-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تَجَرثُم

تَجَرثُم

رجعت إلى قاموس”تاج العروس من جواهر القاموس” لصاحبه محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، وهو تلميذ العالم الجزائري محمد الحسني البليدي في القاهرة، رجعت إلى هذاالمعجم لأفهم كلمة “تجرثم”، فبحثت في مادة “جَرثَم”، فوجدته يقول: “جرثم: جرثومة الشيء بالضم: أصله ومجتمعه، أو هي التراب المجتمع في أصول الشجر. والجرثومة أصل شجرة يجتمع إليها التراب، أو التراب الذي تسفيه الريح، أو ما يجمع النمل من التراب.. واجرنثم الرجل وتجرثم إذا سقط من عل، أو إذا اجتمع ولزم الموضع وانقبض. وتجرثم الشيء: أخذ معظمه، وركب مُجرنثم أي مستهدف، والجراثيم: أماكن مرتفعة عن الأرض، والاجرنثام: الانقباض..

هذا من حيث الأصل اللغوي، وأما في الاصطلاح المعاصر؛ فالجرثومة اسم يطلق على  الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض، نتيجة تطفّلها كالبكتيريا والفيروسات، كما يطلقالمصطلحعلى خلايا التناسل في الحيوانات وعلى بذور الحيوانات.. (انظر الموسوعة العربية الميسرة. مادة: جرثومة).

إن ما دفعني إلى البحث عن هذه الكلمة في كل منتاج العروسوالموسوعة العربية الميسرةهو الشاعر الاصلاحيحسن حموتن، عضو الجمعية المباركة، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ومدير مدرستها في تيزي وزو.

لقد استعمل الأستاذ حسن حموتنرحمه اللههذا المصطلحتجرثمفي بيت من قصيدة له عنوانهاالانتخاب، نشرتها جريدةالبصائرالناطقة بالحق، المجادلة عنه، الكاشفة للخادعين والمزورين، في عددها 231، الصادر في 29 ماي 1953.

لقد أنحى الأستاذ حموتن في تلك القصيدة على الأدعياء الذين ليس لهم موقف، خاصة في الانتخابات.. مرجعا ذلك إلى سياسة الترهيب والترغيب، حيث يقول:

ذا العصر عصر تحول الألباب ** وتبدل الآراء كالأثواب

لا غرو عصر الظلم والإرهاب**وتصرف الدينار في الألباب

لقد أدى ذلك كله إلى هذا الداء الذي استشرى في الجزائر، وهو داءالتجرثم، حيث يقول:

ماذا أقول وقدتجرثمقطرنا** بالانتخاب وكثرة الأحزاب

لقد اختارك الله إلى جواره يا أستاذ حسن حتى لا ترى هذهالمقردة الحزبية والانتخابية، التي أراد الفاسدون أن يغرقوا فيها الجزائرولا يتميز فيها صالح من طالح، وخيّر من شرير.. وتنوّعالتجرثمإلى سياسي، واقتصادي، وأخلاقي، وتربوي، واجتماعي.. ورحم الله محمد العيد آل خليفة القائل

 

من للجزائر يفتد**يها اليوم من سفه السّفّل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مفكّر حرّ

    مقالاتكم سيدي كلّها قدح و تجريح و سخط على الأوضاع. هذا ما يمارسه المواطن العادي في المقاهي يوميا و ليس ما نتظره من "مثقف". إذا كانت لديكم حلول و إقتراحات فمرحبا أما واقعنا فإننا نعيشه يوميا و لسنا بحاجة لمن يذكرنا به. أما فيما يخص جمعية العلماء فلا داعي لإعطاءها أكثر مما تستحق فموقفها من الثورة فيه كلام كثيرليس لدينا الوقت و المساحة لتفصيله.

  • merghenis

    ما جاء في مقدمة المقال موجود (حرفيا) في " لسان العرب" و كذلك في "قاموس المعاني". أما " تاج العروس" ، المجلد 2/30 ، ما وجدت شيئا. و الكاتب يقول :"رجعت إلى قاموس"تاج العروس من جواهر القاموس" ...أيمكن أن يكون عدة نسخ للكتاب؟
    المهم ،قاموس " تاج العروس..." يمكن تحميله و هكذا تكون مكتبة.

  • ana

    كلامك نابع من حب الوطن و الغيرة عليه. من منا يريد ان يشهر بهذه الحقائق المرة لولا وضعية التجرثم المأساوية و العاجلة التي وصلنا اليها و التي تستدعي ان نبدأ بالإعتراف بالحقيقة رغم مرارتها كبداية لتصحيح حقيقي و سلمي طال انتظاره. ما أدى بالجزائر الى الهاوية هو ذهنية " ادي و خليني ندي، كاين الخير". اليوم الخير قل و تضاءل و الطماعون كثروا. هذا ما يحدث عندما نسير بلد مداخيله بالمليارات بواسطة ادارة قزم لا تحسن حتى التكفل بقفة رمضان. الدول الغنية ليست غنية فقط بمالها لكن بمؤسساتها القوية

  • oussama1955

    بارك الله فيك
    كتاباتك تعجبني كثيرا واسلوبك يرفع المعنويات بكل صراحة يا استاذ

  • بدون اسم

    لقد تجرثم الحابل بالنابل في هذا البلد يا شيخ

  • Dr MohnalhadjA3li

    بارك الله فيك يا شيخ عن المواضيع التي تتناولها و رحم الله المفتّش حسان حموتان الذي كان يمتعنا في كلّ مناسبة في السبعينيات بمحاضراته القيّمة التي كانت تتخلّله نكت هادفة جعلتها محبّبة من طرف تلاميذ تكميلية كريم رابح بذراع الميزان و أضفت عليها أريحية لدى جميع من كان يحضرها.
    مرّة أخرى شكرا لك على تثقيفنا و ازالة الغبار عن رجال صنعوا جزءا من التّاريخ الجزائري يجهلهم الكثير....