تهريب 15 مليون أورو في استيراد ذهب مغشوش!
فتحت مصالح الرقابة اللاحقة ومكافحة الغش للجمارك تحقيقات واسعة في استيراد كمية معتبرة جدا من ذهب “مغشوش”، سواء من حيث النوعية أو الميزان المصرح به في الفاتورة من دولة عربية تمكن من خلاله المستوردون المعنيون من تهريب ما يفوق 15 مليون أورو أي 200 مليار في ظرف سنتين فقط.
تفاصيل قضية الحال حسب ما كشفت عنه مصادر مسؤولة بالمديرية العامة للجمارك لـ”الشروق”، تعود إلى نهاية سبتمبر الماضي، إثر ورود معلومات مؤكدة إلى مصالح الرقابة اللاحقة ومكافحة الغش تفيد بنشاط عدد من المستوردين يقومون بتهريب الأموال إلى بنوك خليجية تحت غطاء استيراد كميات معتبرة من ذهب “مغشوش” من دولة عربية، ويقدمون تصريحات كاذبة لدى الجمارك سواء من حيث النوعية أو الميزان، إذ يصرحون أن الذهب من 14 عيارا على أساس أنه 18 عيارا بفواتير مزورة.
واستغلالا للمعلومات المتوفرة تضيف المصادر ذاتها، فإن مديرية الرقابة قامت بتحرير19 محضرا يخص 13 شركة لاستيراد الذهب تنشط عبر كامل التراب الوطني، تم تحويلها إلى العدالة بعد أن بينت التحقيقات الأولية أنها متورطة في قضية استيراد ذهب “مغشوش، وذلك في إطار التحقيق الذي شمل جميع شركات استيراد الذهب في الجزائر.
كما بينت التحقيقات أن مستوردي الذهب المشبوهين كانوا يتحصلون على أرباح طائلة وهذا يرجع إلى فارق بين سعر العملة في السوق السوداء والسعر الرسمي، إلى جانب بيع هؤلاء المستوردين الذهب المستورد بسعر المستعمل، أي أقل من الذهب المصنوع محليا لأنه في الأصل مغشوش، وهناك من يعيد الذهب المستورد إلى البائع حتى يقبض الفارق بالعملة الصعبة ويسجله على أساس أنه باعه في الجزائر، بأسماء مستعارة لأن الأمر لا يهمه مادام أنه رابح.
وتشير الإحصائيات التي تحصلت عليها “الشروق” إلى أن مديرية الرقابة اللاحقة ومكافحة الغش للجمارك بصدد التحقيق في 123 قضية لتهريب العملة الصعبة تم تسجيلها خلال شهري أوت وسبتمبر فقط، فيما بلغ عدد قضايا تهريب العملة الصعبة خلال السداسي الأول من السنة الجارية 420 قضية تم تسجيلها في جميع القطاعات، وأحيلت على العدالة للتحقيق فيها، مقابل غرامات بلغت قيمتها 63 مليار دينار.