تونس تغري أغلب أندية القسم الأول تحضيرا للموسم الجديد
اختارت أغلب أندية بطولة القسم الأول تونس مكانا لمواصلة التحضيرات للموسم الجديد، حيث فضل 11 فريقا من حظيرة الكبار برمجة تربصات مغلقة في مركبات رياضية تتوفر عليها مختلف الولايات والمدن التونسية، فيما فضلت بعض الأندية خيارات بديلة مثل تركيا وفرنسا، وهو الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول أسباب وجدوى هذه الهجرة الصيفية التي أصبحت عادة سنوية تتم أسابيع قليلة قبل انطلاق كل موسم كروي.
لم تتوان أغلب أندية القسم الوطني الأول في تفضيل خيار الهجرة لإجراء تربصات مغلقة خارج الوطن؛ حيث فضلت اختيار عدة بلدان أوروبية مثل فرنسا وتركيا وسلوفينيا إضافة إلى الجارة تونس التي عرفت كيف تستقطب سنويا اهتمام الأندية الجزائرية على ضوء قربها جغرافيا وكذلك توفرها على مرافق ومركبات رياضية هامة ومتنوعة، حيث فضّل 11 ناديا من بطولة القسم الأول تحويل الوجهة نحو المركبات الرياضية التونسية لاستكمال التحضيرات القائمة للموسم الكروي المقبل، وهو رقم كبير يعكس الوجهة الجماعية نحو الجار الشرقي في عادة أصبحت سنوية ومألوفة كل صائفة مباشرة بعد الشروع في التحضيرات لكل موسم كروي جديد، وهو الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول الأسباب التي تقف وراء هذه الهجرة الجماعية؛ خاصة وأن ذلك يتسبب في صرف أموال ضخمة بالعملة الصعبة؛ ناهيك عن العوامل التي تقف وراء هذه الخيارات بشكل يتطلب ضرورة الوقوف على واقع المرافق الرياضية التي تتوفر عليها مختلف الولايات؛ ومدى قدرتها على التكيف مع متطلبات تحضير الأندية والمنتخبات على حد سواء؛ حيث لم يفهم الكثير من المتتبعين انتشار هذه الظاهرة في وقت تبقى الجزائر بمقدورها أن تشكّل قطبا رياضيا وسياحيا يساهم في ضمان مداخيل مالية تعزز الخزينة العمومية. ما يفرض آليا تشريح الواقع ورسم إستراتيجية فعالة تتماشى مع هذه التحديات.
وقد عرفت المركبات الرياضية لتونس كيف تغري الأندية الجزائرية التي أصبحت كثير الترحال نحوها بناء على الخدمات التي تتوفر عليها، ما جعل عدة فرق بارزة تختار هذه الوجهة مثل شباب قسنطينة الذي استهل التحضيرات في تونس قبل تنشيطه المنافسة القارية بقيادة المدرب العائد خير الدين ماضوي، كما برمج وفاق سطيف تربصا مغلقا في تونس تحت إشراف المدرب الجديد وابن الفريق رضا بن دريس الذي يسعى إلى إعادة نسور الهضاب إلى الواجهة. وفي السياق، ذاته برمج اتحاد خنشلة التحضيرات تربصا في تونس يكون تكملة للعمل الذي تم خلال الأسابيع الثلاثة الأولى في ملعب حمام عمار بخنشلة، شأنه في ذلك شأن نجم مقرة واتحاد بسكرة الذي أنهى تربصه المغلق بمرتفعات تيكجدة، إضافة إلى اتحاد الجزائر والصاعدين الجديدين ترجي مستغانم وأولمبيك أقبو، وكذلك جمعية الشلف ومولودية البيض وشبيبة الساورة. فيما اختارت أندية أخرى وجهات متنوعة نحو بلدان أوروبية، على غرار بطل الموسم المنصرم مولودية الجزائر الذي خاض تربصا مغلقا بفرنسا؛ وهو الأمر الذي تعود عليه أبناء المدرب بيوميل. شأنهم في ذلك شأن عناصر شبيبة القبائل التي خاضت تربصا في مدينة رين، فيما اختار شباب بلوزداد التربص في تركيا. أما نادي بارادو فقد حول الوجهة نحو سلوفينيا.
والواضح أن إجراء التربصات المغلقة خارج الوطن قد تعود عليه الكثير، خاصة وأن أغلب مسيري الأندية يرجعون ذلك إلى الخدمات المتوفرة في تونس وعدة بلدان أوروبية، ناهيك عن سهولة برمجة عدة مباريات ودية مع أندية تتربص في أمان قريبة أو في مركبات رياضية واحدة، إلا أنه في المقابل لم يتوان البعض في طرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الظاهرة ومدى قدرة الجزائر في ضمان بدائل مهمة داخل الوطن، لتفادي هذه الهجرة الجماعية، في وقت بمقدور تشييد مركبات رياضية ومرافق هامة في بلد بحجم قارة يكون قادرا على استيعاب حاجيات الأندية المحلية مع إمكانية استقطاب أندية البلدان المجاورة بشكل يسمح بجلب مداخيل مالية مهمة، أو على الأقل التقليل من نزيف العملة الصعبة نحو الخارج.