-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جئت تطفئ نارا أم لتشعل الدار نارا؟

عمار يزلي
  • 999
  • 0
جئت تطفئ نارا أم لتشعل الدار نارا؟

بعد العدوان الجديد الأمريكي على إيران، تتجه الأمور نحو تصعيد خطير على جميع الأصعدة، إن على مستوى خرق القانون الدولي من طرف أقوى دولة عظمى، يفترض أنها هي من تحميه، أم على مستوى أمن العالم برمته.

قصف الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية، بسبب فرية صهيونية أمريكية شبيهة بفرية كولين باول في أروقة مجلس الأمن، التي برّرت عدوانا على العراق سنة 2003، لم تعد تنطلي على أي أحد بمن فيهم الحلفاء، مع ذلك، فضلت الولايات المتحدة، أن تنخرط مباشرة في العدوان وتؤجِّج نار الحرب التي ادّعت على لسان رئيسها أنها جاءت لتطفئها، بعد أن بقيت لعهود تختفي وراء الربيب المشاغب.

لقد بات واضحا ومكشوفا أمام الجميع، أن الكيان المنهار، كلما سار إلى هزيمة وشيكة، سارعت الولايات المتحدة ومعها الغرب إلى نجدته، إما دبلوماسيا عن طريق فرض وقف لإطلاق النار، كما حدث في حرب أكتوبر 1973، أو بالتدخُّل العسكري المباشر، كما يحدث اليوم، وكما حدث مع العراق، وهذا من شأنه أن يؤسِّس لقانون الفوضى الدولية، لتصبح أي قوة عظمى أو إقليمية قادرة على أن تفعل ما تشاء وتضرب بعرض الحائط القوانين الدولية التي يقول عنها الرئيس ترمب إنها لم تعد صالحة، وإن استبدالها اليوم بـ”القواعد”، يفيد بأننا على وشك عالم جديد متغيّر بالقوة، وأمام اصطدام قوي وشيك بين الكتل الدولية، إن لم تحجم الولايات المتحدة عن إطلاق العنان لشهوات الهوس السياسي القاضي بإبقاء هيمنة أبدية على العالم، في خضمِّ عالم متحوِّل يرفض الهيمنة الأحادية وينادي بتعدد الأقطاب والسيادات، وإن لم تجمح وحشها الجموح في المنطقة والعالم وتمسك بلجام الكيان الموظف كأداة قذرة لكل الأعمال النتنة.

لقد اتضح جليا للولايات المتحدة ومعها الكيان أن إيران عصيَّة عن الاستسلام وعن الهزيمة، وأنها قد تُفقد توازن الكيان في أمنه واقتصاده، وأنها قادرة على إرباكه وإسقاطه بالنقاط في معركة على عدة جولات ممتدة في الزمن، رغبة الخسائر والتكاليف الباهظة التي لحقت بإيران.

الخسارة والهزيمة بالنسبة لإيران، أو تغيير النظام فيها، يبدو بعيد المنال، بعد أن كان يتصور لهم أن الضربات الأولى الغادرة والمخادعة والمفاجئة قد تكون كفيلة بدفع إيران إلى الترنُّح والركوع والذهاب صاغرة إلى اتفاقية بشروط استسلامية. حدث العكس، وبدا الكيان يلعق من نفس ملعقة السم الذي جرَّعه لشعب غزة وأطفالها ونسائها وشيوخها، وبدت عاصمته تبيت وتصبح على دمار غير مسبوق وخسائر فادحة تتراكم مع الوقت، قد تصبح وبالا عليها وسببا في انتكاسها وسقوطها على المدى المتوسط.

هذه المفاجأة غير السارة لنتنياهو، جعلته يستنجد بالرئيس الأمريكي، الذي طالما حاول توريطه في العملية النتنة، كما حاول توريط أسلاف البيت الأبيض في هذا العمل الأسود. نجح جزئيّا، لكن سيخسر حتما الكل، وإن غدا لناظره قريب، إذ إن كل المؤشرات تقول إن عملية طويلة النفس من قبل إيران قد تستنزف الكيان، وقد تعمل الولايات المتحدة على التدخّل كل مرة لدعم الكيان، على الأقل لحفظ ماء وجهه باتجاه وقفٍ لإطلاق النار لا ترغب فيه إيران الآن، حتى تذيق الكيان العذاب الأليم وتردعه على القيام مجددا وللأبد حتى عن مجرد التفكير في ذلك.

هل تتمكن إيران من ذلك أم لا؟ هذه مسألة أخرى مرتبطة بمدى قدرة إيران على الصمود وربط تحالفات أقوى أمنيًّا واقتصاديًّا تمكِّنها من الحصول على جزء من الدعم، كما يحصل الكيان على كل الدعم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!