-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جرائم لا تسقط بالتقادم.. وثورة لا تموت !

جمال لعلامي
  • 2814
  • 0
جرائم لا تسقط بالتقادم.. وثورة لا تموت !
ح. م

هو عدد خاص، هو الآخر وليس الأخير.. فرضته هذه المرة الذكرى الـ61 لاندلاع الثورة التحريرية الكبرى.. هكذا هي “الشروق”، حاضرة ببصماتها وتميّزها في المنعرجات الهامة والمصيرية.. عدد خاص مشبّع بالشهادات والتضحيات والمذكّرات والذكريات الجميلة و”التعيسة” أيضا.

مجاهدون وثوريون ينقلون وقائع لـجيل الاستقلالولجماعتهم منالخاوةوجيل الثورةومن سمتهم فرنسا بـالفلاڤة، وحاولنا قدر المستطاع، أن نجمع شملالعائلة الثوريةفي هذا العدد، لتنقيب أمجاد ثورة لا تموت بموت الرجال، فركّزنا على الثورة المسلحة، والثورة الشعبية، وأيضا الثورة السينمائية، وعدنا إلى الجراح عبر قلاع الثوار ومعاقل التعذيب والتنكيل..حتى لا ننسى.

هو جزء من تأريخ الأحداث..وهي شخصيات قليلة تكلّمت.. حاولنا فتح بقاياالعلب السوداء، وحاولنا استنطاق الصامتين، وقرعنا أبواب المنعزلين والمعزولين، وبحثنا عن المنسيين في ربوات الجزائر العميقة، التي كانت في قلب الثورة العظمى.

عدد خاص للتاريخ وللأرشيف..هو وثيقة تحفظ التواصل بين أجيال الثورة وأجيال الاستقلال.. هو اجتهاد، إن أصبنا فلنا أجران، وإن أخطأنا فلنا أجر، والله لا يضيّع أجر المحسنين.. لكن، الباب يبقى مفتوحا، لنلمّ تاريخنا، بجمع شتات المذكرات والشهادات والحقائق والوثائق، بعيدا عن الإساءة والتشكيك والتشويه والتحريف والتلطيخ.

قليل القليل من الأحياء والأموات، من تكلّم، وفكّ عقدة لسانه، وكثير الكثير من مازال يبرّر صمته تارة بواجب التحفظ، وتارة بتجنّب نبش الجراح وقلب المواجع والضغائن المخفية وإيقاظ الأحقاد وتصفية الحسابات النائمة والمهرّبة من سراديب صناعة الثورة.

نعم، من يقرأ التاريخ لن يتسلّل اليأس أبدا إلى فؤاده.. فعددالشروقاليوم، هو التفاتة جريئة إلى الماضي، رؤية مدبلجة بكلّ اللغات إلى الوراء، نظرة استراتيجية إلى المستقبل، استشراف مدروس نحو المستقبل.. فلتبق هذهالوثيقةالتاريخية محاولة للإفادة والاستفادة والإعادة.

يتألـّم البلد كثيرا، ونتوجّع معه، ونتذوّق مرارة دفن التاريخ حيّ يُرزق، عند رحيل صنّاع هذا التاريخ، وانتقالهم إلى جوار ربّهم، دون أن يدلوا بما يعلمون من خبايا وخفايا تنفع ولا تضرّ.. ولذلك، على الأحياء منجيل الثورةأن ينتفضوا لتدوين شهاداتهم حتى لا يأتي على أجيال الاستقلال أيام لا يجدون فيها من يسألون وعند من يحتكمون الحقيقة.

الجزائريون بحاجة إلىشهود حقّ، حتى لا ينطق  شهود الزور، وحتى يخرس الانتهازيون وسماسرة التاريخ، وحتىلا يكرهأبناء جويلية ما يشهد به أبناء نوفمبر في محكمة التاريخ العادلة، حفاظا على مدوّنة مقدسة ومشرفة تؤكد أننا جميعا بن مهيدي وزيغوت وديدوش وعميروش وبن بولعيد ولابوانت، وقبلهم الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة وغيرهم لا يعدّ ولا يُحصى من الأبطال والشهداء الأبرار.

