الشروق العربي

ثلاثينيات يعزفن عن الزواج.. هل فاتهن القطار؟

نسيبة علال
  • 6298
  • 0

يتراجع تدريجيا عدد الفتيات المهووسات بالارتباط في إطار الزواج. فكل هذه الإحصائيات المعروضة عن الطلاق والعنف ضد المرأة وصعوبة الحياة الاجتماعية، إضافة إلى ما يترسخ في عقول بناتنا من صورة مشوشة عن الأسرة..

كله بات يسهم، بشكل كبير، في خلق ظاهرة العزوف عن الزواج، من فتيات ثلاثينيات، كان يقال عنهن سابقا، إنه قد فاتهن القطار، فأصبحن يفضلن البقاء في منطقة الأمان، على أن يغادرن إلى المحطة الخطإ.

الاستقرار ومنطقة الراحة يمنعان فتيات من الارتباط 

مستوى الرفاهية، والاستقرار الذي اعتادت عليه الكثير من الفتيات، في بيوتهن، يجعلهن يعشن في منطقة الراحة، ويفكرن ألف مرة، قبل قبول الزواج، والانتقال إلى بيت آخر، يبدأن فيه كل شيء من جديد، وفي ظروف مغايرة تماما، في أغلب الأحيان. لميس، 28 سنة، ماستر إعلام وعلاقات عامة، موظفة، وتتقاضى راتبا محترما، بالإضافة إلى مشروعها الخاص، تحصلت على سيارة من والدها، تغيرها كل فترة، وتقيم بمنزل للإيجار، بقلب العاصمة الجزائر، مع صديقتين لها.. ترفض فكرة الزواج في هذه المرحلة، قطعا. عن السبب، تقول: “أنا مستقرة حاليا، كل شيء في مكانه داخل حياتي، أسافر بانتظام وأكتشف العالم، وأشعر بالهدوء. لست في حاجة إلى قيود وتعليمات، تمنعني من الاستمتاع بشبابي”.

وهنا، تشير الأخصائية النفسية والاجتماعية، مريم بركان، إلى الدور الرئيس للأولياء، بحيث على كل أم وأب، أن يرسخوا بعض المفاهيم في عقول أبنائهم الشباب، التي مفادها أنه من سنة الحياة أن يرتبطوا.. وقد تقدر لهم ظروف أخرى. وقبل كل هذا، على الأولياء أن يسعوا ليكونوا مثالا يقتدى به في المودة والتماسك الأسري، وبناء المجتمع، خاصة في ظل العزوف المتزايد عن الزواج في أوساط الشباب، وتفضيلهم العلاقات المحرمة”.

الخوف من المسؤولية

حنان، 22 سنة، لا تزال تجتاز شهادة الباكالوريا، في كل دورة، منذ 2018.. رسبت في واحدة فقط. وهي تسعى لتتحصل على معدل يسمح لها بدخول كلية الطب. لا يهمها التخصص، بقدر ما هي مهتمة بتحقيق هذا الحلم. تقول إن الزواج آخر أهدافها في الحياة: “صديقاتي وعائلتي جميعهم ينصحونني بعدم تضييع الوقت، بدلا من ذلك إيجاد رجل مناسب وبناء أسرة. وهذا، مستحيل بالنسبة إلي، إن لم أتمكن من تحقيق حلمي في بيت أبي، حيث لا مسؤوليات تربطني، على العكس تماما، أحظى بالاهتمام والتدليل الزائد، لكوني ابنة وحيدة. لن أتمكن من ذلك وأنا زوجة وأم..” أما دانيا، فتقول: “لا أشعر بعد، بأنني متهيئة بما يكفي لأتحمل مسؤولية البيت والزوج والأولاد، ليس لدي أي مانع لترك العمل، مع هذا، لا أجد نفسي قادرة على الاستيقاظ كل صباح، للقيام بمهام روتينية كل يوم، دون أن أجد الوقت لأعتني بذاتي وأطورها. أن تهب نفسك للآخرين، قرار في غاية الصعوبة، وأنا لم أتمكن من اتخاذه بعد!”.

القدوة السيئة تحول دون المساهمة في بناء المجتمع

في ما مضى، كانت المرأة تتوق إلى الزواج، منذ سن مبكرة جدا، عندما كانت تحظى بالأهمية البالغة في بيت زوجها، حيث تشكل محور حياته. فهي مصدر المشورة وبيت الأسرار ورفيقته في السراء والضراء، قبل أن تكبر الفجوة تدريجيا بين الأزواج، مع مرور الأزمات الاجتماعية والأخلاقية، واقتحام التكنولوجيا بكل محتوياتها لتخرب أساس الأسر..

يقول الخبير الاجتماعي، لزهر زين الدين: “تأثير التنشئة الأسرية كبير جدا في اتخاذ قرارات الأبناء في المستقبل، إذ إن الفتاة التي تترعرع مستقلة، معتمدة على نفسها في تغطية كل حاجياتها المادية. تصبح فتاة بشخصية قوية. في المقابل، تقل حاجتها إلى الرجل، وتعتقد أنه بإمكانها الاستغناء عن الارتباط، خاصة في ظل ما يروج عن حالات التعنيف واضطهاد المرأة، أو ما تعيشه في منزلها الأسري. وهذا ما يفسر ارتفاع حالات العزوف عن الزواج، وحتى الطلاق المبكر في أقل من سنة. فالقناعات المترسخة، منذ الصغر، عن العلاقة الزوجية، لابد من أن تؤثر في نظرة المرأة إلى الشريك”.

مقالات ذات صلة