الرأي

تهنئة للمتطوعين من أجل غيرهم

محمد سليم قلالة
  • 3713
  • 4

في كل سنة يعود علينا الشهر الفضيل إلا وينبهنا إلى أن قاعدة القيم الجزائرية مازالت متماسكة رغم الاهتزازات الكثيرة التي تعرّضت لها جراء ما يُعرف بسياسات اقتصاد السوق التي كادت تجعل من الأنانية وحب الذات ونسيان الآخر والغاية تبرر الوسيلة… المفاتيحَ الأساسية التي لا بقاء من دونها في هذه الحياة.

شهر رمضان يساهم كل عام بفضائله التي لا تُعدّ في تعزيز التماسك بين القيم ويقضي على الشروخ التي أحدثتها الاهتزازات المختلفة بها.

ولعل قيمة الكرم والتضحية من أجل الآخر من أكثر ما يعود إلى التماسك والحياة في هذا الشهر، إذ يتطوع آلاف الناس إلى التبرع بمالهم أو التضحية بجهدهم وبوقتهم لأجل الآخرين، ولا يتردد أي جزائري في دعوة صائم إلى الإفطار في بيته والفقير منهم قبل الغني، بل يتحسَّر الكثير على أنهم لم ينالوا هذا الأجر هذه السنة.

وأمام هذا الوضع الذي بات سُنّة حميدة لدينا، ليس أمامنا سوى أن نهنئ أنفسنا بهذه الحال، ونهنئ بالدرجة الأولى كل من تطوع لأجل الآخرين في هذا الشهر وبخاصة الشباب منهم وما أكثرهم. وفي ذلك رسالةُ أملٍ لمن اعتبر أن كل شيء قد انهار وأن لا رجاء في الإصلاح. وأن النهاية التعيسة قد اقتربت…

عكس ذلك المعدن الثمين للشعب الجزائري لا يحول أبدا، لا يمكن للكرم ولا لروح التضحية أن تزول مِنَّا، كما لا يمكن للنخوة والغيرة على العرض أن تزولا أيضا… وهي لعمري قيمٌ أساسية افتقدتها الكثير من الأمم التي تدَّعي التحضر اليوم، وافتقدها الكثير ممن أعلنوا أنفسهم تُبَّعا لهذه الأمم “المتحضِّرة” واعتنقوا مذاهبها ونصَّبوا أنفسهم دعاة لها، بل وافتخروا بذلك وادَّعوا أن كل الشعب إنما تحول إلى الأنانية وفَقَد روح التضحية بل وفَقَد الغيرة على العرض والشرف، مثلما فقدوهما.

لا لم يحدث ذلك، هي فئات قليلة ما فتئت تعزل نفسها بنفسها، تريد تكريس هذا الطرح، هي فئاتٌ قليلة فقدت الكرم والغيرة على العرض والشرف حتى في رمضان، لا يمكننا الاعتدادُ بها أو اعتبارها عنوانا لهذا الوطن.

عنوان هذا الوطن هي تلك الملايين من الأسر الجزائرية التي مازالت تحافظ على القيم الأصيلة والعادات والتقاليد العريقة، هم كل الشباب الذين رغم ذلك الضغط الهائل الذي ما فتئوا يتعرضون له على مختلف الجبهات النفسية والفكرية والمعنوية والمادية مازالوا مصرِّين على التحدي ومازالوا يصنعون في الميدان ذلك التماسك في القيم.

فتحيّةٌ خاصة إلى هؤلاء في جميع ربوع الوطن وتهنئة لهم بما فعلوا.

مقالات ذات صلة