ثورة ضد .. الله
كنت أحب المرأة التونسية، وأتمنى في قرارة نفسي، أن نلحق بركابها، خاصة في مجال الثقافة والحرية، على اعتبار أنها قيم طالما ناضلت من أجلها الكثير من الجزائريات، لكني منذ مدة غيرت رأيي، بعد اكتشافي أن ما يطبخ من خلال استعمال ورقة المرأة هو أخطر بكثير من مجرد تحريرها من عبودية (الذكر)، إلى استخدامها كأداة رئيسة في هدم مجتمعاتنا الشرقية.
وقد زادت قناعتي رسوخا، منذ أن رأيت تونسيات يتعرين بعد الثورة في الشارع، تقودهن جمعية منحلة (فيمن)، ويصرخن أمام الناس (هذا جسدي وليس شرفكم)، قبل أن تختمه إحدى الكاتبات التونسيات مؤخرا، بدعوة صريحة لا لبس فيها، إلى تعدد الأزواج، كرد فعل حيواني لظاهرة تعدد الزوجات عند الرجال، وقد كتبت تلك المتحررة علانية لتبرير ذلك، أن للمرأة قدرات جنسية لا محدودة لإشباع عدد كبير من الرجال.
وبينما كنت أحاول أن أجد مبررات منطقية لهذا التوحش النسوي، غير المعقول ولا المنضبط بدين أو شرع، باعتبارها حركات فردية سيغمرها النسيان لا محالة، جاءت الدعوة الرسمية الغريبة التي أطلقها الرئيس التونسي للهيئة التشريعية في تونس، لإعادة النظر في الفرائض، عبر إصدار قانون يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، مع إباحة زواج التونسية المسلمة، بغير المسلم (ولو كان يهوديا أو بوذيا)، من دون قيد أو شرط.. لتكون خاتمة مخزية لكل القرارات السابقة منذ عهد بورقيبة، في شكل تحد سافر لنصوص قطعية في القرآن، لا تقبل الشك ولا التأويل أو الاجتهاد، ما يجعلنا في هذه الحالة، ليس أمام دعوات “تقدمية” غايتها كما كان يطرح هو إخراج المرأة من تخلفها، وإنما محاربة شريعة الإسلام، والفصل بين هذا الدين وبين حياة الناس حتى في دائرة المعاملات والقوانين الشخصية، بعد أن تم فصل الدين نهائيا عن السياسة والدولة.
فما الذي يعتبه رئيس تونس على الشريعة، وهي تقرر قاعدة أن (للذكر مثل حظ الأنثيين)؟ وهي في الآن نفسه، تعطي للمرأة حقوقا لا توجد في القوانين الأوربية نفسها، حين تشرع أن ترث المرأة نصف نصيب الرجل في 4 حالات، وترث مثل الرجل في 7 حالات، وترث أكثر من الرجل في 6 حالات، وترث في 3 حالات لا يرث فيها الرجل، فهل إذا عطلنا شرع الله في هذه، نكون قد أنصفنا المرأة، أم ظلمناها ظلما كبيرا؟
المشكلة بالتأكيد في الأحكام المسبقة، وفي الرغبة الجارفة في معاكسة الله في أوامره ونواهيه، وإلا أي تقدم أو حضارة هذه التي سنصلها كمسلمين، إذا قررنا أيضا ضرب الشريعة عرض الحائط وتزويج بناتنا للكفار؟ هل بهذه الطريقة نكون قد اجتزنا دائرة التخلف كما يتوهم البعض؟
إن خطورة ما يحدث في بلداننا العربية، من قضايا مرتبطة بالمرأة تحديدا، ولا أتكلم عن الكوارث الحاصلة جراء الحروب وتخريب البنى التحتية، يستدعي التفكير فعلا، لأن ما يجري اليوم في تونس، هو بتصوري (بروفة) لما سوف يحصل في بقية البلدان العربية، من قوانين ستأتينا معلبة ومغلفة من الغرب، ويجب تطبيقها من دون نقاش.. وهي تظهر بجلاء بداية من خلال الحرب الرسمية التي تقودها مثلا السلطات المصرية ضد الأزهر الشريف، بوصفه أحد أكبر قلاع الاسلام الوسطي، ودعوات السيسي لإعادة النظر في النصوص الدينية برمتها، وليست نهايتها بالتأكيد الضجة الحاصلة اليوم في المغرب من أجل تدريس التربية الجنسية في المناهج الدراسية.
المرأة والجنس، هو المعبر الذي تم اختباره لتدمير الأمة من الداخل، وكما انطلقت ثورات الريبع العربي ضد الطغيان من تونس بالأمس، ها هي من نفس البلد الشقيق، تنطلق للأسف ثورة ضد الله هذه المرة، وهو المشروع الأخطر على الإطلاق.