أحيانا، التاريخ يُؤلم، والحقيقة تـُبكي، لكن الأسرار وإنتحاملتأوتطاولتفي جزء منها، فإنها لن تنقص من قيمة وبطولة رجال قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. ومهما قيل وسيُقال، لن تهزّ الشهادات مهما كانت، أوزانا ثقيلة صنعت التاريخ وفجّرت الثورة ونجحتها، ومن هؤلاء بوضياف وبيطاط وبومدين وآيت أحمد وخيضر وبوصوف وكريم بلقاسم والصديق بن يحيى وعبان رمضان ومسعود زقار.. وغيرهم في مجموعة الـ 22″ ومجموعة الـ6″.

نعم، لكلّ ثورة صناع ومهندسون وشهداء وأبطال وضحايا.. وأحيانا “الثورة تأكل أولادها”، ليس كُرها أو حقدا أو انتقاما، وإنـّما ربما اعتقادا منها أنها حماية وتحصين لهم (..).. وحتى إن كان هناك من يقوم بالثورة ومن يستفيد منها، وقد يصدق من قال “أن تعيش الثورة أمر أكثر متعة وإفادة من الكتابة عنها”.. وهاهم جيلا الثورة والاستقلال معا، مايزالون ينتظرون اعترافا واعتذارا عن جرائم استعمارية لا تسقط بالتقادم، مثلما يُحاول أحفاد بيجار وأوساريس وديغول وموريس بابون وماسو وكلّ السفاحين، التسويق لنظرية “الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء الآباء”.. ونحن نردّ: الأبناء لن يتنازلوا عن “دم” الآباء. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    اخر شهيد من جيل الثورة سقط برصاص الغدر هو الرئيس بوضياف رحمه الله فمن يا ترى اصدر فيه حكم الاعدام في دوائر الحكم التي لا زال بعض منها تعشش فيه دبابيس الحركي

  • الجزائرية

    تابع الذي يشفع لهذا العظيم هومحاسبة أخيه لما جاء ليزوره وهو على فراش المرض على ثمن تذكرةالطائرة.ومات ولم يترك في حسابه الخاص إلا بضعة دريهمات هي راتبه الشهري وكان لا يتعشى سوى بكوب من اللبن وقطعة من الكسرة.بومدين سعى للحكم ولكن ليس ارضاء لنزواته أوحبا في السلطة بل لخدمة فقراء بلده.ففتح لنا المدارس والجامعات والمستشفيات وحررنا من العبودية وهتفنا عاليا بحب الوطن خارج الجزائر رافعين رؤوسنا لانناأبناء بلد المليون ونصف المليون شهيد وأكثر منذ1830.رحم الله جميع هؤلاء الذين لم يختلفوا سوى على حب الجزائر

  • الجزائرية

    تابع: أما المرحوم بومدين فقد كان ذا تركيبة خاصة اطلع على سيرة زعماء العالم كلينين و ماو وهوشي منه و أعجب بعبد الناصر و تشبع بالفكر الأزهري و كان لاعبا جيدا بين كل هذه المشارب الفكرية و النضاليةالإنسانية وقد عاش فقيرا وأدرك أن الإستعمار أسطورة فرضتها فلسفة الغرب لاستغلال الشعوب.فقد كانت مسحة الحزن العميق لا تفارق محياه و كانت فكرة ما تختمر في رأسه.نعم إناه القيادة و الريادة و مشروع المجتمع الذي يراه مناسبا لشعبه فسعى في هذ الطريق.مهما تمرد أو فعل فالشيء الوحيد الذي يشفع لهذا العظيم هو محاسبة أخيه

  • الجزائرية

    الشهادات في بعض الأحيان تضيء زاوية قاتمة لركن صغير أو كبير من الأحداث التاريخية.و قد استحسنت صراحة شهادة السيد ولد قابلية،موضوعية و دقيقة و جريئة جدا فقد ذهب لنقاط مباشرة أسالت الحبر الكثير كمقتل المرحوم عبان رمضان الذي اعتبر مشوشا على الثورة ومصدر خطر لمسارها لكن عباد كان رجلا عظيما وسيظل بطلا من أبطالنا إن قواعد اللعبة تطلبت اغتيال الكثير كالغرور و غيره أيضا فروبيس بيير قال "إن الثورة تأكل ابناءها"و أما عن بوصوف فقد ضحى الرجل مرتين أثناء الثورة ولما انسحب بشرف فكان عظيماوتأسف ولد قابلية عليه..

