-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من أجهزة ذكية إلى علاجات تعيد برمجة المناعة

ثورة طبية تعيد رسم مستقبل علاج السكري

نادية سليماني
  • 919
  • 0
ثورة طبية تعيد رسم مستقبل علاج السكري
ح.م
تعبيرية

يشهد علاج داء السكري تحوّلا غير مسبوق بفضل التقدم المتسارع في التكنولوجيا الطبية والابتكارات الدوائية، ما فتح آفاقا جديدة أمام المرضى لتحسين نوعية الحياة وتقليص المضاعفات العديدة المرتبطة بهذا المرض.

يؤكد المسار العلمي المتسارع والتطور في علاج الأمراض المزمنة، أن مستقبل علاج مرض السكري مثلا لم يعد قائما فقط على خفض مستويات السكر، بل أصبح يتجه نحو حلول أكثر دقة وتفصيلا تراعي خصوصية كل مريض، بما يعزز فرص التحكم بالمرض ويحد من مضاعفاته ويرفع جودة الحياة على المدى الطويل.

البروفيسور لونيسي: نتجه نحو حلول أكثر دقة وتفصيلا تراعي خصوصية كل مريض

وأكد رئيس مخبر البحث في السكري البروفيسور علي لونيسي، خلال مداخلته العلمية ضمن أشغال المؤتمر الثامن عشر للجمعية الأكاديمية للطب الباطني بمستشفى تلمسان والمؤتمر الثاني عشر لمخبر البحث في داء السكري، المنظم مؤخرا أن نجاح العلاجات الحديثة لا يرتبط فقط بمدى تطورها، بل يستوجب دراسة دقيقة لخصوصية كل مريض، تشمل مستواه التعليمي ووضعه الصحي وقدرته على التكيف مع الوسائل العلاجية الجديدة.

تقنيات ذكية لمراقبة المرض وتحسين التحكم فيه

واستعرض المتدخل مجموعة من الحلول التكنولوجية التي أصبحت تغير يوميات مرضى السكري، وفي مقدمتها أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز، التي تتيح تتبع مستوى السكر على مدار اليوم دون الحاجة إلى القياسات التقليدية المتكررة، مع إرسال النتائج بشكل مباشر إلى الهاتف الذكي أو أجهزة الاستقبال.
كما تطرق إلى أنظمة توصيل الأنسولين الآلية، أو ما يعرف بـ”البنكرياس الاصطناعي”، وهي منظومات تعتمد على الربط بين أجهزة قياس الغلوكوز ومضخات الأنسولين وخوارزميات ذكية تقوم بتعديل الجرعات تلقائيا وفقا لتغيرات مستوى السكر.
ومن بين الحلول الحديثة أيضا، الأقلام الذكية المرتبطة بالتطبيقات الرقمية ومنصات الطب عن بعد، التي تساهم في رفع جودة المتابعة الطبية وتسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية.

العلاج المناعي والخلايا الجذعية… أفق جديد

وفي الجانب العلاجي، سلط العرض الضوء على فئة مثبطات SGLT2 التي أصبحت تمثل أحد أبرز التحولات في علاج السكري خلال السنوات الأخيرة، بعدما أثبتت فعاليتها في خفض مستويات السكر إلى جانب دورها الوقائي في الحد من مضاعفات القلب والكلى، من خلال تقليل إعادة امتصاص الغلوكوز على مستوى الكليتين.
كما تناول الجيل الجديد من العلاجات المعتمدة على مستقبلات الإنكريتين، سواء المزدوجة أم الثلاثية، والتي تستند إلى محاكاة الهرمونات الطبيعية التي يفرزها الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، بما يساهم في التحكم بالسكري والمساعدة على علاج السمنة.
ومن بين المستجدات التي أثارت الاهتمام، الأنسولين القاعدي “إيكوديك” طويل المفعول، الذي يمنح المرضى إمكانية الاكتفاء بحقنة واحدة أسبوعيا بدل الحقن اليومية المتكررة.
ولم تتوقف الابتكارات عند الأدوية والأجهزة، بل امتدّت إلى مجالات أكثر تقدما، على غرار العلاج المناعي لمرض السكري من النمط الأول باستخدام أجسام مضادة تستهدف الخلايا اللمفاوية التائية المسؤولة عن مهاجمة خلايا بيتا المنتجة للأنسولين داخل البنكرياس.
كما استعرضت المحاضرة النتائج الأولية الواعدة للعلاج بالخلايا الجذعية، والتي تشير بعض الدراسات إلى قدرتها على استعادة إنتاج الأنسولين وتقليل الاعتماد على الحقن لدى بعض المرضى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!