الرأي

تونس.. أي الاتجاهين؟

صالح عوض
  • 1251
  • 0

في تونس الخضراء يتوجه التونسيون إلى صناديق الانتخبات مختارين أحد الاتجاهين أو مخيرين في العملية السياسية الحالية التي تجيء خاتمة لحراك طويل انتقل بتونس إلى حرية الإعلام والسياسة والتعبير عن الرأي. فأي الاتجاهين سيختار الناخبون التونسيون.. اتجاه تجديد النظام التونسي القديم بما فيه من قوى معارضة تزين المشهد كالقوى اليسارية اللائكية واتجاه يحاول أن يجمع إلى صفوفه تيارات الشباب الثوري وقطاعات من الناس الفقراء والمهمشين والقوى السياسية التي ترفض الانصياع إلى سطوة الضغوط التي تحاول إرجاع الناس إلى فلسفة النظام البورقيبي.

إن تونس تستذكر الآن لحظات الثورة الأولى عندما خرجت جموع الشعب التونسي تملأ الشوارع وتعتصم في الميادين وتهتف بشعار أصبح كلمة سر للربيع العربي: الشعب يريد إسقاط النظام.. حتى أصبحت كلمات التونسيين المنخرطين في الثورة معزوفات جميلة محببة لملايين العرب. فمن ينسى وقفة ذلك الشاب في منتصف الليل وهو يصرخ بأعلى صوته بعيد تسريب خبر خروج بن علي من تونس: أيها التونسيون اخرجوا، هرب بن علي هرب بن علي.. أو كلمة ذلك الشيخ التي أصبحت جملة محفوظة لدى الجماهير العربي: لقد هرمنا ونحن ننتظر هذه اللحظة التاريخية.

تستذكر تونس تلك اللحظات الصافية الحارة الدفاقة فيما هي تتحرك اليوم تحت هيمنة الأحزاب التقليدية المتحكمة في المشهد بعد أن عجز شباب الثورة ومحركوها الأساسيون عن تشكيل قوة فاعلة بعيدا عن الأحزاب التي تستخدم السياسة أداة للوصول إلى مصالح حزبية.. الآن يبدو أن المشهد التونسي تقولب تماما فإما مع منصف المرزوقي الذي لم تشهد فترة رئاسته الأولى أي شيء متميز على الصعيد الإقليمي والمحلي بل يرى البعض أن وجوده كان سببا في بعض المآزق الداخلية وفي ضعف تونس الدولي والإقليمي.. وأما التوجه نحو السبسي، وهو رجل من رجالات بورقيبة وبن علي وأبجديات فهمه ووعيه والتزامه تنصرف إلى ذهنية تجاوزها الزمن، ولعله من الواضح تصادمه مع روح الثورة ومسيرتها.

ولكن تونس التي أحالت بورقيبة إلى السقوط وبن علي إلى الهروب والآن تحيل النهضة إلى التراجع، تظل تزخر بطاقات وروح وعبقرية قادرة أن تحيل أي قوة سياسية لا تمثل روحها وتدافع عن مصالحها إلى الهامش.. لأن تونس معقل من معاقل التنور والوعي والتقاليد العريقة في العمل النقابي والسياسي فستكون قادرة بلا شك على تجاوز هذا الخيار الإجباري.

الخوف يكمن في خطابات مبطنة من الطرفين فأحدهما يصف الآخر بأنه تكرار للنظام السابق والثاني يتهم الأول بأنه يرعى الإرهاب والفوضى.. وفي خطابات القوى المحيطة بالرجلين توتر ومواقف مسبقة تهميشية وإقصائية.. فيما تقف حركة النهضة المحسوبة على التيار الإسلامي موقف المتفرج بعد أن عرفت تراجعا كبيرا في شعبيتها لصالح حزب تونسي يعبر عن الدولة العميقة..

الضروري للتوانسة أن لا تسحبهم الاختلافات في التوجهات إلى التنازع وتهميش بعضهم لبعض وأن يستطيعوا إرساء تقاليد الدولة والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة، لأن في ذلك خير تونس والتونسيين جميعا، وفي ذلك أيضا درس كبير للعرب والمسلمين.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة