-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شيخ المؤرخين الدكتور أبو القاسم سعد الله في محاضرة ببوزريعة

جمعية العلماء عانت الأمرّين جراء قطيعة السلطات المصرية مع حركة الإخوان

الشروق أونلاين
  • 9631
  • 9
جمعية العلماء عانت الأمرّين جراء قطيعة السلطات المصرية مع حركة الإخوان
شيخ المؤرخين الجزائريين الدكتور أبو القاسم سعد الله

قدّم شيخ المؤرخين الجزائريين الدكتور أبو القاسم سعد الله بجامعة الجزائر 2 بوزريعة محاضرة تحت عنوان “تجاربي مع جمعية العلماء الجزائريين” وأمام عدد معتبر من الطلبة والمهتمين فضّل أبو القاسم سعد الله وضع محاضرته في سياقها، حيث أكّد للحضور أنّه فضل التحدث عن جمعية العلماء المسلمين التاريخية 1931 – 1956، ولتعريفها قال سعد الله “هي جمعية دينية ثقافية جاءت لإحياء الهوية بطرق تحدّت من خلالها الاستعمار ومنها اللغة العربية، الإعلام، المدرسة النادي، الخطابة”.

وأضاف سعد الله أن جمعية العلماء بدأت بالدعوة لنهضة ثقافية، وليس لحراك سياسي، قام بها رجال دين بمستوى تعليمي متوسط لأنّهم لم يتخرجوا من جامعات، أما عن تجربته الشخصية مع الجمعية فقال سعد الله “يصعب عليّ الحديث عن هذه التجربة التي بدأت من بيئتي الأولى بڤمار بوادي سوف، التي كانت سباقة في إرسال طلبة إلى الزيتونة. كما أنّ عمار بن الأزعر بدأ في إنشاء حركة تشبه حركة ابن باديس، ولم أكن قد ولدت بعد، ثم إنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس زار وادي سوف سنة 1938 وحطّ رحاله بڤمار أين حضر حدثا بارزا هو تغيير شيخ الطريقة القادرية لمنهجه والتحق بالحركة الإصلاحية التي تقودها جمعية العلماء المسلمين”.

ويبدو حسب سعد الله أنّ الظروف العائلية كانت أيضا دافعا قويا لاحتكاكه بالجمعية، فخاله كان من زعماء الإصلاح في المنطقة، ووالده كان هو الآخر من أنصار هذا النهج، كما كانت جريدة البصائر متداولة بشكل كبير في المنطقة. بعدها تعرض الدكتور سعد الله بالتفصيل للمرحلة التعليمية التي خاضها بداية من التحاقه بجامع الزيتونة سنة 1947 ، وأكد أنّه لم يكن عضوا في جمعية الطلبة الجزائريين لكنه كان يعرف بعض عناصرها على رأسهم المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم.

واستعرض شيخ المؤرخين رحلته إلى القاهرة وتوجّهه إلى مكتب جمعية العلماء ولقائه بالشيخ الإبراهيمي الذي لم يكن يعرفه، وقضى 15 يوما بمكتب الجمعية قبل أن يتوسط له الإبراهيمي لدى بعض الطلبة لضمّه إليهم.

من جانب آخر تعرض سعد الله لمحنة مكتب الجمعية بمصر بعد سوء العلاقات بين الإخوان المسلمين والسلطات المصرية، الأمر الذي حجم نشاط الإبراهيمي في مارس 1956 ليخرج من مصر وينتهي به المطاف متجولا بالهند وباكستان. وطرح الدكتور سعد الله سؤالا هاما لطالما طرحته النخبة الجزائرية حول تأخر جمعية العلماء المسلمين بخصوص تأخرها في إبداء رأيها في الكفاح المسلح، وردّ الأسباب إلى واقع جمعية العلماء وبعد البشير الإبراهيمي عن تطورات الوضع الداخلي بالجزائر يقول سعد الله “قبل الثورة بشهر ونصف انعقد المجلس الإداري للجمعية وأرسل تقريرا مطولا للشيخ الإبراهيمي يحثه فيه على العودة إلى الجزائر”، كما اضطرت الجمعية إلى إرسال بعثات تحت مختلف العناوين كالحج أو السياحة لإطلاع الإبراهيمي على الأوضاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • الشافعي عبد الله

    اتمنئ لك موفور الصحة و سلامة العقل لمواصلة الجهاد.

  • ليلى

    كم أحترم هذا الرجل .... يقية باقية من آثار الجزائر العربية المسلمة ....

  • السوفي

    شكرا لابن الوادي البار على هذه الافاضة

  • زكريا

    نود نشر كل المحاضرة

  • مطماطي جعفر

    بسم الله و الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله
    نشكركم على طرق هكذا مواضيع كما نرجوا الأستزادة من تنويرنا مع التأكد من صحة الأحداث لأن هذا من ديننا و الأساس الذي قامت عليه الثورة و الجزائر و لنقتبس منه لواقعنا المعاصر

  • أحمد العربي

    حين يتكلم الأستاذ الدكتور الفاضل أبو القاسم سعد الله ندرك أن الحقيقة فقط تخرج من شفتيه أطال الله في عمره و أطلق لسانه و أجرى قلمه حتى نعلم و نتعلم من هذا العلامة ما خفي أو أريد طمسه من معالم الحضارة العربية الاسلامية أسّ رفاه الانسان في هذا الزمن الجحود

  • خالد

    أشكر الجريدة الموقرة على اهتمامها بأخبار أهل العلم و التاريخ  و هذه ترجمة لشخصية جزائرية قوية ورد ذكرها في محاضرة شيخ المؤرخين بلقاسمسعد الله - حفظه الله -
    الشيخ عمار الأزعر القماري الهلالي السوفي
    أعلام من أرض النبوة
    أنس يعقوب كتبي ج2 ص 139-145
    ط 1/1415هـ

    الشيخ عمار الأزعر

    هو عمار بن عبد الله بن الطاهر بن أحمد بن محمد الأزعر القماري المدني.
    ولد رحمه الله في بلدة قمار سنة 1316 هـ في عائلة فقيرة ولكنها متمسكة بدينها ومحافظة عليه.

    وصفه:
    كان رحمه الله متوسط القامة، قمحي اللون، عريض الجبهة، أقنى الأنف، خفيف الشارب، كث اللحية، يلبس الغترة ولا يضع عليها عقال ويرتدي العباءة العربية، وهذا زي العلماء في العصر الحديث.
    أما عن صفاته وأخلاقه فإن القارئ لترجمة هذا العالِم الصالح يستطيع أن يستنتج أموراً كثيرة منها أن الشيخ رحمه الله كان ذكياً، مصلحاً، لا تأخذه في الحق لومة لائم، اشتهر بالعفة والنزاهة، طيب القلب، سليم النية، متواضع، يكره الملق والتكبر، فيه سمات العلماء ووقارهم.

