-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جمعية العلماء والسياسة (1)

جمعية العلماء والسياسة (1)

عقدت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أيام 6 – 8 ماي 2015) ملتقى دوليا تحت عنوان “الملتقى الدولي للشيخين ابن باديس والإبراهيمي: من التغيير إلى التحرير”، وذلك بمناسبة الذكرى 84 لتأسيس جمعية العلماء (5 ماي 1931) والذكرى 75 لوفاة الإمام ابن باديس (16 أفريل 1940)، والذكرى 50 لوفاة الإمام الإبراهيمي (20 ماي 1965).

ونقول لمن تساءلوا عن سبب اختيارالجمعيةتاريخي وفاة الإمامين للاحتفاء بهما بأن في ذلك لإشارة بأن الإمامين وإن توفاهما الله جسدا؛ فإنهما حيّان بفكريهما وآثارهما في عقول الجزائريين ونفوسهم؛ وبالتالي فإن من أراد إطفاء نوريهما سيبوء بالخسران، والله متم نوريهما، وناشر فكريهما ولوكره مفسدو الجزائر من أدناهم إلى أعلاهم.

طلب مني القائمون على هذا الملتقى أن أتحدث عنجمعية العلماء والسياسة، المؤتمر الإسلامي نموذجا“. وقد تناولت ما طلب مني في حدود الوقت الممنوح، وما هو بالكافي.

إن الذين ينفون اهتمام جمعية العلماء بالسياسة، وبالتالي بالمسألة الوطنية هم لا يعقلون، لأنهم ينظرون إلى الأقوال التي لا يفهمون كثيرا منها، ولا ينظرون إلى الأفعال التي هي لب السياسة وروحها، مكتفين بترديد كلمة الاستقلال، حتى جعلوا الإمام ابن باديس يرد عليهم قائلا: “إن البهيمة تحنّ إلى الاستقلال، لـأن الاستقلال حق طبيعي لكل أمة من أمم الدنيا، ولكن الإمام ابن باديسوالجمعيةكانكما قال عمار أوزڤان في كتابهالجهاد الأفضل:” – “كان ثوريا خالصا؛ ولكنه لا يطلب من أي مرحلة أكثر مما تطيق، مؤكدا لكل من يسمع أو يفهم من محتكري الوطنية، ومدّعيها، وناكريها“: “إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت؛ بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد في لغتها، وفي أخلاقها، وفي عنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج، ولها وطن محدود معين هو الوطن الجزائري بحدوده الحالية المعروفة، وقد أفتت بتحريم الجنسية الفرنسية، بينما أنهى بعض الوطنيين حيواتهم في حمايتها، آكلين من فتاتها.

إذا كان الإمام ابن باديس قد راوغ فرنسا ببعض كلمات قالها، حتى تخفف قبضتها عن الجمعية وعن مؤسساتها من مدارس، وصحف، ونواد؛ فإن فرنسا نفسها لم تصدق تلك الكلمات، ولم تثق في صاحبها ولا في الجمعية، وإن فرنسا لأفقه في فكر ابن باديس والإبراهيمي والجمعية من هؤلاء الذين يعملون الآن لفرنسا في عهد ما سماه المناضل أمحمد يزيدالاستقلال الشكليأكثر مما عمله الفرنسيون أنفسهم، وقد قال أحدهم تحسرا: “لولا التاريخ لكنا اليوم جزءا من فرنسا“.

لقد أشاد الإمام ابن باديس بالشعب الجزائري لأنه برهن على أنه شعب متعشق للحرية وهائم بها، مضيفا أنتلك الحرية ما فارقت قلوبنا منذ كنا الحاملين للوائها، وسنعرف في المستقبل كيف نعمل لها، وكيف نحيا ونموت لأجلها، ولذلك يقول الإمام ابن باديس لمن يسمع ويعقل ويفهم: “لابد لنا من الجمع بين السياسة والعلم، ولا ينهض العلم والدين حق النهوض إلا إذا نهضت السياسة بجد“.

