الرأي

جريمة ضد‮…!‬

جمال لعلامي
  • 1689
  • 8

إشعال النار في‮ ‬الأسعار،‮ ‬سواء في‮ ‬الأعياد أو رمضان،‮ ‬أو الدخول الاجتماعي،‮ ‬أم باقي‮ ‬المناسبات الدينية والوطنية وسائر الأيام،‮ ‬لم‮ ‬يعد سابقة ولا جديدا،‮ ‬يجب التوقف عنده،‮ ‬أو حدثا‮ ‬يثير الاستفهام والاستغراب،‮ ‬وإنّما أضحى مسلسلا دراماتيكيا،‮ ‬بدون حلقة أخيرة‮!‬

لا وزارتا التجارة والفلاحة،‮ ‬ولا اتحادا التجار والفلاحين ولا جمعيات حماية المستهلك،‮ ‬أصبحت على الأقل نظريا،‮ ‬قادرة على التحكم في‮ ‬عبث التجار‮ “‬عديمو الذمة‮” ‬وزحف هذه النيران التي‮ ‬تحرق جيوب عامة الجزائريين والمعذبين منهم خاصة‮!‬

لا فائدة من البحث عن من‮ ‬يتحمّل المسؤولية أو إلصاق التهمة بجهة معينة أو‮ “‬مسح الموس‮” ‬في‮ ‬طرف دون‮ ‬غيره،‮ ‬لأن الذي‮ ‬يحدث تارة باسم‮ “‬اقتصاد السوق‮” ‬أو‮ “‬اقتصاد الحرب‮”‬،‮ ‬وتارة أخرى تحت‮ ‬غطاء‮ “‬حرية الأسعار والمنافسة‮”‬،‮ ‬أدخلنا جميعا أو‮ ‬يكاد‮ ‬يدخلنا في‮ ‬سور الصين العظيم‮!‬

ليس عيبا ولا عارا ولا ضد القانون لو قال قائل أن ما‮ ‬يحدث هو‮ “‬جريمة‮” ‬بكلّ‮ ‬المقاييس ضد المواطنين في‮ ‬حقّ‮ ‬القدرة الشرائية،‮ ‬وضد الإنسانية والتراحم أيضا،‮ ‬وهو كذلك محاولة متكرّرة لتقنين النهب والعبث والإفلات من الرقابة والعقاب والقوانين والأخلاق‮!‬

يجب دقّ‮ ‬ناقوس الخطر،‮ ‬من طرف المساجد ووسائل الإعلام وتشديد العقوبات أمنيا وقضائيا،‮ ‬وإحياء ضمير المجتمع،‮ ‬والعودة إلى تربية المدرسة والجامعة،‮ ‬لأن الحاصل هو تمرّد وعصيان فردي‮ ‬وجماعي‮ ‬على عادات وتقاليد الجزائريين،‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون خرقا للقانون‮!‬

إن البحث عن الربح السريع،‮ ‬وهمجية التفكير المالي،‮ ‬وإغراق‮ ‬يومياتنا في‮ ‬الماديات،‮ ‬هو الذي‮ ‬قتل روح التضامن والتعاطف والتآخي،‮ ‬ويُحاول‮ ‬يائسا اغتيال الباقي‮ ‬المتبقي‮ ‬من القناعة والمودة بين شرائح المجتمع الجزائري،‮ ‬مثلما كان‮ ‬يريد هو وليس مثلما‮ ‬يُراد له أن‮ ‬يتلوّن ويتبدّد‮!‬

نعم،‮ ‬للتعدّد والتجدّد،‮ ‬لكن احذروا التبدّد،‮ ‬ففيه مآس ومنكرات وسقطات وضربات موجعة،‮ ‬بل قاتلة،‮ ‬ستصيبنا كلنا في‮ ‬مقتل،‮ ‬وبعدها لن‮ ‬ينفع لا ندم ولا مال ولا بنون ولا هم‮ ‬يحزنون‮!‬

مقالات ذات صلة