    نشأته وتعليمه:
    بدأ رحمه الله بحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة وذلك في بلدة فلياش ـ قرية من قرى بسكرة ـ وعندما بلغ الثالثة من العمر رحل مع والده إلى بلدة سيدي عقبة بجنوب الجزائر وأتم حفظ كتاب الله هناك، ثم عاد إلى مسقط رأسه ودخل الكُتّاب ، ومن ثم التحق بزاوية سيدي المولدي بتوزر بالقطر التونسي الشقيق، ولقد كان نظام التدريس بهذه الزاوية داخلي يقصده الفقراء وأبناء تلك الجهات لتلقي كتاب الله وحفظ بعض المتون الفقهية، وفي العاشرة حفظ شيخنا بها كتاب الله وأتقن حفظه، ولكن طموحات الشيخ وأحلامه لم تكن قاصرة على حفظ كتاب الله وإتقان فنونه فقد كان يريد الخوض في معركة مع العلم يستنير منه بأكبر قدر ممكن، فرحل إلى تونس مشياً على الأقدام وتكبد من المصاعب الكثير، ونال من المشقة ما نال حتى وصل إليها سنة 1334 هـ، وما لبث حتى التحق بجامع الزيتونة الكبير المشهور وانخرط في سلك التعلم فهرع وانكب على مطالعة الكتب والدروس، إذ أن المقررات حافلة بمواد وكتب غزيرة المادة يدرسها شيوخ أفاضل، كل شيخ بصدد فنه الذي يتخصص به.
    يقول الشيخ عمار في ترجمة لنفسه كتبها محمد سعيد دفتردار : " ومن فضل الله عليّ أني أدركت الكبار من هؤلاء العلماء منهم الشيخ الصادق النيفر الملقب بسفينة الفقه، قرأت عليه العاصمة في فقه الأحكام على منصب إمام دار الهجرة، وكان له عليها شرح طبع بعد وفاته رحمه الله. ومنهم الشيخ أبو الحسن النجار، قرأت عليه تنقيح الفصول في قواعد الأصول للقرافي. ومنهم الشيخ الزغواني مدرس الفقه المالكي، قرأت عليه مختصر خليل بشرح الدردير في أربع مراحل، ومنهم الشيخ عثمان بن المكي التوزري، قرأت عليه بعضاً من العاصمة وله عليها شرح كبير ينتفع به، وله عدة تآليف في عقيدة أهل السنة والجماعة منها المرآت في إظهار أهل الضلالات وكتب أخرى من هذا القبيل، ودروسه عامرة بالدعوة إلى التوحيد وإظهار طريقة السلف. ومنهم الشيخ الطاهر بن عاشور، قرأت عليه جملة من التفسير والحديث والأصول، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن جعيط، قرأت عليه شيئاً من التفسير والحديث، ومنهم الشيخ محمد بن القاضي قرأت عليه كتاب التلخيص في علوم البلاغة، ومنهم الشيخ محمد الدامرجي، قرأت عليه شرح الأشموني على الألفية في أربع مراحل، ومنهم الشيخ محمد الجدمي البنزرتي مدرس التجويد والقراءات السبع، قرأت عليه الجزرية وشيئاً من الشاطبية، وقرأت على غير هؤلاء بعضاً من جمع الجوامع والمصطلح واللغة كالمعلقات السبع والشافية والقطر ومراح الأرواح والدرّة البيضاء وسلم المنطق، وبعد تمام الدراسة في تسع سنوات تخرجت بشهادة التطويع المعادلة لشهادة العالمية يومئذ وذلك سنة 1341 هـ. انتهى ما كتبه الشيخ محمد سعيد دفتردار عن تعليم الشيخ.