وأما كلام الإمام عن أن الجمعية دينية سياسية فإنه رغم علوّ أسلوبه فيفهمه حتى طويل الأذنين، قصير القوائم، المنكر الصوت، وإن لم يفهمه بعض البشر، يقول الإمام الإبراهيمي: “إذا كان الإسلام دينا وسياسة، فجمعية العلماء دينية سياسية، قضية مقنعة لا تحتاج إلى سؤال ولا إلى جواب، وجمعية العلماء  ترى أن العالم الديني إذا لم يكن عالما بالسياسة ولا عاملا لها فليس بعالم، وإذا تخلّى العالم الديني عن السياسة فمن ذا يصرفها ويديرهالا شك أنه يتولاها الجاهل المتحلل فيغرق السفينة ويشقي الأمة، وكثيرا ما يغالطنا الاستعمار حين يضيق ذرعا بنا، فيقول أنتم علماء دين فما لكم وللسياسة؟ إن الدين في الإسلام سياسة، وإن السياسة دين، فهما في اعتباره شيئان متلازمان، أو هما شيء واحد. وقد جاراه في النغمة الممجوجة بعض ضعفاء الأميين من سماسرة السياسة منا، والغرضان متقاربان: فالاستعمار يريد أن يزيحنا عن طريقه فيزيح خصما عنيدا يمنعه العلم أن يخدع، ويمنعه الدين أن  يساوم في حق قومه؛ وضعفاء الإيمان من قومنا يريدون أن يخلو لهم الجو فيعبثوا ما شاء لهم العبث، ولا علم يصدع ولا دين يردع“. فـما الإسلام الصحيح بجميع مظاهره إلا السياسة في أشرف مظاهرها، وما المسلم الصحيح إلا المرشح الإلهي لتسيير دفّتها، أو لترجيح كفّتها“. ويغلو الإمام فيذهب إلى أنديننا يعد السياسة جزءا من العقيدة، فـالسياسة ألزم للحياة من الماء والهواء، وهينوع من الجهاد، ونحن مجاهدون بالطبيعة، فنحن سياسيون بالطبيعة، ولأن الاستعمار الفرنسي بظلمه وعسفه لم يغرس في الجزائر إلا ثمرتين: بغض كل جزائري لفرنسا حتى الأطفال، وصيرورة كل جزائري سياسيا حتى الأئمة، وليسمح لي الإمام أن أزيدوحتى الموتى في قبورهم“.

وإذا كانت الجمعية قد ألانت القول أحيانا ضد فرنسا المجرمة؛ فما ذلك إلا حرصا على مدارسها التي تؤوي الآلاف من الأطفال، لأن فرنسا المجرمة لم تكن تكتفي بأسر المعلم التابع للجمعية؛ بل تغلق المدرسة، فيجد أولئك الأطفال أنفسهم في الشوارع حيث المجرمون واللصوص والفاسدون وجنود إبليس، وأما الحزبأي حزب إن منعته فرنسا من النشاط العلني فقد يجتمع أعضاؤه في مقهى، أو حمام، أو غابة، أو سوق، ولن يتطعل نشاطه.. وذلك ما كان يقع..

 

وقد اعتبرت فرنسا في تقريرها المسمىالجزائر في نصف قرن 1900 1950″ “أن جمعية العلماء هي أخطر هيأة في الجزائر على مخططهاولا يزال خدام فرنسا ينفذون مخططها ضد الإسلام واللغة العربية ووحدة الجزائر إلى الآن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    دينا ليس كالديانات الاخرى دين الشمولية والعالمية ولذالك السيياسة
    التي بها تم اخماد نارالفتنه في الشام ولولاهذه الجمعية لما نحن

  • مولود

    اقرا تاريخ فرنسا في بلدك ومن اي حال تحول الشعب الجزائري من شعب سيد في بلده , مثقف متعلم ومعلم للاروببين ( بجاية ,قسنطينة تلمسان,بسكرة , ادرار ....) هذه امثلة على مدن العلم في جزائر ابن خلدون ....وووو الخ . وبعد هذا التاريخ الحظاري الناصع لبلدك اسالك سؤال ماذا بقي من هذا في عام 1930 يوم احتفلت فرنسا المجرمة ب100 سنة في الجزائر? واذكرك ان عام 1931 تاسست ج ع م .
    ما عساك ان تقول او تفعل وانت في قبضة جلادك الكافر السالب لكل مقوماتك الروحية والمعيشية وانت في بلدك ومدينتك و دشرتك المستعمر ة.....

  • مولود

    اقرا تاريخ فرنسا في بلدك ومن اي حال تحول الشعب الجزائري من شعب سيد في بلده , مثقف متعلم ومعلم للاروببين ( بجاية ,قسنطينة تلمسان,بسكرة , ادرار ....) هذه امثلة على مدن العلم في جزائر ابن خلدون ....وووو الخ . وبعد هذا التاريخ الحظاري الناصع لبلدك اسالك سؤال ماذا بقي من هذا في عام 1930 يوم احتفلت فرنسا المجرمة ب100 سنة في الجزائر? واذكرك ان عام 1931 تاسست ج ع م .
    ما عساك ان تقول او تفعل وانت في قبضة جلادك الكافر السالب لكل مقوماتك الروحية والمعيشية وانت في بلدك ومدينتك و دشرتك المستعمر ة.....

