جمعيات تنقل مطاعم الرحمة إلى المستشفيات
تواصل معظم الجمعيات الخيرية نشاطاتها المتعلقة بمساعدة الفقراء والمحتاجين على قدم وساق، وذلك منذ حلول شهر رمضان المبارك وإلى غاية يومنا هذا، حيث لم يمنعها الوباء المنتشر في العديد من ولايات الوطن من ممارسة عملها الخيري في مساعدة الناس، لكن هذه المرة طرأت بعض التغييرات على نوعية النشاطات التي تقوم بها، فبعد منع دور الرحمة والمطاعم وكذا تنظيم موائد الإفطار، ها هي تنقل هذه الموائد إلى عمال المستشفيات الذين يعملون ليل نهار، وبالأخص أولئك الذين يهتمون بشؤون المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد..
رغم إجراءات الحجر الصحي المشددة ورغم منع تنظيم دور الرحمة والمطاعم الخاصة بإفطار الصائمين، كما اعتدنا عليه خلال الأعوام السابقة، التي نُظمت خلالها موائد وخيم لإفطار الصائمين من 5 نجوم وعلى رأسها الخيمة العملاقة بمنطقة الكتاني في باب الواد بالعاصمة، إلاّ أن هذا العام تغيرت الموازين ومنعت هذه الموائد والخيم على المحتاجين والفقراء بسبب الوباء المنتشر، ورغم ذلك إلاّ أنّ عادات وتقاليد الجزائريين المتمثلة في الكرم وحب مساعدتهم للغير وتقديم يد العون للفقراء والمحتاجين، فاقت جميع التوقعات، فلم يمنعهم لا الحجر الصحي ولا الوباء من مواصلة أعمالهم الخيرية التي اعتادوا على تقديمها خلال الشهر الفضيل، فقد أجبروا على تغييرها وإجراء تعديلات عليها فقط، فبدل تنظيم خيم وموائد لإفطار الصائمين، قاموا هذا العام بتحضير وجبات ساخنة وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، كما شملت العملية المستشفيات أيضا، والأمر هنا لا يتعلق بالمرضى فحسب، وإنما بالممرضين والأطباء وعمال المستشفيات المجندين ليل نهار لعلاج المرضى سواء المصابين بالفيروس أم لحالات أخرى كمرضى السرطان والسيدا وغيرها من الأمراض التي تتطلب علاجا طبيا مكثفا، وللاستفسار أكثر عن نوع الأعمال الخيرية التي يقوم بها المحسنون خلال هذه الأيام، اتصلنا برئيس جمعية اليد المبسوطة نذير شيبوط، الذي صرّح في حديثه مع “الشروق”، أنّ إجراءات الحجر الصحي لم تمنعهم بأي شكل من الأشكال من ممارسة نشاطاتهم الخيرية التي اعتادوا عليها خلال شهر رمضان من كل عام، والشيء الوحيد الذي لم يتمكنوا من فعله خلال هذه السنة، هو إعداد خيم وموائد لإفطار الصائمين، لكنهم كما ذكر شيبوط، عوضوها بمنتجات ومواد غذائية كاملة وقاموا بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، كما نظمت الجمعية وجبات ساخنة توزع على شقين، الشق الأول يذهب نصف ساعة قبل موعد الإفطار ليوزع على المحتاجين والفقراء، أما الشق الثاني حسبه، فيذهب صوب المستشفيات، أين يتم توزيعه على الممرضين والأطباء والعمال، وهذا لتعويض الموائد التي حرم منها الفقراء والمساكين هذا العام بسبب الوباء المنتشر..
وأضاف شيبوط، أنّ الجمعية ستوفر وجبات ساخنة متنوعة تتوفر على الشربة والبوراك وطاجين الحلو وطبق آخر، بالإضافة إلى السلطة، على الفقراء والمحتاجين وكذا عمال المستشفيات طيلة أيام الشهر الفضيل، مؤكدا، أنهم يتخذون كل التدابير الوقائية أثناء طهي الطعام وتحضيره في العلب وتوزيعه على المحتاجين لتفادي انتشار الفيروس، كما أنّ هناك أطباء في الصحة العمومية، تطوعوا في الجمعية استثنائيا خلال الشهر الفضيل من أجل مراقبة شروط النظافة وصحة الطباخين الذين يقومون بتحضير الطعام الخاص بالفقراء.