-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جماعات وحكومات.. وإرهاب!

جماعات وحكومات.. وإرهاب!

حجم ما يحدث يومياً من عنف وعنف مضاد بين الجماعات الإسلامية والحكومات في العالم الإسلامي بلغ حداًّ لم يعد مقبولاً، مهما كانت المبررات من الطرفين، ليس فقط لكون ضحاياهما من العامة، الذين هم دائماً وقود كل حرب، وإنما لأن مسألة »التوحيد« هي محل نقاش اليوم ليس لقبولها أو رفضها، وإنما لاعتقاد كل فريق أنه وحده المخوّل بتحقيقها.

  •  
  •  العنف والعنف المضاد، وحتى يكون حديثنا أكثر دقة، نقول: إرهاب الطرفين، لأنّ كل منهما يبطش بطش الجبارين.. المهم أن هذا العنف أصبح مشروع حياتنا. وغدا البأس بيننا حالة يومية، أشداء فيما بيننا، رحماء على الآخرين، لدرجة أن بعض القادة في العالم الإسلامي دخلوا في حوار مع القوى الخارجية، وأحياناً قدموا تنازلات بحجة، مفادها: أن الآخر في حاجة ماسة لحماية منّا بعد تهديد الجماعات له.
  •  
  •   المدهش أن الفعل الدموي في حياتنا اليوم مرتبط بادعاء مفضوح، لجهة القول بضرورة اعتبار الإسلام هو الحل لكن لجماعة من الشعب تميز نفسها عن الآخرين، وهذا النّوع من الطرح، إن قبلنا به، سيوصلنا إلى النتائج التالية:
  •  
  •  أولاً: يفترض بداية صراعاً وهمياً بين فريقين، أحدهما مؤمن والآخر كافر، ويرتبط هذا بوجود موقعين داخل الدولة الواحدة، هما: دار الحرب ودار السلام، وكل من الفريقين يعتقد أنه يمثل داخل الدولة الواحدة دار السلام، وعليه أن يجابه الآخر في المدن والقرى والأرياف والجبال باعتبارها دار حرب.
  •  
  • ثانياً: الصراع الدموي في أبشع صوره يفرض علينا ضبابية في الرؤية، يتعذر من خلالها تمييز الحق عن الباطل، حتى إذا ما التقيا على موقف مشترك يوقف الحرب بينهما، لم تعد قضية الإسلام بالنسبة للجماعات ذات أهمية، والسلم المجتمعي بالنسبة للحكومات ذو أهمية، أي أنهما يتناسيان عن قصد المصلحة العامة، إذا ما اتفقا عن موقف نفعي.
  •  
  • ثالثاً: تقدم الجماعات مبررات لتسويق أفكارها، مثل: تطبيق الشريعة والمطالبة بالعدل وثبات القيم وإجماع الأمة حول هدف واحد، شرط أن يتم هذا من خلالها، أي أنها، على رأي المجدد الفقهي السيد على الأمين، تطالب بإبعاد الحكومات القائمة من السلطة لتحول بديلاً عنها، لكنها لم تعلن في برامجها ضرورة تطبيق الشريعة بمن هم في الحكم، وبالمقابل ترى فيها الأنظمة القائمة خطراً زاحفاً يهدد الاستقرار والأمن، ويسعى للوصول إلى السلطة، وفي النهاية نجد أن الجماعات والأنظمة الحاكمة تلتقيان حول هدف واحد، هو: الوصول إلى الحكم أو البقاء فيه، بعيداً عن إرادة الشعوب واختياراتها وقناعاتها.