    دوره في الحركة الإصلاحية:
    بعدما تخرج الشيخ عمار من جامع الزيتونة ونال الإجازة منه قرر العودة إلى بلدته وهو مليء بالعلم وبرأسه أفكاراً إصلاحية كثيرة، وما لبث أن استقر حتى بدأ يلقي دروساً بمسجد السوق العتيق، وبدأ بتغيير تلك المعتقدات التي كانت موجودة رويداً رويداً، من ذبح ونذر وتقديس، وكان يواجه بالصد، ولكنه بروح الصبر والجلد استطاع أن يغير الباطل ويعرف الناس معنى " لا إله إلا الله محمداً رسول الله " وقد ركز على التوحيد السلفي والفقه الإسلامي والتاريخ وعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض وشعر، وأصبح يؤم حلقته جمع غفير من الكبار والصغار، وبدأ الوعي الديني ينتشر، وقد فتح بذلك صفحة جديدة من صفحات الجهاد المقدس في سبيل نشر العقيدة والدعوة إلى الرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومحاربة البدع والخرافات. وقد كان الشيخ أحد المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين بالجزائر ورئيساً لشعبتها في جنوب الجزائر.
    وقد لقي في نشر الدعوة تلك المتاعب من أولئك الطغاة الفرنسيين لأنه لم يخضع لأحكامهم الجائرة وغاياتهم السيئة في نشر الفساد في تلك البلاد الإسلامية، وأخذ الشيخ في نشر دعوته سرّاً بينه وبين أتباعه لمقاومة الاستعمار وأخذ بنشرها بين المواطنين الذين استجابوا لدعوته واتبعوه.
    وعندما يشعر الفرنسيون بمبادئ الحركة يقبضون على الزعماء ويلقونهم في المعتقلات أو يقتلونهم، ولكن كل هذه الأحداث لم تضعف من عزم شيخنا في نشر العلم والدعوة إلى الله.
    ولم يكتف الفرنسيون بهذا بل أنهم تدخلوا حتى في سياسة التعليم وذلك لقتل اللغة العربية طبقاً لسياسة فرنسا والجزائر وحرصوا على تنصيرهم لدمجهم في نهاية المطاف بالكيان الفرنسي، وتدعيمهم لأصحاب البدع والخرافات حتى لا يقاومونهم.
    لقد لقي الشيخ عمار الكثير من المتاعب، ومن هذه الحوادث التي وقعت له : أن أهل باب الشرقي كانوا أحباباً ـ أي وموالين ـ لأهل البدع والخرافات، وكان منزل الشيخ في القج بباب الشرقي، فكانوا كلما يمر أحدهم بمنزله يرمي الحجارة وسط فناء بيته بالكيان الفرنسي، وتدعيمهم لأصحاب البدع والخرافات حتى لا يقاومونهم.
    لقد لقي الشيخ عمار الكثير من المتاعب، ومن هذه الحوادث التي وقعت له: أن أهل باب الشرقي كانوا أحباباً ـ أي موالين ـ لأهل البدع والخرافات، وكان منزل الشيخ في القج بباب الشرقي، فكانوا كلما يمر أحدهم بمنزله يرمي الحجارة وسط فناء بيته مما أدى إلى إيذائه، وكانت زوجته وأولاده لا يخرجون إلى وسط الفناء إلا للضرورة، ويمشون تحت الحائط من بيت لآخر خوفاً من الأذى، وفضلاً عن ذلك كانت تتحطم لهم الأواني التي يملؤون فيها الماء وهي القلل، وكان رحمه الله في كل يوم يخرج في حجره الحجارة التي كانوا يرمونها في منزله. ولم يكتفوا بذلك فأطلقوا عليه أذنابهم وشعراءهم يشنونه ومن هؤلاء الشاعرة بنت حورية زوجة ولد خشخوش أمها للفوار أخت بشره، ومن ضمن ما قالته في الحضرة تشني في الشيخ عمار بن الأزعر رحمه الله:
    وعلى لقرع التقدود القاري على ليهود
    والله لضاربيه
    راه جاء واحد من تونس قاري على الطالبية
    والالفرنسوية
    ومن ضمن الحوادث التي وقعت له كذلك : الوشايات التي كانت ترفع من طرف المحاربين له إلى القائد الفرنسي بالوادي. ففي إحدى المرّات استدعي من طرف الضابط الفرنسي، فذهب إليه، وقد استقبله القائد بكل عجرفة وقال له بما معناه: لقد بلغني أنك تسب في نظام الحكم وفي فرنسا وتحرض الناس على فرنسا. وأصدر القائد قراراً بمنعه من الوعظ والإرشاد والدرس وحلقات الذكر في المسجد، وهدده في حالة مخالفته للأمر بسجنه في سجن " برج فطيمة " وهو سجن المعتقلين السياسيين قرب حاسي مسعود بالصحراء، ولما خرج الشيخ عمار من مكتب القائد كانت عيون العداء له خارج المكتب، وسأله صديقه ماذا قال لك الضابط ؟ فقال: قال: اذهب درّس على نفسك لا يمنعك أحد، فبدت الخيبة على وجوه المحاربين له، وذهب ودرّس بعد صلاة المغرب من نفس اليوم في المسجد العتيق " الطلبة " بالسوق العتيق، وهذه الحادثة تدل على فطنة الشيخ وذكائه وسرعة بداهته.
    وقد اتخذ الشيخ عمار من مسجد الطلبة ومنزله مركزاً لإشعاع العلم المبني على أساس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعمل السلف الصالح، حتى أصبح للمسجد الذي يدرس فيه الدور الفعال، فقصده الناس للتحصيل وتلقي العلم عنه، وكان رحمه الله يدرس التفسير والحديث والفقه المالكي وأصوله والعلوم المتصلة بالقرآن الكريم واللغة العربية والقواعد والبلاغة والمنطق وعلم التوحيد، وحلقته تمتلئ وهو يفيض العلم وهم يستمعون له، وقد يسأل أحدهم عن أشياء قد استعصت عليه فيجيبه عليها الشيخ بكل سرور، وإذا رأى منهم الملل نكت لهم ليصرفه عنهم، فأخرج جيلاً من المصلحين، علمهم بعد أمية وجهالة، وبذلك أنقذ مجموعة كبيرة من براثن الجهل والتخلف، ومجمل القول أن الفضل في قيام نهضة إصلاحية بقمار يعود بعد الله إلى الشيخ عمار الأزعر، وإلى جهوده الطيبة وأفكاره الإصلاحية التي استغرقت أحد عشر عاماً قضاها مدرسّاً وواعظاً بالجزائر حتى أفلح في تكوين نهضة إصلاحية معتمدة على القرآن والسنة وعمل السلف الصالح، وبذلك طهر قلوب المنحرفين من البدع والخرافات ورجع الدين في طهارته ونقاوته كما كان عليه في عهد النبوة والصدر الأول.
    أقول إن الشيخ عمار زعيم إسلامي كبير، وما لاقاه من معاناة يدل على نجاح عمله، وهكذا هي الحركات الناجحة، تبدأ بالمقاومات والنزاعات إلى أن تستقر على الإصلاح، فدعوته دعوة ناجحة وعمله عمل صالح، وقد كان لحركته تأثيراً على جميع المجالات سواء أكانت العلمية أو السياسية أو الاجتماعية، أو غير ذلك، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وأكرر القول وأقول أنه زعيم... زعيم بحق.