  • محمد

    يا نشىء انت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب
    خذ للحياة سلاحها وخض الخطوب ولا تهب

  • أوسمعال سى براهيم

    سلام الله عليكم ، الإسلام دين التوحيد، أسس مفهوم الحضارة على تحرير الإنسان من مفهوم البقاء والخلود على توفير اسباب القوة الطاغية واحتكار استعمالاتها صد أخيه الإنسان وبعث روح الأخوة والرحمة وجعلها مصدرا لمعرفة الحق والبحث في أسرار موجداته ،فابن باديس استطاع أن يخضع تكوينه الاجماعي والثقافي بجميع إرهصاته لمعرفته بالحق ،فتكونت لديه القدرة والقوة للتعبير عن الأمة الجائرية تعبيرا حضاريا بمستوى سياسي يستوحي مقوماته من السيرة النبوية الشريفة ،نحن أمام ظاهرة إنسانية واجتماعية طمستها غطرسة المستدمر الف

  • مولود

    اقرا تاريخ فرنسا في بلدك ومن اي حال تحول الشعب الجزائري من شعب سيد في بلده , مثقف متعلم ومعلم للاروببين ( بجاية ,قسنطينة تلمسان,بسكرة , ادرار ....) هذه امثلة على مدن العلم في جزائر ابن خلدون ....وووو الخ . وبعد هذا التاريخ الحظاري الناصع لبلدك اسالك سؤال ماذا بقي من هذا في عام 1930 يوم احتفلت فرنسا المجرمة ب100 سنة في الجزائر? واذكرك ان عام 1931 تاسست ج ع م .
    ما عساك ان تقول او تفعل وانت في قبضة جلادك الكافر السالب لكل مقوماتك الروحية والمعيشية وانت في بلدك ومدينتك و دشرتك المستعمر ة.....

  • جزائري

    بارك الله فيك يا استاذنا على نفض الغبار على تاريخ الرجال الاطهار ...
    الان فهمت ان حكاية فصل السياسة عن الدين حكاية قديمة تركتها فرنسا الخبيثة هدية لمن لازالوا يحنون ويتشدقون الى ايام اذلال الشعب الجزائري ومهانته في لغته ودينه ودنياه.
    ......( ولا يزال خدام فرنسا ينفذون مخططها ضد الإسلام واللغة العربية ووحدة الجزائر إلى الآن ). .. هذه هي الحقيقية المرة في الجزائر المستقلة !!!!!!!!!

  • merghenis

    1/أتحفظ عن السطر الأخير من تعليقك 2/ يبدو لي أن في حالةالعبارة a / b.c ، الأقواس غير ضرورية و العملية تجرى كما كُتبت من اليمين إلى اليسار (2AM) مادام كتبتها بالعربية.أليس كذلك؟

  • بن ثامر عمر

    الجمعية كانت من دعاة الاندماج هذا ثابت فى التاريخ وفى كلامات علمائها لاكن هناك من هو ملكى اكثر من الملك

  • بوعرفة يوسف نبيل

    السياسة هي مساءلة رياضية لها تبعيات مادية و نفسية و روحية و الله اعلم.
    الحب = التاءمين/ ( المعطيات الالاهية x تاءثير المادة)

  • FF

    C'est une bonne réponse au pseudo MAAMAR FARAH

  • جزائري

    بارك الله فيك يا استاذنا على نفض الغبار على تاريخ الرجال الاطهار ...
    الان فهمت ان حكاية فصل السياسة عن الدين حكاية قديمة تركتها فرنسا الخبيثة هدية لمن لازالوا يحنون ويتشدقون الى ايام اذلال الشعب الجزائري ومهانته في لغته ودينه ودنياه.
    ......( ولا يزال خدام فرنسا ينفذون مخططها ضد الإسلام واللغة العربية ووحدة الجزائر إلى الآن ). .. هذه هي الحقيقية المرة في الجزائر المستقلة !!!!!!!!!

  • حسن بن محمد

    جمعية العلماء هة نواة الاستقلال الحقيقي....

  • محمود

    تعتبرون ما قاله ابن باديس بعض الكلمات المراوغة لفرنسا ولكنكم لا تلتمسون العذر لمن يفعل نفس الشيء والثوار يختبؤون في بيته ويتزودون بالمال والمأكل والملبس.هذا الكيل بمكيالين هو ما يفقدكم مصداقية الكلام والسلوك.ثم أن ابن باديس في وصفه لفرنسا على صفحات البصائر وغيرها أظهر ما لا تتطلبه المراوغة من مديح لها ونصحا للجزائريين لعدمالخروج عنها.إن كلمات مثل التحضر،والأخوّة مع الفرنسيين، وغيرها لا تعتبر مراوغة ومن أراد التحري فليراجع أعمال الرجل وليقرأ التاريخ ولست أتهجّم باطلا.هذه هي الحقيقة ولو كانت مرة