  •  
  • رابعاً: أوصلنا هذا الفعل الدموي إلى فرقة داخلية، وفتن وحروب أهلية كقطع الليل المظلم، جعلتنا نسارع إلى القتل والتدمير باعتبارهما حلاً لأي مشكلة تواجهنا.
  •  
  • خامساً: أدى بنا الفعل الدموي إلى علاقة مع الغرب تحمل نقيضين، فمن جهة أولى، هو معادٍ لنا، يعمل من أجل حماية نفسه برفضنا أو احتلالنا، ومن جهة أخرى نذهب إليه حكومات وشعوب وأفراد نبتغي عنده الحماية من جور أنفسن، لدرجة أن أراضيه الضيقة وقوانينه البشرية وسعتنا، بعد أن ضاقت علينا أراضينا بما رحُبت ورمينا بأهوائنا بعيداً عن الخيارات الكبرى للإسلام.
  •  
  •  تلك بعض من نتائج كثيرة، تنتهي جميعها إلى قضية واحدة، هي: أن الصراع الدموي غير مبرر سواء أكان الهدف منه تقديم بديل بشري لتحقيق قناعة دينية، أو تنبي سياسة هدفها حماية الدولة على حساب فريق من أهلها، ويتبع هذا برؤية إقصائية لا تنتهي إلا إلى القتل وأصعب مرحلة ممكن أن يمر بها شعب أو أمة، هي: الدخول في مرحلة الإقصاء أو اجتثاث الفريق الآخر، إذ دون أن ندري نثبت في حياتنا دكتاتورية الفرد الواحد أو الحزب الواحد أو الجماعة الواحدة.
  •  
  •  وإذا كان الحديث الدائر الآن في كثير من دولنا المسلمة ينبع من خصوصية مجتمعية من كل دولة، فإنه يغفل عن ذكر قيقة، أن المحلي سيطر على جوهر الدين، ففي نظري، وجود جماعات إسلامية مختلفة في كل دولة خطر المسلمين جميعهم، وكذلك الحال بالنسبة لتكاثرها واختلافها، ولو في الفروع، في مختلف الدول المسلمة، خصوصاً وأن ما يجمع بينها هو فعل التغيير بالقوة، وأحياناً الإعلان صراحة عن أسلمة المجتمعات، وهو ما يأتي بعبارات محتلفة، السياسة فيها أسلوباً ومنهجاً وهدفاً.
  •  
  •  الحل للخروج من هذا المأزق هو تحديد الهدف، فإذا كنا نريد السياسة، فلنبتغِ إليها سبيلاً بعيداً عن رفع شعار الإسلام هو الحل، لأن ذلك يكشف عن عوراتنا حين نصل إلى السلطة ونتصرف خارج حدود الدين ومتطلباته، وإذا كنا نبتغي الله والدار الآخرة فإن المطلب الإيماني ـ حسب فهمي ـ يقوم على المطالبة بتطبيق الشريعة بغض النظر عن ماهية الحاكم.
  •  
  • لنختصر الطريق وليعلن كل منا عن هدفه… لاشك أن هناك سؤالا أهم يوجه إلينا جميعاً: أحقا نحن نريد أن يحكم الدين أفعالنا ومواقفنا من الحياة كلها، أم أننا نتحرك صوب أهدافنا وداخل أنفسنا ببقية أثرة لدين نحمله بصعوبة، وعند أول موقف يواجهنا نتخلى عنه لصالح الأهواء، وتلك عبودية ما أصعبها، ما أمرّها، ندعو الله مخلصين أن يخرجنا منها.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • ناجي

