جريمة ضد…!
إشعال النار في الأسعار، سواء في الأعياد أو رمضان، أو الدخول الاجتماعي، أم باقي المناسبات الدينية والوطنية وسائر الأيام، لم يعد سابقة ولا جديدا، يجب التوقف عنده، أو حدثا يثير الاستفهام والاستغراب، وإنّما أضحى مسلسلا دراماتيكيا، بدون حلقة أخيرة!
لا وزارتا التجارة والفلاحة، ولا اتحادا التجار والفلاحين ولا جمعيات حماية المستهلك، أصبحت على الأقل نظريا، قادرة على التحكم في عبث التجار “عديمو الذمة” وزحف هذه النيران التي تحرق جيوب عامة الجزائريين والمعذبين منهم خاصة!
لا فائدة من البحث عن من يتحمّل المسؤولية أو إلصاق التهمة بجهة معينة أو “مسح الموس” في طرف دون غيره، لأن الذي يحدث تارة باسم “اقتصاد السوق” أو “اقتصاد الحرب”، وتارة أخرى تحت غطاء “حرية الأسعار والمنافسة”، أدخلنا جميعا أو يكاد يدخلنا في سور الصين العظيم!
ليس عيبا ولا عارا ولا ضد القانون لو قال قائل أن ما يحدث هو “جريمة” بكلّ المقاييس ضد المواطنين في حقّ القدرة الشرائية، وضد الإنسانية والتراحم أيضا، وهو كذلك محاولة متكرّرة لتقنين النهب والعبث والإفلات من الرقابة والعقاب والقوانين والأخلاق!
يجب دقّ ناقوس الخطر، من طرف المساجد ووسائل الإعلام وتشديد العقوبات أمنيا وقضائيا، وإحياء ضمير المجتمع، والعودة إلى تربية المدرسة والجامعة، لأن الحاصل هو تمرّد وعصيان فردي وجماعي على عادات وتقاليد الجزائريين، قبل أن يكون خرقا للقانون!
إن البحث عن الربح السريع، وهمجية التفكير المالي، وإغراق يومياتنا في الماديات، هو الذي قتل روح التضامن والتعاطف والتآخي، ويُحاول يائسا اغتيال الباقي المتبقي من القناعة والمودة بين شرائح المجتمع الجزائري، مثلما كان يريد هو وليس مثلما يُراد له أن يتلوّن ويتبدّد!
نعم، للتعدّد والتجدّد، لكن احذروا التبدّد، ففيه مآس ومنكرات وسقطات وضربات موجعة، بل قاتلة، ستصيبنا كلنا في مقتل، وبعدها لن ينفع لا ندم ولا مال ولا بنون ولا هم يحزنون!