توقف التنسيق الأمني وماذا بعد؟
أوقف المجلس المركزي الفلسطيني التنسيق الأمني مع إسرائيل.. خطوة انتظرها الكثيرون. وكانت نقطة خلافية كبيرة بين أطراف العمل الفلسطيني ومطلبا متواصلا من قبل حركة حماس والجهاد والجببهة الشعبية.. وهاهو القرار الفلسطيني يصدر عن هيئة أساسية في منظمة التحرير الفلسطينية بإيقاف التنسيق الأمني.. فماذا بعد؟
السؤال هنا يوجه إلى طرفين فلسطينيين، الأول: السلطة الفلسطينية ماذا بعد إيقاف التنسيق؟ كيف ستدبر السلطة أمورها من دون تنسيق مع الجانب الإسرائيلي. وإلى متى سيستمر إيقاف التنسيق. وماذا لو لم يؤثر هذا الموقف على سير العملية السياسية إيجابا. وماذا لو واجهت إسرائيل هذا القرار بتصعيد نوعي ضد السلطة؟ أسئلة من المؤكد أنها طرحت على أعضاء المركزي، ولكن من الضروري أن يطلع الفلسطينيون على إجابات واضحة بخصوصها لأنها حساسة وتستوجب الانتباه لكي لا نخسر خسائر مجانية.. والطرف الثاني: حركة حماس.. هاهي السلطة أوقفت التنسيق الأمني الذي كنتم تتخذونه سببا في عدم التقارب والمصالحة وكان الحديث عنه هو الأبرز في سبب التناقض بين نهجي السلط وحماس.. ماذا وقد أعلنت السلطة من رام الله التزامها بقرار المجلس المركزي بإيقاف التنسيق؟ هل يعني ذلك مبادرة سريعة تقابل هذه الخطوة الكبيرة في الاتجاه نحو تنفيذ أمين للمصالحة وتنفيس الاحتقان والالتزام بالاتفاقيات بين الطرفين لإنجاح حكومة التوافق والتخلص من روح التمزق والتقاسم في السلطة والهيمنة؟
يوفر الفلسطينيون الآن بلا شك فرصة موضوعية كبيرة للالتقاء والتكامل والتعاون فيما بينهم والاقتراب من تشكيل هيئاتهم السيادية بروح التعاون والمسؤولية، خروجا من فوضى المواقف وتعنت غير حميد في التشبث بمواقف صفتها الأساسية التيبس في مواجهة مرحلة تحتاج إلى مزيد من المرونة واللياقة للهروب بالشعب الفلسطيني من كمائن خبيثة تحاول إسقاطه في اليأس والإحباط.
ما بعد توقيف التنسيق الأمني يعني أن مرحلة كبيرة قادمة بصفات مختلفة؟ سيكون هناك مواقف دولية وعلى رأسها موقف الإدارة الأمريكية التي يبدو أنها منشغلة كثيرا عن القضية الفلسطينية في ملفات مفتوحة حساسة على رأسها الملف النووي الإيراني والموقف تجاه القضية الأكرانية وتحدي كوريا الشمالية والاقتصاد المهدد بمفاعيل القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.. رغم كل هاته الانشغالات الكبيرة والتي تستغرق الوقت والجهد والتركيز الأمريكي، إلا أن موقف منظمة التحرير الفلسطينية يجيء في مرحلة تضطر الإدارة الأمريكية إلى الالتفات إلى هنا حيث احتمالات التفجير والتشويش على ملفات كثيرة تنشغل بها.
هل يستفيد الفلسطينيون من المعطى الجديد في موقفهم الإجماعي؟ هذا أمر لا يمكن القفز عليه ثم لعل موقفهم هذا يأتي في مرحلة انفراج دولي، لا سيما بعد التوافقات في الملف النووي الإيراني الذي سيضيف قوة دفع إلى القضية الفلسطينية فيما لو تمكن الفلسطينيون والإيرانيون من الاقتراب من وضع خطوط مشتركة لعمل سياسي استراتيجي لمواجهة التعنت الإسرائيلي.. بلاشك أن مرحلة ما بعد توقيف التنسيق الأمني تعني أن هناك معطيات جديدة ستتولد نتيجة تفاعلات في المنطقة من كل الأطراف، الأمر الذي سينقل القضية الفلسطينية إلى موقع متقدم.. تولانا الله برحمته.