    هجرته إلى البلاد المقدسة:
    وفي عام 1352 هـ ودع الشيخ عمار مسقط رأسه لزيارة البقاع المقدسة، وأداء فريضة الحج، وبعد أداء المناسك رجع إلى قمار. بعد ذلك قرر قراره: أن لا بقاء في ذلك الوسط الجاحد ولا بد من الهجرة، وذلك خوفاً على أهله وذريته من الفتن، وكان ذلك في عام 1353 هـ حيث هاجر مع جمع غفير إلى البلاد المقدسة واستقر في مدينة خير البرية ـ المدينة المنورة ـ على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان خروجه من بلاده بمشهد عظيم اجتمع فيه كثير من الناس، فمنهم الفرح بخروجه، ومنهم الباكي، ولما حان وقت رحيله صعد له بعض أعدائه إلى السيارة وطلبوا منه المسامحة وناشدوه القرابة والرحم، فقال لهم: لقد أخرجتمونا وقاومتمونا، الله بيننا وبينكم، الله حسبنا، نعم المولى ونعم الوكيل، ثم سار الركب، وتتابعت للهجرة بعد ذلك حتى قيام الحرب العالمية الثانية حيث أغلقت الهجرة .

    دروسه بالمسجد النبوي:
    وفي المدينة المنورة استقبله العلماء ورحبوا به، والتقت معه القلوب، واتسع نطاق معارفه، وعلموا بما عنده من علم فبدأ يعطي دروسه حتى طبق صيته علماء المسجد النبوي الشريف فرشحوه مدرساً بتاريخ 1 / 1 / 1366 هـ وعقد للعلم وأهله سوقاً نافعاً، والتف حوله طلاب العلم من المدينة المنورة ومن المهاجرين إليها، وقد درس صحيح البخاري، ومن أشهر تلاميذه: فضيلة الشيخ المرحوم محمد الحركان وزير العدل، وفضيلة الشيخ العلامة عمر فلاته المدرس بالمسجد النبوي الشريف. وفضيلة الشيخ القاضي عطية محمد سالم المدرس بالمسجد النبوي الشريف والقاضي بالمحكمة الشرعية بالمدينة المنورة سابقاً، والشيخ عبد الله الخربوش رحمه الله، والأستاذ الأديب حمزة محمد قاسم.
    واستمر مدرساً بالمسجد النبوي حتى قبل وفاته بسنوات قليلة.

