جمال بلماضي يفشل في إقناع جمهور البليدة
يتابع الجزائريون باستمرار، المباريات الودية التي تلعبها المنتخبات القوية وكيفية خوضها كبروفة حاسمة قبل المباريات الحاسمة، ولم يعد أي مدرب يتهرّب من احراجات الصحافة في حالة خسارة مباراة ودية بالقول بأنه بصدد تجريب اللاعبين أو أن النتيجة لا تهم، ولو كان الأمر كذلك لما نقلت وسائل الإعلام الثقيلة المباريات الودية ولما تابعها الجمهور.
لأجل ذلك قول المدرب جمال بلماضي بأن المباراة ودية ولا تهمّ فيها النتيجة، رد غير مقبول، لأن غالبية الأنصار الذين تحدّوا البرد والظرف السياسي والاجتماعي الصعب عادوا إلى بيوتهم بعد منتصف الليل وفي الساعات الأولى من نهار أمس الأربعاء.
صحيح أن المنتخب التونسي لعب باندفاع بدني كبير لا فرق بينه وبين الخشونة، إلا أن المقلق في الحكاية هو أن النسوج الكروية كانت غائبة تماما، وأحيانا تشعرنا وكأن اللاعبين لم يلتقوا ببعضهم من زمن طويل، خاصة في خط الهجوم الذي كان فيه كل لاعب وكأنه يريد حل المشكلة لوحده، وأمام دفاع تونسي عادي غالبية لاعبيه ينشطون في الدوري التونسي، عجز نجم كبير مثل سعيد بن رحمة من تفكيك قواعده، كما عجز فيغولي وبونجاح ورياض محرز، لأن النسوج الهجومية كانت غائبة تماما، وكل لاعب أدى ما عليه فرديا ولكن جماعيا غابت لمسة جمال بلماضي، وفي الدفاع لا أحد فهم المنصب الحقيقي لبلعمري الذي نجده تارة في وسط الميدان وأخرى على حافة اليمين أو اليسار، كما شكل خط الوسط معادلة معقدة ليس في نوعية اللاعبين التائهين وإنما في غياب خطة واضحة تشفع لجمال بلماضي حلمه في التتويج باللقب القاري، وصراحة المنتخب الجزائري لا يمتلك عمق لعب حقيقي تشعر حتى في حالة الفشل بأنه فريق قادر على العودة كما كان في زمن سعدان أو خاليلوزيتش أو غوركوف.
التونسيون لم يكونوا أقوياء، والقول بأنهم مرشحون للتتويج باللقب القاري في غير محله، ولكنهم تمكنوا من إزعاج الخضر وصنع الكثير من الفرص السانحة التي كادت أن تميّل الكفة لصالحهم في مباراة لُعبت في الجزائر وأمام أنصار ظلوا يتغنون برفقاء رياض محرز القائد الذي اجتهد ولكنه لم يوفق إلى غاية أنفاس المباراة الأخيرة، أما تعامل بغداد بونجاح مع بعض الفرص بأنانية واضحة من أجل تسجيل الأهداف على حساب زملائه فأكيد أن جمال بلماضي سيسجلها كملاحظة توجّه للاعب ندرك جميعا بأنه لا يشبع من الأهداف ولكن حالة الخضر تختلف تماما عن حالة فريقه السد القطري.
لقد شرب الجزائريون بصعوبة كأس مباراة غامبيا، وصبّروا نفسهم على أساس أن الفريق الذي أشركه جمال بلماضي كان من الصف الثاني وغالبية الذين لعبوا تلك المباراة لم يكونوا معنيين بالسفر إلى مصر، أو أنها مجرد غلطة من مدرب اجتهد طمعا في التوفيق ولكنه فشل، لكنه في مباراة تونس فشل أيضا في إقناع المناصرين تكتيكيا والمدرب الفرنسي جيراس كان أكثر تنظيما وهو الذي لم يمتلك مع تونس، وقتا أكثر من الوقت الذي نعِم به جمال بلماضي، الذي مازال يبحث منذ التحاقه بالخضر عن خطة بينة وتشكيلة قارة يحقق بها الإنسجام المطلوب، والفارق في الأداء بين عهد غوركوف الذي كان يلعب بالمحترفين فقط، وما بين الأداء في عهد جمال بلماضي كبير جدا، ولا يمكن المقارنه بينهما لصالح غوركوف..
ولم يعد أمام جمال بلماضي مزيد من المباريات الودية، وواضح بأن فرصته الأخيرة هي في التربص الأخير الذي سيجرى قبل البطولة الإفريقية، في قطر ربما، لأجل وضع التشكيل الأساسي والاحتياطيين، لأن المجموعة التي شاركت كأساسيين في مباراة تونس لا نظن أنها أقنعت الناخب الوطني الذي منحه الجمهور الصبر وأيضا الثقة ولكن لحد الآن لم تظهر لمسة جمال بلماضي االذي أشرك واستدعى منذ قيادته للخضر قرابة مائة لاعب وأجّل بشكل غريب وضع التشكيلة الأساسي على السكة.
هناك منتخبات قوية بلاعبين محترفين ومن أصحاب الخبرة يمكنهم بسهولة تجاوز المباريات الثلاث الاولى في الدور الأول من المنافسة، وينجحون في تحويل هذا المباريات الثلاث إلى فرصة للإنسجام والدخول في المنافسة، وتزداد قوته مع تقدّم المنافسة إلى أدوارها المتقدمة، كما هو حال منتخب نيجيريا، وفي حالة وصول الخضر إلى أدوار متقدمة سيكون بلماضي قد كسب المنتخب الذي يبحث عنه، ومن الخطأ تقييم أداء الخضر أمام منتخب تونس فرديا، فكل لاعب أعطى ما يمتلك، ولا يوجد من خيّب فرديا، والجمهور يعرف قيمة كل لاعب، وجميعهم يعملون بجدّ مع أنديتهم وليسوا في حاجة إلى عمل بدني إضافي، ولكن التقييم والتحليل يجب أن يطال الأداء الجماعي العام الذي خيّب، لأن المدرب غيّر كثيرا وهو لم يختلف عن بقية المدربين، فلم يحدث منذ مجيئه وأن كرر نفس الفريق مرتين متتاليتين.
ب.ع