالمبية الوطنية والمنظمين للمساعدة على ترقية صورة الرياضة البارالمبية. كما يقوم أحد فرق الدوري الإنجليزي لكرة القدم، توتنهام هوتسبير، بالشراكة مع منظمة غير حكومية لكرة القدم للمكفوفين في ريو بتشجيع مشاركة جميع فئات المجتمع في رياضة المعوقين.
وفي إطار برنامج المراقب الأولمبي الثنائي فإننا نشارك مع الحكومة البرازيلية تجاربنا في ما يخص استعمال الألعاب البارالمبية لتغيير طريقة نظر المجتمع إلى الإعاقة بالإضافة إلى تقديم خبرة الشركات البريطانية في تصميم المساحات العامة بما في ذلك قاعات المنافسات الأولمبية والحديقة الأولمبية التي يسهل للجميع دخولها.
خلال الأسابيع التي سبقت الألعاب قال أوسكار بيستوريوس، العداء الجنوب إفريقي، أنه يرى أن الألعاب البارالمبية في لندن ستغير نظرة الناس إلى الإعاقة عن طريق التركيز على القدرة البشرية بدلا من الإعاقة وعلى الأمور الرائعة التي يمكن للمعوقين القيام بها بدلا من الأمور التي يعجزون عنها.
أرجو أننا حققنا هذه التوقعات وأننا سنتمكن في السنين القادمة من استذكار إرث ألعاب لندن 2012 بفخر كبير. إنني على ثقة من أنه سيكون إرثا يظهر بريطانيا في أجمل حالة بكونها حالمة ومتنوعة وحيوية ومرحبة ومنفتحة للعالم وساعية إلى الامتياز في جميع المجالات.