الرأي

جزائريون فوق العادة!

جمال لعلامي
  • 2228
  • 8

السادة النواب يصرّون إلحاحا على أنهم يمثلون على “شعيب الخديم” بدل تمثيله في البرلمان، ولذلك أودعوا مقترحا على طريقة الجمعيات السرية، من أجل تمرير وتقنين زيادات جديدة في الأجور، يُريدونها هذه المرة بالعدل مع الوزراء، إضافة إلى غنائم أخرى!

النواب الذين غادر أغلبهم الربوات المنسية وفرّوا بجلدهم إلى العاصمة، منذ نحو ثلاث سنوات، يريدون أيضا جواز السفرالأحمر، لأنهم لم يقنعوا بالجواز الأخضر الذي يحمله عامة الجزائريين، ويُريدون كذلك منحا تعويضية أبدية عند استفادتهم من التقاعد!

عندما يتعامل النائب بمنطقالبروفيتاجويغرق فيالبريكولاجويتورط فيالصابوطاجولا يريد سوى أكلالفورماج، فمن الطبيعي أن تهجر الأغلبية المسحوقة صناديق الاقتراع كلما عادت الانتخابات التشريعية!

نعم، النائب الذي لا يقنع بأجرة تفوق الثلاثين مليونا، ولا يُدافع عن الآلاف من الزوالية الذين يتقاضون أقلّ من الأجر الأدنى المضمون الذي لا يتجاوز الـ18 ألف دينار شهريا، لا يُمكنه أبدا أن يكون صادقا وأمينا ونزيها وممثلا لهذا المواطن المغلوب على أمره والذي يُريده أن يكون تحت أمره!

قد تكون الـ30 مليونازهيدةبالنسبة لنائب يُقارن نفسه بنظيره في بلدان عربية وغربية، وقد يراه تعيسا عندما يُقارن هذا الأجر الشهري براتب الوزير أو مسؤولين آخرين!

لكن، هل سأل السيّد النائب: ماذا قدّم لهذا الشعب؟ وما أعطى لهذا البرلمان؟ ما هي حصيلته على مدار العهدة أو الجزء الذي قضاه منها في النوم والتحواس، وهل فعلا 30 مليونا لا تكفي هذا النائبالمسكين؟

إن التوزيع غير العادل لشبكة الأجور، وتتفيه الهيئة التشريعية، وتمزيق شعرة الهرّ التي تربط بين الناخب والمنتخب، والتنصل المفضوح وغير المبرّر من العهود والوعود، هو قليل فقط من كثير الأسباب التي تجعل النائب يعتقد أن فوق رأسه ريشة وأن الثلاثين مليونا لا تكفي لتغطية هذه الريشة!

كم هو جميل، لو يُدرج النواب الأشاوس، مادة في قانون الانتخابات، وأخرى في القانون العضوي أو الداخلي للبرلمان، تنصّ على العمل التطوّعي للنائب والمنتخب المحلي، عندها سيُسقط الغربال النائب الراغب في الدفاع عن المواطن وتغيير واقع الولايات، والنائب الذي يبحث عن مصادر رزق أخرى أخفّ وزنا وأغلى ثمنا!

 

المشكل ليس في الأجور والريوع، بقدر ما هو في شروط الترشح ومقاييس اختيار وانتخاب ممثل الشعب ومشرّع القوانين، فمتى تتوقف آلة العبث وإدخال الأيدي في جيوب الخزينة العمومية؟

مقالات ذات صلة