    تدريسه بمدارس المدينة:
    عندما استقر به المقام بالمدينة المنورة اشتغل بالتدريس في مدرسة العلوم الشرعية بالقسم العالي ودرس بها ما يقارب من عشرين عاماً الحديث وعلوم القرآن واللغة العربية. ثم عين مدرساً بدار الحديث بالمدينة المنورة كذلك.
    مدرسة الشيخ عمار:
    وقد صدر أمر بالجمهورية الجزائرية على إطلاق اسم مدرسة متوسطة باسم الشيخ عمار الأزعر تقديراً لخدمته الجليلة في الجزائر، وحركاته الإصلاحية بتلك البلاد وبقاء آثاره القيمة إلى يومنا هذا.

    مكتبته وآثاره:
    لقد ترك الشيخ عمار مكتبة قيمة تحتوي على عشرات الكتب والرسائل، وترك بعض المخطوطات من تأليفه وتحقيقاته وفتاويه، ولكن هذه المكتبة حرقت ولم يبق منها شيئاً.
    وفاة الزعيم:
    وعندما أذنت حياة الشيخ عمار بالانتهاء جاءه مرض الموت وأسلم روحه لبارئها في الثالث من جمادى الآخرة سنة 1389 هـ وهو في الثالثة والسبعين من العمر، بعد حياة حافلة بالجهاد المقدس كان فيها مثال العالِم والزعيم الذي يجهر بالحق والذي لا تأخذه في الله لومة لائم، رحمه الله وجعل قبره نوراً جزاء ما أسدى من خدمات للإسلام والمسلمين.

    * * *

    طيبة وذكريات الأحبة
    أحمد أمين صالح مرشدج1 ص 80
    ط3/ 1416هـ
    الشيخ عمار بن عبد الله بن طاهر بن أحمد الهلالي الجزائري رحمه الله
    ولد في بلدة قمار في الجزائر عام 1316هـ أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في بلدة سيدي عقبة ثم عاد إلى مسقط رأسه وطلباً للعلم رحل مع والده إلى تونس مشياً على الأقدام والتحق بجامع الزيتونة عام 1334هـ.
    تلقى علومه على يدي الشيخ الصادق النيفر الملقب ((سفينة الفقه)) وتلقى باقي علومه على يدي المشائخ والأساتذة أبو الحسن النجار - محمد الزغواني - عثمان التوزري - الطاهر بن عاشور - عبد العزيز جعيط - محمد بن القاضي - محمد الدامرجي - ومحمد البنزرتي.
    وتخرج منهياً دراسته في عام 1343 هـ ثم عاد إلى الجزائر ومكث فيها عشر سنوات ثم هاجر إلى الديار المقدسة 1353هـ ووصل المدينة المنورة 1354هـ في شهر ربيع الأول. وبدأ مدرساً في مدرسة العلوم الشرعية ثم مدرساً في دار الحديث - للشيخ عمار أربعة أبناء هم: عبد الله - محمد - أحمد - مصطفى - ومن الإناث أربع أيضاً.
    توفي الشيخ عمار في 28 جمادى الأولى 1389هـ ودفن بالبقيع.
    شكر لكم وما زالت تخرج هذه الارض الطيبة الرجال في كل مجال .

  • ابو يوسف من ولاية الوادي

    الهم ارحم مجاهيدينا

  • جزائري متابع

    أين موضوع الشيخ الإمام الهادي الحسني !!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