جزائريون يعرضون أنفسهم وغيرهم لخطر أنفلونزا الخنازير بتصرفاتهم السلبية
“رفضت تقبيلها فخاصمتها، وأخرى طلبت من شابة استعمال المنديل عند العطس فشتمتها، وشاب أصبح سخرية في الحافلة فقط لأنه ارتدى القناع الواقي” هي تصرفات سلبية تصدر عن أشخاص لا يفقهون في أمور الوقاية من مرض أنفلونزا الخنازير، هذا المرض الذي زادت سرعة انتشاره وأصبح قاتلا، فالكثير من الجزائريين يريدون الوقاية منه لكنهم يصطدمون بجهل بعض الأشخاص الذين يأوّلون تصرفاتهم.
-
يجهل الكثير من الجزائريين طرق الوقاية من مرض أنفلونزا الخنازير، وهو ما يجعلهم يستغربون تصرفات بعض الأشخاص المُدركين لخطورة المرض، بل ويدخلون معهم في شجارات وخصومات. منها قصة “مريم” التي تعمل بشركة أجنبية في الأبيار بالعاصمة تقول: “كنت متعودة على تقبيل زميلتي بالعمل كل صباح، لكنني مرة وبمجرد دخولي المكتب طلبت منها بهدوء أن لا تقبلني للوقاية فقط”، وهنا ثارت الزميلة في وجهها وردت عليها “حتى أنا لست مشتاقة لتقبيل خدودك”، وتضيف بأنها خاصمتها لحد اللحظة. شاب آخر من حي المدنية ولأنه تجرأ فقط على ارتداء القناع الواقي داخل حافلة مكتظة بالمواطنين، فقد سمع ما لا يرضيه من السخرية والاستهزاء، فأحد يهمس “أننا أطهر منه”، وآخر يقول “أين يحسب نفسه”، وأكثريتهم تخوفوا منه لشكهم في إصابته بمرض الأنفلونزا، رغم أن الشاب أخبرهم بأنه معافى وهو فقط يريد أن يتطوع ليقلده الغير في ارتداء القناع الواقي، لأن الحافلات المكتظة تُعتبر أفضل مكان لتنقل كل أنواع الأمراض المعدية وخاصة الأنفلونزا بأنواعها، المحاكم هي الأخرى يجب أن يوعّى فيها المواطنون بحكم أن قاصديها يكونون من الجزائريين والأجانب، ففي أحدى المحاكم بالعاصمة جلست محامية متربصة بالقرب من عجوز، ولأن المحامية كانت كثيرة العطس ودون أن تستعمل المنديل، فالعجوز طلبت منها أن تلزم بيتها إذا كانت مريضة ونصحتها باستعمال المنديل الورقي، وهنا ثارت في وجهها المحامية قائلة “كيف تعلمني عجوز جاهلة مثلك الأصول وأنا محامية”! وقامت بتغيير مكانها.
-
يعطسون دون استعمال المناديل الورقية ثم يلمسون أي شيء يصادفهم
-
كما أصبحت الأمهات يخفن كثيرا على اصطحاب أولادهن الصغار معهن في الحافلات والشوراع مخافة أن يقبلهن أو يلمسهن شخص مريض، وقد لاحظنا بحافلة متوجهة من حي باش جراح إلى بن عمر بالقبة، سيدة وهي تكتم قلقها بعدما قامت شابة كثيرة العطس كانت جالسة بقربها باحتضان ولدها وتقبيله، وتقول أنها لم تجرأ أن تطلب منها الكف عن ذلك، مخافة أن تفهمه الشابة عكسيا. والغريب أن كثيرا من الجزائريين والجزائريات لا يستعملن المناديل الورقية عند العطس في الحافلات أو في الشوارع فتراهم يعطسون بين أيديهم وبعدها يلمسون أي شيء يصادفهم أو يصافحهم، ومنها شابة كانت واقفة بالحافلة عطست دون أن تستعمل حتى يديها فطار رذاذ فمها فوق وجه شاب جالس، فما كان منه إلا أن مسح وجهه دون أن يهمس بشيء ربما تجنبا لردة فعلها، وآخرون يقبلن على المطاعم ومحلات الأكل السريع ويشرعن في الأكل دون الانتباه لغسل اليدين رغم توفر جميع المطاعم على أماكن للغسل، ومواطنون يغلقن جميع النوافذ داخل الحافلات مخافة البرد وهم متناسين بأن التهوية تطرد مختلف أنواع الجراثيم. وتبقى دائما الوقاية والاحتياط خير من العلاج.