جزائري.. فحلّ وما يحبّش الذلّ!
“أنتم دمّرتم تونس ومصر وليبيا، وتبثون الشقاق في سوريا وتتآمرون على الجزائر”، وأضاف: “لدي معلومات أنه سيقع التركيز على الجزائر في المرحلة القادمة”(..) هذا ما قاله بالفمّ المليان، السفير التونسي السابق في اليونسكو، مخاطبا سفير قطر في نفس المنظمة، بعدما رفض مصافحته على المباشر وأمام الملأ.
هذا التصريح الناري، جاء بعد أسابيع، من تهديد ووعيد وزير خارجية روسيا، الذي خاطب نظيره القطري على هامش اجتماع بمجلس الأمن، حول الوضع في سوريا: اسمع لو كررتم مثل هذا التصريح، سوف لن يبقى في الخارطة شيء اسمه قطر!
منذ البداية لم يكن خافيا مخطط التدخلات الأجنبية، منذ هبّت رياح ما يسمى بـ “الربيع العربي”، على عدد من الدول العربية المستقلة وذات السيادة، فالذي جرى بتونس ثم بمصر فليبيا واليمن والآن ما هو مستمر بسوريا، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن “الأيادي الأجنبية” حقيقة وليست مجرّد خرافة أو سراب!
نعم، لقد غيّرت “ثورة الياسمين” و”ميدان التحرير” و”الساحة الخضراء”، الأنظمة الحاكمة في كل من تونس ومصر وليبيا، لكن لا أحد يُمكنه أن يُخفي الآثار التي تبعت ذلك التغيير، فالاحتجاجات على السكن والبطالة و”الحڤرة” والمطالب الاجتماعية، مازالت مستمرة في تلك البلدان الشقيقة، والأخطر من ذلك، أن الأمر وصل حدّ الفتنة والاقتتال بين الأشقاء الفرقاء في ليبيا حول تقسيم السلطة وتقسيم ليبيا أيضا إلى فيدراليات!
أليست “الأيادي الأجنبية” ومعها الأيادي العابثة، هي التي جلبت قوات الناتو إلى ليبيا؟ وأليس نفس الأطراف المشبوهة هي التي تريد تفتيت سوريا؟ وأليست نفس الجهات المتآمرة، هي التي تضع الجزائر دائما ضمن قائمة “الأهداف” الواجب ضربها؟
لقد لمس الجزائريون “المؤامرة الخارجية” لعدة سنوات، عندما كانت الرؤوس تتطاير في الشوارع بخناجر ومحشوشات الإرهابيين المدعمين آنذاك بفتاوى معلبة ومستوردة من الخارج، ولمسوها عندما كان العرب والغرب يحرضون على مقاطعة الجزائر وعلى الفرار منها!
التجربة المريرة للجزائريين مع المأساة الوطنية، التي سقط فيها آلاف الضحايا، وكبّدت البلاد والعباد خسائر بالملايير، تستدعي في هذا الوقت بالذات، المزيد من الحذر والحيطة واليقظة، حتى تمرّ “العاصفة” بسلام، ليس على السلطة والطبقة السياسية، ولكن على الدولة وعلى الجزائر التي تبقى ملكا لكلّ الجزائريين.
لا معنى لأيّ “تغيير” إذا ضـُرب الأمن والاستقرار، ولا فائدة لأيّة “إصلاحات”، إن كان الثمن ما يجري اليوم بليبيا وسوريا، ولعلّ كلمات السفير التونسي، تبقى مثيرة وخطيرة لقراءة مؤشرات الذي حصل في عدد من الدول العربية التي أصبحت تحرج وتزعج “النظام العالمي الجديد” الذي يُريد بناء خارطة عالمية جديدة تحافظ على مصالحه وتعززها بركوب “حق يُراد به باطل”!
إن الدور المشبوه والتجنيد المفضوح، لأقلية عربية ضد الأغلبية العربية، يبقى الظاهر من جبل الجليد، والشجرة التي تغطي غابة تصدير الخراب والدمار إلى دول ظلت واقفة وصامدة في وجه المؤامرات والدسائس!
أكره ما يكرهه الجزائريون، هو التدخل في شأنهم الداخلي، سواء من طرف قريب أو حبيب أو غريب، ولذلك، فإن الجزائريين عرفوا ويعرفون جيّدا كيف يفجرون “ثوراتهم” لوحدهم، بلا مهماز غماز لماز.. ثورات لم تتوقف منذ عشرات السنين: ضد الاستعمار والاستحمار وضد الحزب الواحد وضد الفوضى وضد الإرهاب وضد “الحڤرة” وضد الفساد وضد الخوف وضد التواطؤ وضد الباندية وضد تكسير الديمقراطية ووأد حرية التعبير وضد تدويل مشاكلهم وضد التدخل الأجنبي.. ولسان حال الجزائري يخاطب هؤلاء وأولئك: أخطونا!