جزائريات يبيعن صيغتهن بسعر ”الخردة” لضمان مصاريف رمضان
ازدحمت محلات بيع المجوهرات والصائغين في الأحياء الشعبية بالنسوة اللواتي يعرضن صيغتهن القديمة للبيع، من خواتم وسلاسل وأقراط، وأساور من ذهب، ويشتريها منهم الصائغون بنصف السعر، على أساس أنها “خردة” أي مجوهرات قديمة أو مستعملة، ليعيد الصائغون تذويبها وصناعة حلي جديد بها وأحيانا يقومون بتلميعها وإعادة بيعها بسعرها الحقيقي.
-
وحسب المجوهراتي إسماعيل. ك بباب الوادي، فإن سعر الذهب الذي ظل مرتفعا خلال الأشهر والأسابيع الماضية تدحرج قليلا هذه الأيام الأخيرة لينخفض من 6000 دينار للغرام إلى 5000 دينار ثم إلى 4500 دينار للغرام، مؤكدا أنه سيستمر في الانخفاض هذه الأيام وطيلة شهر رمضان بسبب تراجع الطلب على الذهب في السوق، حيث توقف المواطنون عن شراء مجوهرات والحلي خلال هذه الفترة نظرا لتركز نفقات العائلات الجزائرية في هذه الفترة على شراء أدوات المطبخ من أوان منزلية وأثاث جديد ومواد غذائية، والاحتفاظ بباقي “المصروف” لتغطية نفقات شهر رمضان.
-
وأكد المجوهراتيون الذين تحدثت معه الشروق، أن سعر الذهب سيعود للارتفاع مجددا بعد شهر رمضان مباشرة لأن الأعراس والمناسبات العائلية ستنطلق من جديد بعد نهاية شهر رمضان.
-
وقال المجوهراتي يوسف “أ.م .هـ” أن العديد من الحلي التقليدية التي كانت تستعملها النسوة الجزائريات مع اللباس التقليدي بدأت تندثر بسبب غلاء سعر الذهب وضعف القدرة الشرائية، حيث لم يعد شراء الذهب من أولويات العائلات الجزائرية، ولا حتى من كمالياتها، كما تراجع الطلب على مثل هذه الحلي التقليدية عند المجوهراتيين، بسبب غلاء سعرها، حتى أصبح أصحاب محلات الصائغين يتجنبون عرضها للبيع، في محلاتهم، لأنها لا تباع.
-
مضيفا أن “إقبال العائلات على شراء الحلي والمجوهرات رمز من رموز الثراء والغنى، ودليل على تحسن القدرة الشرائية للعائلات، والعكس صحيح، فتراجع مبيعات الصائغين رمز من رموز تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وضعف الدخل الفردي، وهو الحال في بالنسبة للعائلات الجزائرية، خاصة عند اقتراب شهر رمضان أو عيد الفطر أو عيد الأضحى، فالعائلات الجزائرية تعزف تماما عن شراء الذهب وتتوجه إلى شراء متطلبات أخرى تتعلق بالعيد أو شهر رمضان”.
-
وأوضح في نفس السياق، أنه في “وقتنا هذا حتى العائلات الثرية لم تعد تستطيع شراء الحلي التقليدية التي تتطلب مئات الغرامات من الذهب لصناعتها، على غرار الخلخال بورطلين، الذي يقدر سعره حاليا بـ 600 مليون فما أكثر، وثمنه يكفي لشراء مسكن أو قطعة أرض بالنسبة للعائلات الجزائرية، أو إنشاء مشروع تجاري، أما مقياس العجب ”فيقدر سعره في أحسن الأحوال بـ 40 مليون”.
-
من جهته، صرح الصائغي بورنان. ف أن “خلخال بورطلين” لم يعد له وجود تقريبا، ونادرا من ترتديه عروس، أو المرأة الجزائرية في الأعراس، فقد أصبح بمثابة أسطورة، بعد كان مصدر إلهام للعديد من الأغاني واليوم لم نعد نسمع عنه إلا في الأغاني، وكذلك “مقياس العجب”، وهو عبارة عن إسورة كبيرة الحجم مرصعة بحبات اللويز، ويلبس في المعصم، أما المحزمة، تحصى عدة أنواع من منها، فهناك محزمة “اللويز”، و”اللويز” هو عبارة عن قطع نقدية ذهبية ويوجد منها اللويز المزدوج ويسمى “بوزوج”، والرباعي ويسمى “بوربعة”، والعشاري ويسمى “بوعشرة”، بالإضافة إلى الميدالية وتسمى “الدبلونة”، وهي نوع مختلف من أنواع اللويز، على شكل قطعة نقدية كبيرة الحجم مزخرفة ومشبّكة بالذهب، تعلق في السلاسل الذهبية الخشنة، “الشنتوف” وهو حلي مكون من مجموعة من النقود الذهبية تلصق على شريط أبيض من الحرير و القطيفة ، تلصق فيه حبات ”لويز” بواسطة الإبرة، وتتوسطه ميدالية، فم المحزمة ويلصق في محزمة اللويز.
-
وتشترط العديد من العائلات بالشرق الجزائري تقديم “فم المحزمة” ضمن جهاز العروس، وهناك أيضا “كرافاش بولحية”، وهو حلي يتكون من سلسلة طويلة مضفورة مرفوفة بمغلق و ميدالية، وكان في الماضي من أساسيات جهاز العروس العاصمية، وهناك أيضا “البزيمة” وهي “بروشة” تستعمل ليعلقوا بها “خيط الجوهر” أو “خيط الصخاب”، وتستعمل كذلك لشد اللباس التقليدي الشاوي المسمى “الملحفة”، و”خيط الجوهر” هو حلي مصنوع من أربع أو ست اسطوانات ذهبية صغيرة، وكريات من الذهب تصنع بنفس التصميم والزخرفة التي صنعت بها الأسطوانات، وتضاف لها حبات “الجوهر الأبيض” أو “الجوهر الأسود”. أما خيط الصخاب أو صخاب العبر كما تسميه النسوة في باتنة، وهو عقد يعتبر من الموروث الثقافي الشعبي للجزائري، مصنوع من حبات كروية الشكل لونها بني قاتم، ومزين بقطع الذهب وتعبق منه أجمل الروائح الطيبة، كونه يصنع من عدة مواد وعقاقير طبيعية مائة بالمائة، تباع عند العطارين، وهي العنبر والمسك، والقرنفل والكروية، والشّب، والقمحة، والسنبل، والزابدة.
-
وهناك أيضا أقراط المشرّف وهي أقراط تقليدية من الذهب تزين الأذن وتكون مرشوشة بالزمرد و العنبر الأحمر، “المخبّل وهو عقد ثلاثي أو رباعي أو متعدد العقود مصنوع من حبات الجوهر ومرصع بالذهب وسعرها حاليا يفوق 70 مليونا، أما الحلي المرصعة بالأحجار الكريمة كالسفير واللؤلؤ والزمرد واللازورد والعقيق وحتى المرجان فقد أصبحت شبه نادرة وعادة ما يتم تزيين قطع الذهب البسيطة التي ترتديه النسوة بأحجار بلاسيكية تبدو وكأنها أحجار كريمة…كلها حلي تقليدية من الذهب الخالص تعكس الزي التقليدي للمرأة الجزائرية والموروث الثقافي الشعبي الجزائري، بدأت تندثر بعد أن كانت هذه الحلي من أساسيات اللباس التقليدي للنسوة الجزائريات، بسبب غلاء المعيشة وتدني القدرة الشرائية للعائلات الجزائرية.