  • بدون اسم

    نعم قلتها " الأبناء لن يتنازلوا عن دماء الآباء " وياليتها كانت دماء وفقط في حربن ظيفة متكافئة لهان الأمر .. بل نريد الإعتذار عن أقذر حرب وعن تأخير بلادنا قرنا كاملا عن ركب التطور والنمو ، وعن قتل كل أخضر وكل ما يرمز للحياة بهذه البلاد ، وعن التجارب النووية التي زرعت السراطانات المقيمة ببلادنا ، لا بل التعويض عن بترولنا وخيراتنا التي نهبت وقتّل بها آبائنا واستعملوا كعبيد في أملاكهم... لا تكفي السجلات لذكر الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية من دولة " التحضر والحريات". ولا يكفي الإعتذار

  • نورالدين الجزائري

    و لكم أن تعتبروا في دراستنا لعقلية المستدمرين و الفرق بين فرنسا و إنجلترا التي غزت آسيا.. و السودان و مصر تنهب الخيرات و ترحل بينما فرنسا تنهب الثروات و تغير ملامح ثقافة ذلك البلد و تطمس الحقائق، و لذا يعدّ استدمار فرنسا من أقبح المستدمرات في الكوكب بدون استثناء!
    ندعو الله تعالى أن يتحقق ذلك الحق المغيب لنعلم و نتعلم منه، لأن التاريخ قاضي رأى سمع و حكم و هو حياة كاملة من جيل الجزائر الحبيبة ، جيل قدم حريته من أجل حريتنا و الإستقلال حق و ليس صدقة أعطيت لنا !
    و لنا فيهم عبرة إن كنا ذوا الألباب

  • نورالدين الجزائري

    و الكلمة لها معناها و مغزاها و تأثسرها في ذهنية السامع و تبيان لكل شيء !
    2 ـ نردد دوما عدد : مليون و نصف شهيد و الحقيقة المنسية أن فرنسا قتلت قرابة 50 مليون جزائري، من أول دقيقة وطئت أقدامهم شواطئ سيدي فرج 1830 ! مَن الذي يستطيع أن يجمع لنا أخبار تلك الحقبة ؟ لا أحد!
    3 ـ الذين يقولون: اللغة الفرنسية غنيمة حرب لها شق صغير جدا من الحق، و لكن يجب معرفة شخصية الفرنسي في استدماره له ماهية : Substance أن فرنسا في استدمارها تعمل جادة في دمار ثقافة و هوية الشعب من لغة إعتقاد حتى مسكنه لباسه و طعامه!

  • نورالدين الجزائري

    في التحقيق و التحري و الحيّاد ؟ و هل هم في مأمن بقانون يحميهم من مكر الماكرين الذين تربصوا بالثورة الدوائر فلن يثنيهم أن يرموهم في المساجن ! أنا لا أظن بل الحقيقة لاتوجد هذه الشروط ، و لي العبرة العابرة على فكري و خدي دمعة ما قتلت فرنسا. و عبرة لجنة التحقيق في الفساد التي قبعت تروح مكانها : الطير أيغني و أجناحو يرد عليه !
    هناك عيبا خطيرا و مفهوما خاطئا راسخة في أذهاننا و هي سموم لابد أن تزول و أذكر منها :
    1 ـ نسمي فرنسا بالمستعمر و الحقيقة أنها مستدمرة ، لأن مصدر الإستعمار من عمر بنى و شيّد

  • نورالدين الجزائري

    لقد صنعنا التاريخ و لكننا لم نكتبه !
    قد لاحظت بقدر ما نعطي الفرصة و حق الكلام لمن عاش الثورة بأطيافها كلما زادت المعلومات القيّمة و الحقائق المدهشة و كذلك الصيّحات المشبوهة ! و كلما أصغى لشهادة رجال عاشوا الحرب بمبادئهم الثابتة ازددت إقتناعا بضرورة إعادة كتابة التاريخ ، و كم هي والله : مهمّة خطيرة لأنها تكشف حقائق مؤلمة محزنة لما اقترفته يد المستدمر و خيانة بعض من بني جلدتنا . الإشكالية المطروحة و هي : الأمانة العلمية ! هل بإستطاعتنا نجد رجال يكتبون تاريخنا بحلوه و مُـره ؟ هل لهم القوة العلمية