    الجماعات والأنظمة الحاكمة تلتقيان حول هدف واحد، هو: الوصول إلى الحكم أو البقاء فيه، بعيداً عن إرادة الشعوب واختياراتها وقناعاتها.:نعم هذا الكلام غاية في الدقّة ,ولامفرّ لكلّ طرف من مُراجعة نفسه لآتّقاء الأسوأ و المجهول...

  • بن نعوم عبد الله - عبد النور -

    السلام عليكم
    واأسفاه
    لا أدري إن كان مثل هكذا تحليل هو تجني على الحقيقة مع صبق الإصرار والترصد أم أن في الأفكار التي يحملها المحلل تسمم ولا يمكنها ان تدون من أسود على أبيض إلا هكذا
    يا سيدي معذرة لم أتمكن من قراءة مقالك بالكامل وقد توقفت عند الفقرة :
    "المدهش أن الفعل الدموي اليوم مرتبط بإدعاء مفضوح...بأن الإسلام هو الحل..إلى سيوصلنا إلى النتائج التالية"
    فكدت أصاب بالغثيان والسبب انني قبل هذا كنت قرات مقال على الصفحة نفسها للسيد عبد الهادي رزاقي وحالت التخلاط التي لازمت الثورة وما تلاها من ردات فعل واتدادات معاكسة على الإستقلال الذي اغتصب وحالة الشعب والذي أصبح وكانه رهينة أو أسير أفقده الشرع ولاية نفسه فتنطع المتنطعون بالقول انه لا يصلح لهذا الشعب الا العيش تحت السيطرة والقمع والوصاية ولا يمكنه أن يتكيف العيش مع الحرية والإختيار الحر
    أنه الإستبداد سيدي
    ما نعيشه اليوم ما هو إلا مثل تلك الإهتزازات الإرتدادية التي كان ضحيتها هذا الشعب وكل باقي الشعوب العربية والإسلامية التي لم تتلذذ يوما بطعم الحرية والسيادة الحقيقية
    سيدي
    ربما أوافقك على فكرتك لكن في حالة واحدة ألا وهي :
    لو ان الحكم راشدا وان العدالة قائمة وهي كل لا يتجزا وأن الظلم متمثلا في حالات إعتداء أو إجرام هنا وهناك
    عندها اقول لك أنت على حق لأنه إن اختار أي كان حمل السيف والخروج بالقوة كان جائزا القول : الواجب دق رقاب هؤلاء وتحميلهم المسؤولية كاملة ولا حجة لهم وسند يدعمهم
    سيدي،
    أنا من المؤمنين بان الإسلام هو الحل وبأن الله قال:" اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"
    نعم هو نظام حياة ويحق للامة ان تختار بحرية نظام حياتها ويحق للأمة ان تختار من يحكمها توليه متى رأت انه في خدمتها وتعزله متى رات فساده وانحرافه
    سيدي ،
    إن الوصاية بإسم الدين او بإسم الشرعية الثورية او بعلة ان الأمة قاصرة ولا تملك الرشد في الإختيار هو مدخل كل بلاء زهذه هي المقاربة التي نرى بها ولا مخرج إلا بتعلم فن الإختيار الحر واحترام إرادة الأغليبة
    بالله عليك هل ان الصراع "العنف والعنف المضاد"الذي حصل منذ ما قبل الإستقلال هل كان شعاره - الإسلام هو الحل-
    فواالله الذي لا إله إلا هو لو ان الذين سبقونا اقتنعوا بان الوصاية هي مدخل الإستبداد الذي يؤدي إلى الظلم الذي لا يلبث طويلا حتى يتحول إلى ثورة او جهاد او عنفا وعنفا مضادا أو إرهابا مثلما يدعيه بعضا آخر
    بن عوم عبد الله
    عبد النور
    أحد ضحايا العنف والعنف المضاد

  • محمد :

    العلاماء في الغرب لا يهتمون بالسياسة
    ف Bill gate , james gosling و تركوها لامثال Bush
    اما نحن :
    فكل من قرأ حرفاً قام بإنشاء حزب و عارض الحكم و سبّ الحاكم و المحكوم
    و كل من قرأ آية كفّر الامة و أحل دمها و عرضها و مالها

    السيد : خالد
    هذه بضاعتنا مزجاة

  • ابو خير الدين.سوف

    السلام عليكم
    لم يكون الكثيريعلم انهم سيعيشو حياة مخلة متضجرةطول حياتهم من دوي الرصاص والمتفجرات وسماع اخبار الموت التى لم تنتهي مادامو احياءفلماذا كل هذ ..ا.هل من اجل الحكم الذي يعتقد كل طرف انه على حق ان يحكم وتبقىسيرورة المجتمع تحاكي الامال المستحيلة والتى من اجلهاخلقنا . فالهم الوحيد لهذه الاطراف هومسح الاخر من الوجود .دعونا نتضرع الى خالقكم ان يزرع بذرة الاعتدال في نفوسكم حتى يتقبل الطرف الاول بالاخر ونبني معا اسس وقواعد متينة. ويعم الخير ونسمو الى ما نحبه ونرضاه

  • hocine

    العدل أساس الحكم , فإدا غاب تآكلت الأمة وحاربت بعضها , فالدول التي لا عدل فيها لا أمن فيها , و نحن في الدول الإسلامية والعربية تخلى حكامنا عن مقومات قيام المؤسسات التي تحقق لمواطنيها العيش الكريم , وأستخلفوا تلك المقومات بأفكار غريبة , كعتمادهم عن القبلية أو الجهوية أو الطائفية أو المدهبية , فأصبحت الثروة في أيدي مجموعة من الناس , وأصبح الحكم والسياسة يدار بين طائفة والباقي مهمش تطبق عليه التجارب من تفقير وتجويع أو ترهيب وتخويف أو طرد ونفي , أو تجهيل و تفسيق و كل هدا مدروس ومخطط له
    هنا يحدث الصدع , أفبعد كل هدا نريد أن نعيش في أمان , سيظهر العنف نتيجة حتمية سواء كان عنف طائفي أو عنف إجتماعي أو عنف سياسي
    وإن أراد النظام السياسي إسترجاع الأمن عليه بترك الممارسات السابق دكرها والأعتماد علي مقومات النهضة كما فعلت الأمم علي الرغم من عدم إمتلاكها نضام حكم وقانين شرعية إلا أنها عرفت الطريق نحو العدالة الإجتماعية
    فأمنوا ولم نأمن فالعدل العدل