توسيع قائمة المواد المستوردة برخصة
شرعت وزارة المالية في دراسة إمكانية توسيع قائمة المواد التي يتوجب إخضاع استيرادها لرخصة مسبقة، حيث تعتزم أن توسع الإجراء الذي يشمل في الوقت الراهن 5 مواد، ليشمل المواد التي تستهلك أغلفة مالية ضخمة من العملة الصعبة، في وقت أثار الإجراء حساسية مفرطة بين قطاع التجارة وبعض القطاعات الوزارية المعنية وتحديدا وزارة الفلاحة، التي تبدي تقاعسا في التفاعل مع مسعى الحكومة في خفض فاتورة الاستيراد.
وكشفت مصادر “الشروق” أن وزارة المالية لم تقنعها قائمة المواد الخمس التي يفترض إخضاعها لرخص الاستيراد، حيث أمر وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة مصالحه بإعداد ورقة عمل جديدة لتوسيع قائمة المواد المحظورة من الاستيراد دون رخصة، ويتعلق الأمر بإضافة 4 مواد في حال أبدى الجهاز التنفيذي موافقته على المقترح، ويتعلق الأمر بالمواد التي تدخل ضمن تغذية الأنعام، إلى جانب المنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية، ومنتجين آخرين مازالت الوزارة لم تفصل في إمكانية إدراجهما ضمن القائمة .
وتبرر مصالح وزارة المالية مقترحها بقيمة فاتورة استيراد هذه المواد، والتي تعتبر فاتورة باهظة وتحتل مراتب متقدمة شأنها شأن استيراد السيارات والإسمنت.
مقترح وزارة المالية الذي يفترض إحالته على اللجنة المشتركة التي تجمع ممثلي القطاعات الوزارية المكلفة بدراسة ملفات طلبات الرخص، والتي حدد مهامها ووظائفها المرسوم التنفيذي المتضمن كيفيات الحصول على رخص الاستيراد والتصدير، سيكون مرفوقا بملف كامل عن الكتلة المالية من العملة الصعبة التي استهلكتها عملية استيراد تغذية الأنعام، والسلع الإلكترونية والكهرومنزلية وذلك لإقناع الجهاز التنفيذي الذي سيحال عليه الملف بعد أن تنظر اللجنة في المقترح وتنهي دراسته وإبداء الرأي، رغم أن قطاع المالية يكاد يكون مقتنعا بأن إخضاع استيراد تغذية الأنعام، سينعكس على الأسعار في السوق، كما أن قناعته بخصوص خفض استيراد الإلكترونيات والمنتجات الكهرومنزلية لا تصب أبدا في أن الإجراء سيصب في صالح تشجيع الإنتاج الوطني على اعتبار أن صناعة هذه الأخيرة في الجزائر تكاد نسبة إدماجه 0 بالمائة.
الجهاز التنفيذي الذي اختار آلية رخص الاستيراد والتصدير، لوقف نزيف العملة الصعبة وتقليص فاتورة الاستيراد عند مستويات مقبولة تجعل احتياطات الصرف الجزائرية في منآى من التبذير، هذه الآلية مازالت تراوح مكانها رغم صدور المرسوم التنفيذي المتعلق بكيفيات تطبيقها في الجريدة الرسمية بداية جانفي، ورغم أنها جمدت استيراد السيارات وجعلت قاعات عروض الوكلاء خاوية على عروشها، إلا أن عجز الإدارة عن مجاراة مثل هذه الإجراءات جعل الأبواب مفتوحة على مصرعيها أمام المضاربين فمادة الإسمنت التي أفرجت اللجنة عن حصص المتعاملين ورخص استيرادها، سجلت عمليات مضاربة وتلاعبا بالأسعار بسبب قرار غلق مصانع اسمنت في وقت غير مناسب.
رخص الاستيراد ومهمة تقليص فاتورة الاستيراد من خلال إقرار الرخص، التي ترى وزارة المالية ضرورة توسيعها، أثارت حساسية كبيرة بين وزيري التجارة والفلاحة هذه الأخيرة التي تكشف أرقام الديوان الوطني للإحصاء أنها لا تبذل جهودا لخفض فاتورة الكماليات التي يخضع دخولها لاستشارة وزارة الفلاحة، رغم الرسم الذي فرضه قانون المالية للسنة الجارية على الكماليات من الفواكه كالموز والكيوي.
وعلمت “الشروق” من مصادر حكومية أن رخص استيراد السيارات التي يترقب الوكلاء الإفراج عنها لن يكون قريبا، على اعتبار أن الحكومة جد راضية عن النتائج التي أفرزها قرار تجميد استيراد السيارات والذي خفض الكلفة لأكثر من النصف، ورجحت مصادرنا أن الرخص لن تكون جاهزة قبل جوان المقبل.