الرأي

توقفوا.. لا تتوقفوا!

جمال لعلامي
  • 2713
  • 0

الشهادات و”الاعترافات” القادمة من هنا وهناك على لسان مسؤولين سابقين، البعض منها “حقائق” حسب شهود عيان، والبعض الآخر ملفق حسب البعض الآخر، وبعضها مضخم ومهوّل، وبعضها برأي “معارضين” محرّف ويُجانب كلّ الحقيقة في تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ الجزائر قبيل وأثناء ميلاد التعددية الحزبية وكذا الديمقراطية!

الأكيد أن تأريخ الأحداث ضروري ومهم، لكن الأكيد، أن البعض من ناقلي الوقائع “يغلط” ويضرب أخماسا بأسداس، وتختلط عليه التواريخ والأسماء، فيما يرى آخرون، حتى ممّن عاشوا فترة من فترات الجزائر، سواء في عهد الاحتلال أم بعد الاستقلال، أن الحديث يصبح مهما وأكيدا حتى لا تـُدفن الأحداث والحقيقة!

نزار، بتشين، هارون، بلخادم، خليفة بن جديد، السيّدة حليمة أرمة الراحل الشاذلي، غزالي، علي يحيى عبد النور، بشير مشري، مقران آيت العربي، وغيرهم، تكلموا وأدلوا بدلوهم في قضية مفصلية كهذه، وكلّ من هؤلاء جاء بروايته وشهادته لما عايشه من أحداث!

بعض الشهادات تطابقت، وأخرى تضاربت وتناقضت، ونوع منها التقى في الشكل واختلف في الموضوع، أو العكس، وجزء منها التقى في الواقعة ولم يتفق في التاريخ والمنصب، ومثلما قال أحد المخضرمين، يصبح من الخطورة بمكان، عندما يتمّ تأريخ الأحداث بطريقة متناقضة!

فعلا، سيدوخ الجيل الجديد الذي يُتابع أحداثا لم يعشها، أو عاشها وهو في مرحلة الطفولة، حاله حال “جيل الاستقلال” الذي لم يفهم “الهوشة” بين بعض رموز “جيل الثورة”، فكلّ طرف يرمي بقنبلة، ليرمي الآخر بقنبلة مضادة، وفي الحالتين إثارة القلق وعدم القدرة على فهم الأشياء!

من الطبيعي أن تظهر “الحقائق” بعد سنوات من الحدث، لكن التراشق وتبادل التهم والإساءة والإهانة و”التجريم” و”التخوين” وتعويم “الحقّ” وتقسيم دم الوقائع بين القبائل المتناحرة، سوف لن ينفع أيّ طرف من الأطراف، ولن يُفيد في طيّ الملفات وتسوية الأزمات العالقة، ولو بأثر رجعي!

في ظلّ التصريحات والتصريحات المضادة، الأكيد أن هناك أصواتا تردّد بلا تردّد: “توقفوا”، فيما أصوات أخرى تقول: “لا تتوقفوا”، ولكلّ الأصوات طبعا مبرراتها وخلفياتها وحساباتها وأهدافها، أفلا توجد طريقة هادئة وسلمية وسليمة ومسالمة لدفن الخلافات القديمة ومحاسبة “المذنبين”، حتى لا يتمّ استفزاز الأغلبية المسحوقة الصامتة التي تتفرّج لكنها لن تتحرّج!؟

مقالات ذات صلة