توسيع صلاحيات الوزير الأول واستحداث منصب نائب الرئيس
توقّع قانونيون وخبراء في القانون الدستوري أن يشهد التعديل المرتقب للدستور الذي تحدث عنه الرئيس المترشح، عبد العزيز بوتفليقة، في رسالته الأخيرة، مراجعة عميقة، قد تحد من صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الحكومة، وتوسع صلاحية الإخطار أمام المجلس الدستوري، مع استحداث منصب نائب الرئيس.
واعتبر عامر رخيلة، عضو المجلس الدستوري في التسعينيات طرح قضية تعديل الدستور، عشية انطلاق الحملة الانتخابية، “خلطا للأوراق”، غير أنه توقع أن تشهد المراجعة المرتقبة للدستور تعديلا معمقا قد يمتد إلى المساس بتوازن السلطات.
وأوضح المختص في القانون الدستوري أن تسيير الدولة في السنوات الأخيرة أبان عن حاجة البلاد الملحة إلى “دستور مرن”، تنظم فيه السلطات بشكل واضح، وهذا لن يتحقق، برأي المتحدث، إلا من خلال تكريس مبدإ الفصل بين السلطات، الذي يعتبر واحدا من المبادئ الديمقراطية الراسخة، فضلا عن تحجيم صلاحيات رئيس الجمهورية، التي أصبحت في ظل الدستور الحالي، واسعة بشكل جعل جل القرارات ممركزة بيد رجل واحد، هو الرئيس، بحسب المتحدث.
وتحدث عامر رخيلة عن إمكانية استحداث منصب نائب الرئيس في الدستور المقبل، غير أنه تأسف لكون هذا المنصب لن يكون على الطريقة الأمريكية، في إشارة إلى أن نائب الرئيس في الحالة الأمريكية، الذي ينتخب مع الرئيس، ما يحوله إلى مؤسسة قائمة بذاتها. وهو الأمر الذي كان يمكن أن يحصل لو تم تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية، لافتا إلى أن الرئيس بوتفليقة في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، سيعين نائبين له، الأول يهتم بالشؤون الداخلية والآخر بالشؤون الخارجية.
وكان الرئيس بوتفليقة قد وعد في خطابه الشهير للأمة في 14 أفريل 2011، بمراجعة الدستور، وأقدم بعد ذلك على تنصيب لجنة مختصة لرسم الخطوط العريضة لهذا التعديل الذي أخذ حيزا كبيرا من التداول الإعلامي والسياسي، غير أن العهدة الثالثة انقضت من دون إجراء هذا التعديل.
ورصد المتحدث إمكانية مراجعة صلاحيات الجهاز التنفيذي، وهنا أشار إلى عودة الثنائية القطبية في هذا الجهاز، وهذا لن يتأتى إلا من خلال عودة منصب رئيس الحكومة، بدل من الوزير الأول، الذي يوصف بأنه مجرد “منسق” بين الوزراء، فضلا عن تدعيم دور البرلمان بغرفتيه في مراقبة أداء الجهاز التنفيذي، وقبل ذلك إعطاؤه صلاحية التصديق على التشكيلة الحكومية وإمكانية سحب الثقة منها في حال فشلها في تحقيق وعودها.
ويتفق محمد كناي، رئيس لجنة الشؤون القانونية بالمجلس الشعبي الوطني، مع عامر رخيلة في وجود نوايا لدى الرئيس بوتفليقة (في حال فوزه في الاستحقاق المقبل طبعا)، للذهاب إلى مراجعة عميقة للدستور المقبل، تصل حتى إلى مراجعة صلاحية إخطار المجلس الدستوري.
وقال كناي في اتصال مع “الشروق” أمس: “أتوقع أن يمس التعديل الدستوري المرتقب، إضافة إلى استحداث منصب نائب الرئيس، تعزيز صلاحيات الوزير الأول، والحد من صلاحيات رئيس الجمهورية فيما تعلق بالتعيينات في المناصب السامية في الدولة، وتعزيز صلاحيات البرلمان بغرفتيه، سيما ما تعلق منها بالتحقيق والأسئلة الشفوية ومختلف آليات الرقابة على الجهاز التنفيذي”. وهي الآليات التي أصبحت في السنوات الأخيرة شبه غائبة.
ومن بين المستجدات التي يمكن أن يأتي بها التعديل المرتقب، بحسب النائب السابق، توسيع مجال الإخطار أمام المجلس الدستوري، ليشمل مجموعة من النواب، ولم لا إلى مجموعة من المواطنين، كما هو حاصل في بعض الدول الديمقراطية، علما أن صلاحية الإخطار مكفولة في الدستور الحالي، فقط أمام رئيس الجمهورية ورئيس الغرفتين العليا والسفلى للبرلمان. وهو الأمر الذي باتت الحاجة إليه ملحة، بعد الأزمة الصحية التي ألمت بالرئيس بوتفليقة الربيع المنصرم.